ترتيبات عسكرية في المهرة وسياسية في حضرموت ..شرق اليمن يتحضر لكسر العظم – تقرير

اخترنا لك

تكثف اطراف الصراع اليمنية في جنوب البلاد تحركاتها في المناطق الشرقية، الاكثر اهمية في لعبة الحرب الحالية على اليمن، والأكبر مساحة واغزر مدخول،  فما السيناريو الذي يطبخ لهذه المناطق الممتدة من شبوة في الجنوب حتى المهرة في الشرق مرورا بحضرموت أو ما يعرف بـ”اقليم حضرموت” في توصيف حكومة هادي للتقسيم التاريخي المبرم في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني؟

خاص- الخبر اليمني:

خلافا لشبوة التي تبدو سهم خالص للإصلاح، و الذي ما ينفك اغراقها بالمعسكرات والعتاد  والفتك بقبائلها الغير مدينة بالولاء، يتصاعد التوتر في حضرموت والمهرة، حيث يحاول الانتقالي  بشق الانفس  ايجاد موطئ قدم هناك ولو عبر مجالس وتكتلات قبلية ومجتمعية، لكن رغم محاولته التمويه  على تحركاته محليا  لا يزال يواجه مصيرا مجهولا  في ظل الممانعة ذات التجذر التاريخي.

في المهرة، بدأ الانتقالي، المدعوم إماراتيا، تحركات جديدة تتمثل بنقل قوات من الضالع ويافع إلى المحافظة الواقعة عند اقصى الحدود اليمنية – العمانية، وهدفه هذه المرة تكرار سيناريو سقطرى عبر دعم بن عفرار الذي رفض تشكيل قيادة جديدة للمجلس العام ولوح في بيان له بالخيار العسكري ..  هذا التحرك العسكري جاء عقب تلقيه صفعة قبلية هناك بإعلان قبائل ال عفرار اختيار شيخ جديد خلفا لحليفه عيسى بن عفرار والذي دعم الانتقالي في سقطرى ويتهم بتدبير مؤمرة سعودية  في المهرة ، لكن  لا يبدو أأن المهرة سهلة، فالمحافظة التي استعصت على السعودية في طريقها  لدفن الانتقالي وكل طرف يحاول التماس  الولاء للرياض هناك.. يبدو ذلك جليا بالتأييد القبلي لشيخ ال عفرار الجديد، والالتفاف المجتمعي المتمثل  بإعلان لجنة الاعتصام  دعمها لشيخ ال عفرار الجديد وكل مقاوم للسعودية.

في المقابل، بدأت القوى المحلية المدعومة من تركيا وقطر تحركات لخنق أي  محاولات للانتقالي ، فسارعت قوات المحور  وفصائل وزير الداخلية في حكومة هادي المتمرد على التحالف احمد الميسري لتشديد انتشارها على طول الخطوط الرابطة بين ميناء نشطون وصولا إلى مدينة الغيضة، وهذه الفصائل قد لا تقبل بسيطرة الانتقالي كون ذلك يعني إطباق الحصار عليها في الداخل عبر اغلاق اهم منفذ دعم واسناد لها هناك وقد تقاتل  بكامل طاقتها ..

تدرك الإمارات صعوبة معركة الانتقالي  في المهرة وقد شنت صحفها وأبرزها العرب هجوما على المحافظ  محمد علي ياسر واتهمته ببدء اللعب على  وتر الاجندة الاقليمية في اشارة إلى تلقيه دعم من قطر  مع أن كل ما فعله بن ياسر تسويق  فكرة الإصلاح إيجاد ميثاق شرف موحد لمنع التدخلات الأجنبية.

خلافا للمهرة التي يبدو الصراع العسكري فيها وشيكا، يبدو الحديث عن انفجار عسكري لحضرموت، المجاورة، مبكرا، فرغم حدة التصعيد الذي تشهده المحافظة إلا أن ترجيح كفة القوة العسكرية  لصالح الإصلاح وندرتها بالنسبة للانتقالي مع ضآلة الحاضنة الشعبية  تجعل من التصعيد الاخير مجرد تمويه على ما يخطط للمهرة ذات الأطماع السعودية.

حضرموت التي ألنت قواها مجتمعة توا  رفضها للوصاية سواء من قبل الاصلاح أو الانتقالي، وبدأت بتفعيل تعليق عمل السلطات المحلية ببيانات تبناها حضرموت الجامع وحلف القبائل، أكبر التكتلات السياسية والقبلية هناك،  تحاول اقتطاع حصتها من الحكومة الجديدة على الأقل الفوز بمقعد النائب  وسط مؤشرات عن تقارب بين هذه القوى وحكومة هادي بتيارها “الاخواني” وهو ما يعني ترجيح كفة الإصلاح وهادي في حصة الجنوب وتقلل فرص الانتقالي الذي يطالب وفده بتمثيل كامل  للجنوب بمعية حلفائه  الذين لا يتجاوزون عدد الاصابع، وهو ما اغصب الانتقالي ودفعه للرد عبر التحضير  لتظاهرات مؤيدة  و مرتقبة السبت القادم، وفق ما اعلنته لجنته التحضيرية.

عكس تيار التحالف تسبح الأطراف المحلية، فالتحالف يرى في هذه المناطق  حكرا له، نظرا لأسباب اقتصادية وجيوسياسية، وحتى دعمه اقتتال الأطراف  هناك فقط لإضعافها تمهيدا لفرض الواقع الجديد والمؤلم عليها كما حصل في عدن وابين حيث ترك التحالف هذه القوى تصارع مجتمعاتها التي تعيش واقع فقر ومجاعة مدقعة في الوقت الذي يحاول فيه الضغط لتشكيل حكومة تمنح قادة هذه القوى مناصب  او بالأحرى وظائف للعيش  لا اكثر.

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة