الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

آل سعود في المستنقع المهلك

حمزة الحسن*:

في متابعة (دروس حرب اليمن) المستمرة حتى الآن.. يتبادر الى الذهن سؤال مهم: هل هذه الدروس (للشعب المُسعوَد، والحكومة/ آل سعود على حدّ سواء)، يمكن الاستفادة منها؟

اذا كان كذلك.. فلمَ لمْ يستفد هؤلاء جميعاً من دروس الحرب السابقة على اليمن في ٢٠٠٩، والتي شاركت فيها الرياض وهُزمتْ؟

 

طيلة سنوات الحرب المجنونة الحالية، لم يظهر ـ على الأرض ـ أن هناك استفادة حكومية سعودية بدرجة أساس من تجربة الحرب السابقة التي خاضتها ضد (الحوثيين).

لم يكن قد تسمّوا بـ (أنصار الله) حينئذ.

ولم يظهر أيضاً أية اشارة الى تلك الحرب (٢٠٠٩) من جهة الدروس والعبر.

 

 

 

مالذي سيجعل هذه الحرب العدوانية الحالية التي بدأت في ٢٠١٥.. مختلفة عن تلك التي سبقتها، من جهة الاستفادة من دروسها وعبرها؟

مالذي استفاده المواطنون من الحرب الأولى التي شنّتها الرياض على الحوثيين يومها (٢٠٠٩) ليستفيدوا من هذه القائمة الآن؟

 

 

حين بدأت الحرب العدوانية الحالية، رأينا أنفسنا نصفّق بشكل جمعي للطاغية سلمان وإبنه، ونقبل التبريرات الواهية التي قيلت بنحو أو بآخر عن الحرب التي سبقتها!

كأن الحرب الحالية ـ من حيث التبرير والأداء والنتائج: تكرار (بليد) للحرب التي سبقتها.. حذو النعل بالنعل!

 

 

 

في كل المعطيات السياسية والعسكرية والاعلامية والأمنية.. كررت الرياض ذات التجربة السابقة الفاشلة.. مع فارق في التكتيكات. أما الخطوط العامّة فبقيت ذاتها.

الخطط العسكرية ذاتها.

الأداء السياسي ذاته.

الإعلام الغبي هو نفسه.

والجمهور والنخب هم ذات الجمهور والنخب أيضاً!

 

 

 

كأنّ الله سبحانه وتعالى أبى إلاّ أن يقود آل سعود ـ بظلمهم وفرعنتهم ـ الى حيث المستنقع المُهلك.

تغيّر في الحرب الحالية (حجم ونوعية الأسلحة وأعداد الجنود) التي دخلت ساحة الحرب على اليمن ـ كل اليمن هذه المرة، وليس على أنصار الله كتنظيم سيطر على العاصمة، وأصبحت بيده إمكانات دولة!

 

 

 

في الحرب السابقة ٢٠٠٩، لم يكن لدى الحوثيين من معقل يمكن اصطيادهم فيه.

لم تكن بيدهم مدينة واحدة تحت سيطرتهم الكاملة فعلياً. حتى صعدة نفسها لم تكن بيدهم.

كان رأسمالهم ـ كل رأسمالهم ـ الإعلامي مجرد بضعة تلفونات (الثريا)، أنا متأكد أن عددها لم يصل ٩ اجهزة!

وقيل ان اثنين دُمّرا قُصفا.

 

 

 

كان أنصار الله (الحوثيون يومها) منتشرون في الجبال.

يتواصلون بالرسائل المكتوبة او الشفهية، ينقلها رجال مشياً على الأقدام.

كانوا يواجهون جيشاً يمنياً لا يقلّ عن نصف مليون، أُضيف اليهم فيما بعد القوات السعودية بقيادة (البقرة مونتغمري) خالد بن سلطان!

 

 

 

ثلاثة ـ وقيل إثنان ـ من المقاتلين اليمنيين فقط، كانا يسيطران على جبل دخان الذي تمطره القوات السعودية بالقذائف والصواريخ وترسل اليه الجنود، فيرتدون بعد القتل المرة تلو الأخرى!

كان قادة المعارك مجرد مجموعة من الشباب، ظهروا حينها بشكل أدهش العالم كله: الأعداء والأصدقاء والمحايدين.

 

 

 

كانوا في معظمهم في العشرينيات من العمر. وكانوا يؤدون دوراً أكبر من أعمارهم بكثير.

كان وعيهم السياسي والإستراتيجي اكبر من أعمارهم.

كان أداؤهم ناضجاً منذئذ: إعلاماً وسياسة وعسكراً!

انظروا الآن الى قياداتهم الميدانية والسياسية والإعلامية، كم هي أعمارهم، واطرحوا منها عشر سنوات!

