استماتة أمريكية سعودية لتأخير سقوط مأرب..

اخترنا لك

زكريا الشرعبي:

باتت سيطرة صنعاء على مدينة مأرب وسط اليمن برأي خبراء ومراقبين عسكريين أمر حتمي وقريب، حيث باتت المدينة مطوقة من ثلاث جهات، وتشهد صفوف القوات الموالية للتحالف في المقابل إنهيارات غير عادية وعجز في القوة البشرية القتالية.

ولأن هذه المدينة هي المعقل الرئيسي لحزب الإصلاح والشرعية، وسيطرة قوات صنعاء عليها تعني أيضا، انتكاسة جديدة وكبرى للتحالف السعودي الإماراتي الذي تضطلع فيه الولايات المتحدة الأمريكي بشكل رئيسي، ثمة محاولات حثيثة ومكثفة ميدانيا وسياسيا لتأخير سقوط المدينة.لما تمثله هذه المدينة من أهمية استراتيجية باعتبارها أولا موطنا للثروات النفطية والغازية، وستمثل السيطرة عليه رافدا اقتصاديا يكسر الحصار الأمريكي السعودي على اليمن، وثانيا ستكون السيطرة عليها بمثابة محو لخطوط تقسيم اليمن التي حاول التحالف السعودي الأمريكي فرضها عسكريا لحصر قوات أنصار الله في المناطق الجبلية التي يتركز فيها 80% من إجمالي سكان البلاد وتفتقر إلى الثروات الطبيعية، وهو ما يلقي عليهم أعباء اقتصادية أمام المواطنين لا سيما مع استمرار التحالف في إغلاق ميناء الحديدة غربي اليمن وتصعيد الحرب الاقتصادية برفع أسعار التعرفة الجمركية واحتجاز سفن المشتقات النفطية وطباعة العملة المحلية دون غطاء نقدي، ليصل من خلال مجمل هذه الخطوات إلى تثوير الحاضنة الشعبية للأنصار تحت عناوين المجاعة ونقص الخدمات.

هذا الأمر لم يكن خفيا لكنه برز واضحا من خلال أطروحات المبعوث الأمريكي الخاص باليمن تيم ليندركينغ في مفاوضات عمان حيث طرح بشكل علني شرط إيقاف الهجوم على مأرب وعمليات الصواريخ الباليستية والدرونز على العمق السعودي، كإجراء أساسي من أجل رفع الحصار عن المشتقات النفطية، بل ذهب أبعد من ذلك بالعرض على صنعاء الاعتراف بهم كسلطة أمر واقع في المناطق التي يسيطرون عليها حاليا، وهذا ما رفضته صنعاء وأكدت أن مشروعها مشروع تحرير واستقلال اليمن ككل وأنها ترفض تجزئة المعركة أو مقايضة الملف الإنساني بالملف العسكري.

ومع الإصرار الأمريكي على هذه الشروط، استأنفت صنعاء عملياتها العسكرية وتأكيدا على أنها لا يمكن أن ترضى بغير استقلال كافة الأراضي اليمنية وتحقيق السيادة الكاملة،  كان خطاب قائد أنصار الله عبدالملك بدر الحوثي في الثاني من سبتمبر  الماضي بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من المواجهة، حيث أعلن الحوثي “مواصلة استكمال تحرير كامل البلاد واستعادة المناطق التي احتلها تحالف العدوان”، مجددا التأكيد على أن “قرار المواجهة تم اتخاذه عن بصيرة ووعي ولا لبس لدى الشعب اليمني بحقه في الحياة بحرية واستقلال وكرامة”.

ولعل الانتصارات الكبرى التي حققتها صنعاء خلال الأيام القليلة الماضية والتي لا تكمن فقط بالسيطرة على آلاف الكليو مترات ،  من الأراضي اليمنية، بل أيضا بالسيطرة على مناطق استراتيجية أبرزها مديرية الصومعة في محافظة البيضاء وسط اليمن والتي تعد أكبر معقل رئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وأخر معقل في محافظة البيضاء التي زعمت تقارير أمريكية أن تحريرها من تنظيمي القاعدة وداعش سيحتاج إلى عشرين عاما على الأقل.

إضافة إلى ذلك تقدمت قوات صنعاء نحو محافظة شبوة الاستراتيجية جنوبي البلاد وسيطرت على مساحات كبيرة منها، كما استكملت تطويق مدينة مأرب من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية، وباتت في بعض المحاور القتالية على بعد 9 كيلو مترات فقط من المدينة.

لقد كانت هذه العمليات مفاجئة للتحالف الذي سرعان ما عاد مرة أخرى إلى البحث عن وساطات عبر بعض دول الإقليم،كما لم تخل لغته من التهديدات حيث دعت واشنطن بتصريحين متتالين خلال اليومين الماضيين إلى إيقاف العمليات العسكرية في مأرب، ولم تخل تصريحاتها هذه من التهديدات، فبحسب بيان للخارجية الأمريكية قال ليندركينغ إنه لا يوجد شيء يدعو للتعاطف مع الحوثيين، ووفقا للبيان فإن ليندركينغ يركز جهوده على ضرورة وقف #الحوثيين هجومهم على مأرب.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة عن سياسة الموقع

أحدث العناوين

التحالف يصعد بأكثر من 60 غارة جوية خلال الساعات الماضية

شن طيران التحالف السعودي الإماراتي، الخميس، "62 غارة جوية" على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات خلال الـ24 ساعة الماضية. متابعات...

مقالات ذات صلة