أوروبا 2020.. أهم أحداث العام

اخترنا لك

على مدى عقد مضى، اعتمد الاتحاد الاوروبي على ألمانيا لإنقاذه من أي أزمة حادة يمر بها، لكن الضربات المتتالية التي تلقتها دول الاتحاد من الانتشار الواسع لجائحة كورونا الى تهاوي محادثات خروج بريطانيا من التكتل القاري (بريكست) وخلافات الموازنة الى التوترات مع تركيا في شرق المتوسط، جعلت من عام 2020 جحيماً للقرارات السياسية الأوروبية بظل الرئاسة الألمانية للاتحاد، بالأخص مع صعود حركات اليمين المتطرف ووفاة مئات الآلاف بالكورونا واندلاع الحرب الكلامية مع تركيا.

– الموت المستجد
سجّلت فرنسا أول وثاني إصابة بفيروس كورونا المستجد في الـ24 من كانون الثاني يناير، وتبعتها ألمانيا بعد 3 أيام وثم فنلندا في الـ29 من الشهر ذاته. ولكن أكثر الدول الأوروبية التي تضررت من الفيروس حينها كانت إيطاليا التي سجلت حالتها الأولى في الـ31 من شهر كانونا الثاني يناير، وتدحرجت كرة الثلج حينها لتصبح أكبر مسبب للوفاة في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم انتشار الفيروس في بضعة دول في أول شهرين من العام 2020، لم تضع الدول الأوروبية قيوداً على الحركة أو المحلات التجارية والمؤسسات، بل أبقت حدودها مفتوحة على بعضها ومنافساتها الرياضية مستمرة ومتاجرها مفتوحة، الأمر الذي أودى بالكارثة الصحية لاسبانيا، ثاني أكثر دولة أوروبية حصدت عدد وفيات من الفيروس في وقت لاحق (أصبحت الثالثة الآن بعد إيطاليا وفرنسا بحصيلة 49520 حالة وفاة). فعقب مباراة فريق أتلانتا الإيطالي وضيفه فالنسيا الإسباني في ذهاب الدور الساس عشر ضمن دوري أبطال أوروبا في 19 شباط فبراير، أدّت الى وفاة حوالي 500 شخص في إقليم بيرجامو (شمال إيطاليا وعاصمته ميلانو) وإصابة أكثر من ثلث لاعبي فالنسيا وعدد كبير من جماهيره. ونقلت الصحيفة عن الطبيب فابيانو دي ماركو، مدير أمراض الرئة في مستشفى بابا جيوفاني في إيطاليا قوله، إن “مباراة أتلانتا وفالنسيا في سان سيرو كانت قنبلة بيولوجية، خصوصا أنها كانت بحضور أكثر من 40 ألف شخص من مدينة بيرغامو”.وحصّلت إيطاليا واسبانيا حينها المراكز الأولى والثانية في أوروبا بعدد الإصابات بفيروس كورونا، حيث حصدت إيطاليا 80539 إصابة وأعلى عدد من الوفيات حول العالم بـ8165 ضحية. أما اسبانيا فقد حصدت 56197 إصابة، توفيّ منهم 4145 شخص.

ومنذ ذلك الوقت، تعاظمت قوة انتشار فيروس كورونا في كافة دول القارة العجوز وتسببت بإغلاق عواصمها وإصابة زعمائها كالملكة الانكليزية إليزابيث الثانية ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأفراد من العائلة الملكية الإسبانية وغيرهم، كما تسببت بخسائر ضخمة للشركات الكبرى وموجات من التظاهرات معارضة للإغلاق العام، بالأخص في ألمانيا وبريطانيا واسبانيا وايطاليا وفرنسا، أكثر الدول تضرراً من الفيروس، كما شهدت صعوداً لإيديولوجيات انفصالية عن الاتحاد الاوروبي على غرار اتفاق بريكست القاضي بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي عام 2016.

لكن سرعان ما عالج الاتحاد الاوروبي، التي ترؤسه ألمانيا، مشكلة التوترات مع الدول الممتعضة من ردة فعل الاتحاد على تحديات فيروس كورونا عبر إرسال المساعدات الطبية وفتح الحدود للحالات الحرجة حصراً والاجتماع في قمة الاتحاد لتحديد الحلول والتحركات الأنسب لمواجهة الفيروس المستجد الذي شلّ العالم بأسره.