 

 

 

فيما كانت الماكنة الإعلامية السعودية والعربية واليمنية الرسمية الضخمة تتحدث عنهم، كعصابة وكمجرمين وكقتلة، وكأغبياء وجهلة، وتنشغل ـ كما العربية ـ بملازم مؤسس الحركة المرحوم السيد حسين الحوثي.. كانت الثواني المعدودة التي يتم تحميلها وارسالها عبر الثريا  تطيح بكل المزاعم المعادية.

 

 

 

ما كان يجري في المعارك، تسرّب عبر تلك الهواتف القليلة.

في كل يوم كان الاعلام السعودي، يتحدث عن مقتل السيد عبدالملك الحوثي، تماما مثلما جرى في الحرب الحالية!

في كل يوم كان هنالك نصر سعودي على الإعلام.

وكل ما كان لدى الحوثيين مجرد موقع على الإنترنت مهلهل شبه ميّت يصحو كل بضعة أيام!

 

في المقابلات القليلة التي نقلتها الشاشات العربية.. دُهش السياسيون والمراقبون والإعلاميون العرب، من أداء قيادة أنصار الله ونضجها وعقلانيتها، رغم صغر سنّ تلك القيادة، وما يفترض من قلّة تجربتها.

في حين كان الإنتفاخ المُدّعى في صنعاء كما الرياض قد قارب الإنفجار!

 

 

 

ظهر السيد عبدالملك الحوثي مرة واحدة او مرتين ـ فيما أظن ـ على إحدى الشاشات العربية، وكان منتعلاً يحرك رجليه متعمّداً، ليرد على الإعلام السعودي الذي يقول بأنه أُصيب وأن إحداهما ـ على الأقل ـ قد قُطعت!

وظهر محمد عبدالسلام وغيره ليتحدثوا بلغة الواثق المنتصر وبتحليلات ورؤى ناضجة جدا

 

 

 

انجلت الغبرة، وإذا بمئات الجنود السعوديين قد اصطيدوا كالعصافير ـ والتعبير ليس لي، وإنما لجندي سعودي نجا بأعجوبة ـ وقد ظهرت شهادات جنود سعوديين على المنتديات، ما لبث ان حذفت، لأنها فضيحة، وتقوّي العدو ـ بزعمهم.

التحذير في الحرب الحالية للمواطنين من نشر الأخبار.. هو تكرار لما مضى!

 

 

 

انجلت غبرة حرب الرياض على الحوثيين في ٢٠٠٩، ليظهر أن نحو ٤٧ موقعاً عسكرياً سعودياً قد تمت السيطرة عليها، وهي موثقة ومنشورة بالفيديوهات الصغيرة التي تم تداولها آنئذ، حيث لا يوتيوب ولا مواقع تواصل اجتماعي أخرى، وانما بثّت عبر بعض المنتديات.

الحقيقة اليمنية دمّرت مصنع الكذب السعودي!

 

 

 

كان مونتغمري آل سعود (خالد بن سلطان ـ بطل الصحراء) منتفخاً، تماماً كانتفاخ رومل آل سعود (محمد بن سلمان) فيما بعد!

كلاهما تحدثا بلغة الواثق من النصر.

لغة الإستعلاء الكاذبة.

لغة الجهل والعنجهية.

تحدثوا بخطاب الأطفال الأرستقراطيين الذين عبث بهم المال والطيش وفساد الأخلاق والضمير.

 

 

 

في ٢٠٠٩، كان مونتغمري بن سلطان، يتحدث بلغة (يجب على الحوثي ان يتراجع كذا كيلومتر.. وإلاّ)!

وعاد رومل بن سلمان ليتحدث (نستطيع احتلال صنعاء وفعل كذا وكذا في أيام)!

يومها أُزيح سكان عشرات القرى السعودية من الحدود، وبقي سكان الحدود اليمنيون!

تكرر الأمر في الحرب الحالية بشكل أوسع!

 

 

 

في (المقيل) مع المقربين منه.. كان الرئيس اليمني علي صالح، يسخر من إلحاح الأمراء السعوديين على انهاء الحوثية!

كانوا يقولون له: يالله، يا عبدالله!

لكن صالح استشعر ـ بعد ٦ حروب ـ بأن هذه القوة الحوثية لا يمكن التغلب عليها.

كان ذكياً وله فراسة.

في داخله كان يدرك ان اليمن ستكون بيدهم!

 

 

 

بعد هزيمة السعوديين في حرب ٢٠٠٩، وإخراج هزيمتهم بشكل يحفظ ماء الوجه السعودي من قبل الحوثيين.. ظهرت كتابات منشورة وآراء سعودية مُعلنة، تقول بأن علي عبدالله صالح هو الذي ورّط المملكة في الحرب الخاسرة، والتي أدّت فيما بعد الى الإطاحة بخالد بن سلطان (المونتغمري الجاهل المُزيّف)!

 

 

 

في تلك الفترة كان الحديث عن معجزة حزب الله في الانتصار على الصهاينة (كتبت د. مضاوي في القدس العربي، مقالة بعنوان: حزب الله هو المعجزة).

قلتُ لأحدهم حينها، بأن المعجزة الأكبر، هو نصر الحوثيين على عفاش وآل سعود!

المنزوون المحاصرون بلا عمق استراتيجي او اعلام أو دولة حاضنة.. انتصر!

هذه المرّة في حرب ٢٠١٥، لا يستطيع آل سعود أن يقولوا بأن الدنبوع هو الذي ورّطهم في حرب كانوا في الأساس يطلبونها ويرغبون فيها.

جميعنا يدرك بأن قرار الحرب كان سعودياً محضاً، وأن الدنبوع بنفسه قال أنه قد سمع خبر الحرب وهو هارب الى سلطنة عمان!

لكن بقي اللوم السعودي على علي صالح!

 

 

 

في حرب ٢٠٠٩، لم يقل آل سعود بأن الحوثي تحرّكه إيران، كمبرر للحرب والعدوان!

لم يقولوا أن حربهم (دفاع عن النفس) وحتى لا يدخل الحوثي كل بيت مُسعود!

لم يقولوا أن الشرعية اليمنية ـ وإن وافقت على فعلهم: (استدعتهم وطلبت منهم ذلك).

بل هي بزعمهم حرب دفاعية عن حدود المملكة من جماعة متطرفة!

 

 

 

كما استخدموا الخطاب المذهبي يومها في ٢٠٠٩، ضد الحوثيين، وراحوا يخبطون خبط عشواء في تحليلاتهم (العقدية).. فعلوها مرة أخرى وبشكل أسوأ ـ ولازالوا ـ في هذه الحرب!

راجعوا الصحافة السعودية بداية الحرب (مارس ٢٠١٥) لتروا حجم التغطية المذهبية للعدوان، وكيف أنها بزعمهم (حرب دينية)!

 

 

 

لم يكن يهم آل سعود البحث عن تبريرات لعدوانهم، لا في ٢٠٠٩، ولا في ٢٠١٥، اللهم الا بقدر يجعل من المواطن المُسعود، أعمى يُقاد الى حيث يشاء النظام.

فلتكن حرباً مذهبية دينية!

فلتكن حرباً على إيران!

ولتكن حرباً على الخارجين على الشرعية!

ولتكن حرباً على الإرهاب!

الصورة

الصورة

 

 

 

الغريب أنه كما في حرب ٢٠٠٩، استعار آل سعود من جماعة عفاش مفرداته في معركته هو الآخر.

عفاش كان يقول ـ كما كثير منهم الآن ومن آل سعود: هي حرب على السلالية/ اي أن الحروب هي ضد العائلة المتوكلية/ السادة/ الهواشم ممن حكموا اليمن لنحو ١٢ قرن بشكل متواصل! وهو امرٌ غير مسبوق في التاريخ!

 

 

 

كأن حكم آل سعود ليس سلالي وراثي محصور في عائلة.

نفهم أن علي صالح كان يتحدث ليظهر أنه (حامي الجمهورية اليمنية) ضد من يريدون اعادتها الى (الملكية الوراثية).

لكن ان يقول هذا آل سعود وإعلامهم وكتابهم، فهي قصة ساخرة أخرى!

وأن يقول ذلك يمنيون يعيشون بفنادق السعودية وبرواتبها فهي فضيحة!

 

 

 

من المدهش في هذه المفارقات، أن الجنرال علي الأحمر، هو الذي قاد الحروب الست على الحوثيين!

وأن علي الأحمر هذا هو نفسه، الهارب من صنعاء، وهو أحد أبطال معركة الحزم والظفرات والعزم السعودية في ٢٠١٥!

كأن آل سعود استعاروه بكل فشله وإخفاقاته وجرائمه!

المرتزقة لا يصنعون نصراً لآل سعود!

 

 

 

هذا كلّه لم يلتفت اليه احد حين أُشعلت الحرب العدوانية على اليمن ثانية في ٢٠١٥، تحت يافطة (عاصفة الحزم).

لم يلتفت احد من النخبة المقربة للحكم، ولا من طاقم الحكم السلماني الأبله (الحقيقة لم يريدوا ذلك) الى التجربة السابقة، وهم يعلنون حربهم وقصف أول طائراتهم من واشنطن عبر  الجبير!

 

 

 

مشايخ آل سعود، من المفتي فنازلا، ظهروا يحرّضون على الحرب، ويفتون بشرعيتها، وأن القتال هو جهاد في سبيل الله ونصرة الدين قبالة المشركين الكفار!

عودوا الى الفتاوى!

بعضهم زادها حبتين: ذهب الى الحدود وشارك في اطلاق قذائف المدافع على طريقة: اشهدوا لي عند الأمير!

الشيخ محمد العريفي مشاركا في الحد الجنوبي

youtube.com

 

 

 

العريفي خطب كاذباً من أجل تبرير الحرب المذهبية الطائفية، فاتهم المرحوم بدر الدين الحوثي بأنه ادعى الإمامة فصدقه اتباعه، ثم ادعى أنه المهدي، ثم قال أنه نبي فصدقوه ايضاً لأنهم سفهاء وقالوا: صدقت!

هذا الكذب والإفتراء العلني وفي خطب الجمعة وفي مناسبات الحج وغيرها كان (يُتعَبّدُ به)!

 

 

 

نعود من جديد..

مالذي يدعونا الى الإعتقاد بأننا سنستفيد من دروس الحرب الحالية، اذا كان حالنا مع الحرب السابقة غير ذلك؟!

هل انكشاف التضليل السعودي كافٍ لتغيير المواقف؟

ربما!

هل صار لدينا أذن واعية؟

ربما!

أم هي آثار الهزيمة، ولو كان نصراً لما تغيّر شيء؟

ربما ايضاً!

 

 

 

أقول (ربما)، لأننا نخوض مع ابن سلمان حروبه كلها، الواحدة تلو الأخرى.

بعضها حروب عسكرية، وبعضها أمنية، وبعضها سياسية، وبعضها اعلامية.

طيلة حكمه البشع، لم نهدأ قط.

يقودنا كالقطيع!

ما إنْ تبرد قضية إلاّ وتبعتها أخرى.

نصفّق لهذا المجرم في بداية كل حرب، وكل سياسة يخطوها، ثم ننسى!

 

 

 

ليست المشكلة في حرب اليمن وحدها، بل في كل مواجهات آل سعود، وعلى كل الأصعدة.

لم يظهر حتى الآن (الرشد الشعبي الكافي).

القداسة لآل سعود، ونفاقهم باسم الدين، ووجود كهنة كاذبين جهلة يغطون سوءة الحكام، والتعصب للذّات (محقّة او على باطل).. جعلنا صيداً سهلاً للطغاة من آل سعود.

 

 

 

الذين يقولون أن حرب اليمن هي دفاع عن الدين/ الإسلام الصافي الخالي من الشرك الذي تمثله المهلكة.. لربما يغيّرون رأيهم ـ ولو بعض منهم ـ على قاعدة انكشاف ابن سلمان في سياساته الاجتماعية، والتي فتحت باب التشكيك في كل مقولات آل سعود ومزاعمهم الدينية، بل نفاقهم الديني.

 

 

 

لكن هناك من تغلبه عصبيّته ومصالحه ومذهبياته وغيرها، فيرى ابن سلمان (كافراً في الترفيه)، (مؤمناً في عدوانه على اليمن وغيرها)!

لا مانع لديه أن يبكي على الإسلام الذي ذبحه ابن سلمان؛ وفي نفس الوقت يؤيد الذبّاح نفسه لذبح البشر الآخرين من أجل (الإسلام) نفسه!

 

 

 

رأي البعض: ان نصرة (الوطن) واجبة في كل الظروف، حتى لو كان قرار حرب آل سعود خطأ.

هذا الرأي مخالفة للشرع والفطرة وحتى المصلحة الوطنية (المزعومة) نفسها.

رأي بعض المشايخ يقول: يجوز الكذب على المخالف!

هذا أنتج: لا مانع من القول ان الحوثي يقصف الكعبة، وانه لجهاد واجب لحماية الحرمين!

 

 

 

أعلمُ أن تغييراً طرأ مؤخراً على الموقف الشعبي من حرب اليمن؛ لكنّي لا أعلم ما إذا كان ذلك قد جاء في سياق الإمتعاض من سياسات الدب الداشر، أم هي (قناعة) تولّدت من رحم التجربة، أو بسبب زيادة منسوب الوعي السياسي وغيره.

هل التغيّر في الموقف مجرد رد فعل طارئ، أم مُبتنى على وعي مستجدّ؟!

 

 

ما أخشاه حقاً، هو أن يكون أول درس من دروس الحرب الملعونة على اليمن، هو أن شعبنا لا يتعلم من الدروس، ويكرر نفس الأخطاء جهلاً، أو عصبيّةً، أو مصلحةً ضلّت طريقها!

غداً نُكمل بعض دروس الهزيمة السعودية في اليمن.

 

 

معارض سعودي-عضو الهيئة القيادية لحركة خلاص

قد يعجبك ايضا