كيف انتهى المطاف بالإصلاح يبحث عن النجاة في ابرز معاقله بعد أن كان قوة في مناطق “الشرعية”؟- تقرير

اخترنا لك

فجأة وبدون سابق انذار، تحولت مأرب، المدينة التي كانت حتى وقت قريب جنة الاصلاح على الارض، إلى جحيم  تطارد نيرانها، من الارض والسماء، قياداته، فكيف ختم الحزب الذي عرف على مدى السنوات الماضية بالأقوى عسكريا، والادهى سياسيا نهايته؟

خاص- الخبر اليمني:

في العام 2015، وتحديد في اغسطس عقب دخول التحالف عدن، اصبح الاصلاح هدفا رئيسيا للتحالف.

كانت قياداته التي تقود ما تسمى بـ”المقاومة” تدرك بان الحرب هذه كانت  ضدها لا لإعادتها إلى السلطة، وهذه باعتراف قيادات في الصف الأولى للحزب، لكنها رغم ذلك واصلت السير على خطى التحالف ، مستهدفة شعبها، عل حظها العاثر يتغير..

لم يكن وضع الاصلاح في الجنوب، يختلف عن وضع اليمنيين اجمع في الشمال.

كانت قياداته وقواعده في مرمى نيران التحالف..

قتل الكثير خلال معارك  مفتعلة، ونفذت طائرات التحالف العديد من الغارات ضد عناصره، ومن لم يمت أو  يقتل منهم لاحقته الاغتيالات او زج به في المعتقلات ومنهم من اخفي إلى الابد..

احرقت مقراته وبلغت الانتهاكات بحق كوادره بحسب بيان لفرعه في عدن نحو 25 انتهاكا في غضون شهر واحد.. كانت العملية مدبرة ومخططة بإتقان وقد استأجرت الامارات، نيابة عن السعودية، مرتزقة أجانب خصيصا لاستهداف قياداته، وفقا لما نشره موقع بازفيد العسكري الامريكي.

وخلافا للوضع الميداني لعناصر الحزب، كانت القيادة  متخمة في فنادق الرياض، ومتشبعة بإدارة “الشرعية” التي ظلت يدها الطولى بتماهي من التحالف، الذي انفق ايضا عليها المليارات ومنحها سيطرة رمزية على مناطق النفط والغاز لتشعر بالأمن، وتنتظر  انتصاره في اليمن ليعيدها إلى صنعاء على متن دباباته، غير أن الصدمة كانت  قاسية مؤخرا، وتحديدا في اغسطس من العام الماضي عندما دعم التحالف خصومها في المجلس الانتقالي  لاستئصال ما تبقى من الحزب في عدن، وتلك المعركة التي خسر في الحزب 300 عنصر من ابرز كوادره المؤدلجة، وفقا لبيان وزارة دفاعه، كانت مجرد تحصيل حاصل ورسم النهاية في الجنوب..

كانت عدن البداية فقط، ليكمل التحالف رسم مستقبل الحزب الذي يحاول المناورة بورقة القوة، والان سيكون على الحزب، وفقا لاتفاق الرياض الموقع في نوفمبر الماضي، اخلاء بقية المحافظات الجنوبية والشرقية بنفسه، أو مواجهة قوة ضاربة اقليميا ودوليا، لطالما نجحت في خلع مخالبه  الضاربة في حقول النفط وتحديدا في شبوة وحضرموت ..

في الواقع لا يزال الحزب يراوغ لتنفيذ الاتفاق، وهو بذلك يستند إلى عشرات الالوية التي تحتفظ بها قياداته منذ حرب صيف 1994، عندما استحوذت هذه القيادات على مقدرات البلد من النفط والغاز، على انقاض الدولة الاشتراكية هناك،  ويدرك التحالف بأنه من المستحيل  التسليم بسهولة، فقرر الانتقال إلى الخطوة الجديدة، بنقل المعركة إلى وكر “الاخوان” وتحديدا في مأرب..