ولكن بان الأمل للتخلص من الكورونا في أوروبا عندما أعلنت شركتيّ فايزر وبيونتك عن إنتاج لقاح للفيروس، وفي وقت سابق من الشهر الجاري صارت بريطانيا أول دولة تمنح ترخيصا للقاح شركتي فايزر وبيونتيك للوقاية من كوفيد-19 تلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بعد أن سجلت أوروبا نحو 30 بالمئة من الوفيات والإصابات بكوفيد-19 على مستوى العالم إلى الآن.

وتسارعت وتيرة الوفاة بالفيروس في أوروبا في الشهور الماضية، ومنذ أول حالة وفاة بكوفيد-19 في فرنسا في فبراير سجلت المنطقة 250 ألف حالة في 8 أشهر. وفي غضون 60 يوما فقط ارتفع عدد الوفيات من 250 ألفا إلى نصف مليون حالة.

وفي المحصلة العامة، سجلت أوروبا الى حدّ 23 كانون الاول ديسمبر 2020 21 مليون و817 ألف و794 إصابة بفيروس كورونا و504,504 حالات وفاة منه.

– بريكست.. امتحان بعمر العامين
في العام 2016 صوّت البريطانيون في استفتاء بريكست على الخروج من الاتحاد الأوروبي واستلمت منذ ذلك الحين ثلاث حكومات في بريطانيا بشكل متتالي هذا الملف المعقد، وتم توقيع الاتفاق الأول في الـ13 من تشرين الثاني نوفمبر 2018 ولكن البرلمان البريطاني رفض باغلبية ساحقة الاتفاق في الـ15 من كانون الثاني يناير 2019 ومن ثم رفض الاتحاد الاوروبي إعادة التفاوض على البنود، ما عقّد المهمة أمام المفاوضين البريطانيين هذا العام مع إمكانية الخروج من الاتحاد عشية رأس السنة هذه بدون اتفاق، ما سيتسبب بكارثة سياسية واقتصادية على طرفيّ الاتفاق.

كما أن هذا الأمر رجّحه رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون في مقابلة هذا الشهر، بعد أن اتفقت بريطانيا والاتحاد الاوروبي على “بذل المزيد من الجهد” ومواصلة المحادثات الخاصة باتفاق ينظم العلاقات التجارية بين الجانبين بعد خروج بريطانيا من التكتل (بريكست). وقال جونسون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ليين في بيان مشترك “عمل فريقا التفاوض ليل نهار على مدى الأيام الأخيرة. ورغم الإجهاد بعد مفاوضات استمرت قرابة عام، ورغم انقضاء المهلة تلو الأخرى.. نعتقد أن المسؤولية تفرض علينا أن نبذل جهداً إضافياً”.
ورغم أن بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني يناير، لكن ستنتهي مرحلة انتقالية تطبق خلالها قواعد الاتحاد الأوروبي إلى حين التوصل لاتفاق جديد، في 31 كانون الأول ديسمبر.

وفي حال فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق، عندها تطبق قواعد منظمة التجارة العالمية، ما سيفرض تلقائيا رسوما جمركية على حركة البضائع بين لندن وأوروبا، ما يهدد بإثارة صدمة اقتصادية جديدة تضاف إلى التبعات الاقتصادية لأزمة تفشي وباء كوفيد-19.
ولا تزال المفاوضات متعثرة عند ثلاث نقاط هي وصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه الإقليمية البريطانية، والضمانات التي تطالب بها لندن على صعيد المنافسة، وسبل تسوية الخلافات في إطار الاتفاق المقبل.

– غليان شرق المتوسط والكباش مع تركيا:
قرر الاتحاد الأوروبي في 10 كانون الاول ديسمبر فرض عقوبات على سلوك تركيا “غير القانوني والعدائي” في البحر المتوسط بإزاء اليونان وقبرص، وذلك بشأن التنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية لليونان.

ولكن على المقلب الآخر، رجح مفوض الشؤون الخارجية والسياسية الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في مدونة خاصة، أن تظل التوترات في شرق المتوسط وفي العلاقات مع تركيا من أكبر التحديات التي تواجه الاتحاد خلال 2021. وقال إن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من تحقيق الاستقرار في القارة ما لم يجد التوازن السليم في علاقاته مع تركيا.

وأشار إلى أن تدخل تركيا النشط والأحادي في ليبيا وسوريا لا يتسق مع المصالح الأمنية للاتحاد الأوروبي. وشدد على أن استمرار تركيا في إرسال سفن التنقيب والاستكشاف في شرق البحر المتوسط خلق مناخا سلبيا للغاية. ولمح بوريل إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر لاتخاذ إجراءات قوية ضد تركيا، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يمد يده لتركيا آملا في اغتنامها للفرصة.

وتتنازع تركيا واليونان بسبب تنقيب الأولى عن الغاز في شرق البحر المتوسّط، الغني بالغاز كما تتنازع أنقرة السيادة على مناطق بحرية مع اليونان وقبرص. ومنذ أشهر، تمرّ علاقات تركيا مع هذين العضوين في الاتحاد الأوروبي، في رحلة صعبة بشكل استثنائي، وكذلك مع فرنسا التي تدعمهما.

فبينما قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في اتصال مع رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، إن تركيا ترغب في بناء مستقبلها مع الاتحاد الأوروبي داعيا أنقرة والتكتل إلى تجاوز “دائرة مفرغة” في العلاقات بينهما، تجري أنقرة دورياً تدريبات رماية بالذخيرة الحية في شرق البحر المتوسط.

ولعل أبرز الأحداث في سلسلة التوترات مع تركيا كانت إعادة فتح الجيش التركي لساحل مدينة فاروشا في “جمهورية شمال قبرص التركية” المغلق منذ فرار سكانها القبارصة اليونانيون في العام 1974، في خطوة تثير الجدل وتأتي بعد أيام قليلة على انتخابات رئاسية في شمال قبرص.
وهدد القرار المتعلق بفاروشا بتفاقم التوتر في شرق المتوسط حيث تتواجه تركيا في نزاعات حادة على حقوق بحرية مع اليونان وقبرص.

ففي مطلع السبعينيات كانت فاروشا المنطقة الساحلية التابعة لمدينة فماغوستا الشهيرة، في طليعة المنتجعات السياحية في قبرص ومقصدا لنجوم هوليود ومشاهير آخرين. لكن الاجتياح التركي في العام 1974 تسبب بفرار جماعي لسكان المدينة القبارصة اليونانيين، ما رسخ انقساما إتنيا لا يزال قائما حتى اليوم.

– الموازنة للإنعاش
اقترح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في بروسكل يوم الـ10 من تموز يوليو على الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي مشروع موازنة متعددة السنوات بحجم 1.074 مليار يورو للفترة 2021-2027، وصندوق للانتعاش من جائحة كورونا المستجد من 750 مليار يورو و صندوق آخر من 5 مليار يورو لاستيعاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وحث ميشيل خلال مؤتمر صحفي الدول الأعضاء على اتخاذ إجراءات عاجلة خلال قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ 27 المقررة يومي 17 و 18 من تموز يوليو 2021 لاعتماد خطة ضخمة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي ، وعرض اقتراحه التفاوضي.

وقال رئيس المجلس الأوروبي الذي تبنى اقتراح المفوضية الأوروبية لخطة انتعاش بقيمة 750 مليار يورو ، تتكون من المنح والقروض: “لقد حان الوقت للعمل واتخاذ قرار بشأن مشروع الموازنة متعددة السنوات بحجم 1.074 مليار يورو بدلا من 1,1ترليون يورو”.

كما اقترح ميشيل أيضًا صندوقًا بقيمة 5 مليار يورو سيتم استخدامه لتعويض صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عندما تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في نهاية العام.
ش

 

أحدث العناوين

جباري: الرياض لا تتعامل باحترام إلا مع من يتعامل معهم بالقوة

قال نائب رئيس مجلس النواب في سلطة الشرعية عبدالعزيز جباري إن الشخصيات الموجودة في مجلس القيادة الرئاسي شخصيات معينة،...

مقالات ذات صلة