غزل سعودي وقلق إماراتي.. تركيا والخليج إلى أين؟

صعّدت السعودية خلال اليومين الماضيين من وتيرة مغازلة تركيا  في الوقت الذي تحاول فيه الأخيرة أن تغلظ على التحالف في اليمن.

يتزامن ذلك مع تطورات عسكرية وسياسية تشهدها المنطقة وقد تعزز صراع الدولتين اللتان تخوضان منذ  فترة سباق للسيطرة على العالم الإسلامي بجناحه السني ضمن خارطة الشرق الأوسط الكبير التي أطلقتها الولايات المتحدة قبل نحو عقد من الزمن.

خاص – الخبر اليمني:

وأعلن، الأحد،  وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، عودة  علاقة بلاده بتركيا إلى  دورتها الطبيعية.

تأتي تصريحات الجبير عقب يوم على اتصال إجره الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس التركي  رجب طيب أردوغان.

ومع أن الاتصال جاء قبيل انطلاق مجموعة العشرين التي تستضيفها السعودية ليومين وبدأت أعمالها  السبت الماضي  بمشاركة تركيا التي ألقى رئيسها كلمة افتراضية في القمة، إلا أن  محاولة السعودية إتخاذ القمة فرصة للتقارب مع الاتراك الذين يلتزمون الصمت حيال علاقتهم بالسعودية والتي بلغت حد اللاعودة  في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده باسطنبول قبل عدة سنوات، تشير إلى مخاوف الرياض من تدخل تركي مباشر في اليمن بدأت مؤشراته تتصاعد مؤخرا.

ورغم الموقف السعودي الجديد حيال تركيا  لا يبدو بأن إسطنبول تعير هذا الغزل اهتمام وقد أعادت، الأحد، توزيع مقال لمستشار الرئيس التركي ياسين اقطاي حول اليمن على وسائل إعلام رسمية وخاصة تركية بعد أن كان نشر كافتتاحية لصحيفة “يني شفق” التركية وتضمن تلويح بالتدخل العسكري في اليمن بعد كيله اتهامات  للتحالف بقيادة السعودية بمفاقمة الوضع الإنساني في اليمن ومحاولة تشكيل حكومة تتلقى أوامرها  من السعودية والامارات.

وتعليقا على مقال اقطاي  قال الصحفي المعروف عبدالباري عطوان إن مؤشرات التدخل التركي عسكريا في اليمن على غرر سوريا وليبيا وأذربيجان بات مؤكد بعد مقال اقطاي.

وخلافا للسعودية التي تحاول التقرب من الاتراك رغم خطورة مواقفها وتأثير ذلك على التحالف في اليمن، تبدو الامارات أكثر قلقا من التحرك الاماراتي وقد ركزت وسائل اعلامها خلال اليومين الماضيين على التحركات التركية في اليمن مشيرة إلى أن تركيا لم تعد تقتصر في تحركها على حزب الإصلاح- جناح الاخوان المسلمين في اليمن- بل بدأت فتح قنوات تواصل مع المؤتمر والحراك الجنوبي، وهذه المخاوف ساقت الامارات لتحريك الورقة المصرية بلقاء جمع مؤخرا السفير المصري في اليمن برئيس وفد الانتقالي في الرياض حيث ناقشا الوضع في الساحل الغربي وباب المندب  مع أن الانتقالي المطالب باستعادة دولة الجنوب لا يعترف بهذه المناطق ضمن سلطته.

ربما تحاول السعودية من تقاربها مع الاتراك تقليص طموح ابوظبي في اليمن والذي استند على الإدارة الامريكية بقيادة ترامب  وحاولت خلاله الامارات التطاول على السعودية المهزوزة بفعل الهزيمة المستمرة، وربما تكون بهذا التحرك الدبلوماسي تسعى لتلافي أي دور تركي في اليمن خصوصا في ظل الانباء  التي تتحدث عن ارتماء حزب الإصلاح في أحضان الاتراك في ظل مساعي اقصائه، لكن في نهاية المطاف سيظل الأمر مرتبط بالأزمة الخليجية كون قطر من تتحكم بالمفتاح التركي بالخليج وهي بكل تأكيد تخوض صراع ضد الامارات التي تعدها سبب ما وصلت اليه علاقتها بالسعودية.

قد يعجبك ايضا