هذه المحافظة النفطية التي كانت تدر مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز والكهرباء، ظلت على مدى نصف عقد ترزح تحت وطأة الاخوان، وتغذي جيوبهم لأ اكثر، وهذا كان بتغاضي التحالف، لكن اليوم وقد حصحص الحق، واوجد التحالف كيان موازي كان اكبر من هذه الجماعة يوما، قرر انهاء هيمنة الاخوان..

قد لا يكون الاصلاح يتوقع هذه الخطوة، بحكم قبضته الامنية، وعلاقته بمشايخ بعض القبائل، وحتى اليوم لا يزال يعيش صدمة حقيقة من واقع الحال  الجديد، الذي فرضته الامارات والسعودية ورتبت له جيد في غمرة تخمة قيادات الحزب بنهب اموال النفط والغاز..

بنت الامارات مدينة سكنية  لخصومه في التيار السلفي بقيادة الحجوري، وارست علاقات جيدة مع شيوخ القبائل “المتمصلحيين”، لتنهي ذلك السيناريو بضغوط على الاصلاح لتسليم ابرز موارده عبر ربط مركزي مأرب بالبنك في عدن، ومن ثم وجهت الضربة القاضية  باستحداث كيان موازي لدفاع هادي التي يقبض عليها محسن، واطلقت عليها “القوات المشتركة” بقياد صغير بن عزيز، ولطالما كان هذا الكيان الذي وصفه وزير دفاع هادي بـ”الغير شرعي” مقلقا للمقدشي الذي قال خلال اجتماع مع ضباط التحالف بانه يسحب صلاحيات وزارة الدفاع ويجردها من اعمالها..

كانت توقعات المقدشي في محلها، وحتى الاصلاح حاول التخلص من الكابوس الجديد، باستهداف متكرر لاجتماعاته، لكن الورم تضخم مع بدء بن عزيز توسيع علاقته باستقطاب قيادات ميدانية ناقمة على قياداتها العليا المثخنة بالفساد ونهب المرتبات، لينجح بسحب بساط سيطرة الاصلاح على بعض الجبهات خصوصا في الجوف حيث تمرد قادة الوية على امين العكيمي ورفضوا تنفيذ توجيهاته، وفي مأرب اوقف بن عزيز مرتبات الجبهات الهامة خصوصا  نهم وصرواح، ولم يجد قادة فصائل الحزب شيء للمقاومة وقد جردوا من كل شيء، والان يصارعون للبقاء احياء على الاقل، فالتصفيات متصاعدة في المدينة، التي شهدت خلال الساعات الماضية  اعنف الضربات للإصلاح بدء بتصفية قائد جبهة صرواح، زيد الشومي، الذي تتحدث مصادر عسكرية عن استهدافه بقذيفة بينما كان في محطة وقود بعيدة جدا عن ساحة المواجهات، ناهيك عن الكمين الذي وقع لرئيس اركان هادي الذي حاول زيارة نهم لاستعراض بطولته باعتباره احد المنافسين لبن عزيز الذي تسوقه الامارات حاليا كوزير للدفاع.

لم تكن مأرب وما تشهده منذ قصف معسكر الاستقبال الذي اودى بحياة  قرابة 300 قتيل وجريح من ابرز عناصر الاخوان الذين كانوا يعدونهم لعدن، الإ محطة في قطار طويل من الاستهداف الممنهج لتدمير كتلة الحزب العسكرية ، وقد يتكرر السيناريو ذاته في تعز وما تبقى من مناطق تواجد للاصلاح، حينها سيقبل الحزب الذي رفض مقارنته بالناصري، لصغر حجمه، بما ستجود  به السعودية عليه من حقيبة وزارية في حكومة لا تملك قرارها وهذا اقل تقدير كمكافأة على تضحياته منذ عقود في سبيل خدمة البلط الملكي، مقابل الفتات..

 

أحدث العناوين

تكتل تجار تعز يدعو للإضراب الشامل احتجاجا على الانهيار الاقتصادي

دعا تكتل تكتل تجار محافظة تعز القطاع التجاري للأضراب الشامل من يوم غداً السبت الموافق 4 ديسمبر وحتى يوم...

مقالات ذات صلة