صمود الشيخ جراح وذكرى النكبة

اخترنا لك

كارلوس شهاب:
ليس إعتباطاً أن يتوافق صمود حي الشيخ جراح بوجه الطوق الإستيطاني الذي يسعى لتطويق المدينة القديمة في القدس وعزلها مع ذكرى النكبة، فالتاريخ يعيد نفسه هنا لا على شكل مأساة ولا ملهاة بل يعيد نفسه كقوة تفكك كل الدعايات ماضي والتبريرات التي بُنيت حول الكارثة. حي الشيخ جراح اليوم يجعلك تفهم وقفة المثلث الصغير (عين غزال، جبع، وإجزم) في الكرمل؛ وهو ثلاث قرى شكلت مثلت طول كل ضلع فيه ثلاثة كيلومترات يقطنه بضعة مزراعين قطعوا التواصل الصهيوني العسكري من وإلى حيفا وخاضعوا أشرس المعارك ضد ألوية النخبة «غولاني» و«أسكندورني» و«كرملي» وأوقفوهم لثلاثة أشهر متواصلة، على أعتاب هذا المثلث فشلت حملات وعادت أدراجها خائبة. مجموعة مزراعين ليس فيهم حتى من ينظمهم عسكرياً لكنهم فعلوا ما توجب حتى الرواية الصهيونية الرسمية تذكرهم بأنهم أجرأ وأعند ما واجههم. يُعيدك حي الشيخ جراح لعراق المنشية الصخرة التي تكسرت عليها عملية «يوآف» الطامحة لفتح طريق النقب. يعلمنا لاكوست حول ضرورة الإنطلاق من الماضي لفهم الراهن، لكننا هنا العكس تماماً يفتح ما يحدث اليوم بوابة على الماضي نفهم كيف قاوموا بأظافرهم وأسنانهم وسط كل الخذلان كيف نظم بضعة مئات أنفسهم بوجه قوة كانت أكبر منهم بأضعاف مضاعفة وأستمروا بصدها.

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة