اتجاه عام نحو إسقاط حكومة هادي بعد فشلها اقتصاديا.. الانهيار ينقل الاحتجاجات الشعبية إلى المؤسسات

اخترنا لك

إثر نتائج عكسية لأي معالجات تتخذها حكومة هادي المدعومة من التحالف، ووصول الثقة بينها والمواطن إلى مربع اللا عودة، تولد خلال الأسابيع الأخير اتجاه عام بلغ ذروته اليوم السبت بعد انتقال الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات، من الشارع إلى المؤسسة إيذانا بمرحلة جديدة من التعبير عن السخط العارم جراء فشل الحكومة والتحالف في وضع حد لمنحدر الانهيار الاقتصادي والتردي المعيشي في مناطق سيطرتهما.

خاص-الخبر اليمني:
وفيما شهدت عدن السبت استمرار المظاهرات والاحتجاجات وبشكل أكثر اتساعا، تنديدا باستمرار التردي المعيشي والانهار الاقتصادي، وسط فشل واضح لكل المعالجات المعلنة والتي زادت الأمور سوءً.. أكد ناشطون مستقلون أن ظروف الناس وصلت مستويات لا ينبغي السكوت عليها؛ بسبب تراجع تاريخي لسعر الصرف.. ويأتي هذا التطور على إثر ما شهدت الأيام الماضية من إغلاق المخابز والأفران في عموم المدينة وبشكل جماعي، بعد أن عجزت عن توفير الرغيف وخبز القوالب “الروتي” بأسعار مناسبة للمواطنين.. غير أن الأخطر يأتي في قرار جمعية المخابز والأفران المهنية بالعاصمة المؤقتة عدن، رفع أسعار الخبز من 50 ريال إلى 75 ريال وذلك لضمان استمرار عمل المخابز وفق تعميم رسمي صادر عن الجمعية.
وفي محافظة لحج شهدت مديريتا الحوطة وتُبَن السبت إغلاق جميع محلات الصرافة استجابة لما دعت إليه جمعية الصرافين بعدن، وسط تفاقم تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين مع استمرار انهيار العملة المحلية وارتفاع سعر صرف العملة الخارجية وحالة الركود الاقتصادي التي طالت الاسوق نتيجة لعدم قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم من السلع والمواد الغذائية والخضار والاسماك والمتطلبات الضرورية الأخرى بسبب جنون الأسعار.
مناطق حضرموت التي تمتلك الخيرات الوفيرة من اراضي زراعية وبحار زاخرة بالخيرات، ونفط وغيره من الثروات، هي الأخرى تشهد ترديا يتزايد من يوم لآخر، في خدمات المياه والكهرباء والمواصلات جراء ارتفاع أسعار المشتقات إلى حدود قياسية خارجة عن قدرة المواطنين الشرائية، ما ولد السخط العام في الشارع الحضرمي وفي مؤسسات المحافظة التعليمية والمحلية والإدارية، وشركاتها المصرفية والمالية والإنتاجية.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت عدن وحضرموت ولحج وأبين والمهرة وشبوة وغيرها من مناطق سيطرة التحالف تظاهرات شعبية منددة بانهيار العملة وغلاء المعيشة، قوبلت بإعلانات شكلية لاتخاذ معالجات وتدابير صارمة حيال الفسادين والمتسببين في مضاعفة معاناة المواطنين وانهيار قدرتهم الشرائية، وهبوط قيمة الريال لأدنى قاع له في التاريخ، ولكن تلك المعالجات لم ترى النور بل استمرت بنتائج عكسية بما فيها خوض مركزي عدن سوق المضاربة بالعملة عبر المزادات العلنية، وتحت حجة إيقاف الانهيار لتقفز أسعار الصرف من 1420 ريال للدولار، في أول مزاد علني قبل شهر إلى قرابة 1750 ريال والبنك يخوض المزاد الرابع.
هذا التحول لم يعد في مسار أحداث الشارع العام اليومية بل انتقل إلى المؤسسات الرسمية والخاصة، وعلى امتداد مناطق سيطرة التحالف، حيث أعلن مجلس نقابة هيئة التدريس بجامعة عدن، جنوبي اليمن، الإضراب الشامل عن العمل اعتباراً من غد الأحد، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار سعر العملة المحلية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في اطار استشعارها للمسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه معاناة المجتمع، من غلاء وتردي الوضع المعيشي بسبب الانهيار المتسارع والمستمر للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
نقابة هيئة التدريس بجامعة تعز، أعلنت السبت عن انضمامها لقرار جامعة عدن، مؤكدة بدء الإضراب الشامل اعتبارا من غدٍ الأحد؛ احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم استجابة الحكومة لمطالبها.. لافتة إلى أنه لم يكن أمامها من خيار آخر غير الانضمام لبقية نقابات الجامعات في مناطق التحالف والحكومة.. مطالبة بتخصيص 5% من إيرادات الجامعة من النفقة الخاصة والتعليم الموازي للتأمين الصحي، وتوفير مواصلات مجانية لطلاب الجامعة والموظفين.
الإضراب الشامل لم يقتصر على الجامعات وشركات الصرافة بل امتد إلى القطاع التجاري في مناطق محافظة تعز الواقعة تحت سيطرة التحالف، حيث دعا تكتل تجار مدينة تعزن القطاع التجاري إلى تنفيذ إضراباً شاملاً اعتبارا من اليوم السبت، احتجاجا على تدهور سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.. فيما شركات الصرافة التي أغلقت أبوابها أمام المواطنين، بعد انضمام معظمها إلى الاحتجاجات على انهيار قيمة العملة، متوعدة بإيصال المطالب الشعبية إلى شعار اسقاط الحكومة ورحيل التحالف، معتبرة أن إسقاط الفاسدين والفاشلين واجب وطني.

واحتدمت السبت نقاشات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيال المعالجات التي أجرتها حكومة هادي، مؤكدين أن تقديم معالجات وحلول لوقف انهيار العملة وتلافي المزيد من التدهور لم يعد مجديا، أو مؤملا في تطبيقه لا من الجهات الرسمية والغير رسمية، بعد فقدان الثقة بقيادة الجهاز المالي وتجاهل حكومة والبنك النظر إليها، بل ظل البنك مستندا على استشارات التحالف وبالأخص الجانب الأمريكي..
وفيما تذهب حكومة هادي ومن دار في فلكها في الرياض إلى تعمد اشاعات عن نواياها احداث تغييرات قادمة ستطال قيادات البنك، أكد الناشطون أن المشكلة لم تعد في قيادة البنك، ولا في وزارة المالية في حكومة هادي، بل تكمن في حكومة هادي والتحالف نفسهما، ولا حل إلا بزوالهما بعد أن تبين تعمدهما الممنهج في اغراق مناطق سيطرتهما في تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، ومكتفيين بإقامة النظام والدولة على منابع النفط والغاز.
وينذر انهيار الريال اليمني بتداعيات قاسية ومدمرة على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية، وفق خبراء الاقتصاد الذين حذر من أن استمرار المعالجات الشكلية التي لا تضفي سوى شرعية على كل مسارات الانهيار يقود البلاد إلى مجاعة حقيقية بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير مؤخراً.
ووسط خيبة الأمل بكل المعالجات التي أعلنتها وتعلنها حكومة هادي، والتي أثبتت نتائج عكسية على مختلف النواحي الاقتصادية والمالية، حذرت الغرف التجارية والصناعية في مناطق سيطرة التحالف من أن استمرار الاختلالات السعرية وتضائل تدفق السلع الغذائية سيفضي إلى مجاعة، داعية كافة التجار والمستوردين والمصنعين الوطنيين للسلع الغذائية إلى اجتماع عاجل لتدارس الحلول الممكنة لضمان استمرار تدفق السلع الغذائية للمواطنين وسط الانهيارات المتسارعة للعملة.
تداعيات انهيار قيمة العملة، لم تقف عند حدود فقدان المواطن لقيمة مدخراتهم المالية أو دخله الشهري وهبوط قدرتهم الشرائية، بل شملت الاقتصاد بشكل عام، كون البلاد تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الغذاء، إذ ارتفعت معدلات التضخم بشكل قياسي، وغرقت الأسواق في موجة غلاء في مختلف السلع والمواد الغذائية والوقود والدواء والنقل والكهرباء والمياه وغيرها، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمات وازدياد الأوضاع سوءا بصورة مخيفة، نتيجة هذا الانهيار التاريخي للعملة، والذي يهدد باتساع رقعة المجاعة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

أحدث العناوين

جباري: الرياض لا تتعامل باحترام إلا مع من يتعامل معهم بالقوة

قال نائب رئيس مجلس النواب في سلطة الشرعية عبدالعزيز جباري إن الشخصيات الموجودة في مجلس القيادة الرئاسي شخصيات معينة،...

مقالات ذات صلة