“عملية إعصار اليمن”.. الإمارات بين نيران صنعاء وضغوطات واشنطن

اخترنا لك

| أحمد الكمالي

من خلال تصعيد القصف الهستيري على صنعاء خلال الساعات الماضية، أي بعد عملية إعصار اليمن التي استهدفت مطاري أبو ظبي ودبي وأهداف حيوية في الإمارات، يريد السعودي ومن خلفه الأمريكي إرسال رسالة نيابة عن الإماراتي ونكاية به، بأن الإمارات تختار التصعيد ومستمرة بنفس الوتيرة العدوانية بمسار مشاركتها بالحرب، ما يشبه تضييع الفرصة الأخيرة من يد الإمارات للخروج من مأزقها في حرب اليمن، كانت الإمارات قد آثرت الخروج في وقت سابق لولا زج الأمريكي بها مجددا!

“عملية إعصار اليمن” كانت ضربة استراتيجية مدروسة لدرجة لا ينفع معها الانكار، لذا من ذو الوهلة الأولى بادرت الإمارات بذكاء يحسب لها إلى احتواء الضربة ومحاولة قصر آثارها عبر توجيه الإعلام برواية تعترف باستهداف أبو ظبي ولا تذكر دبي لا من قريب ولا من بعيد، رغم أن الأخير نالها نصيبها المستحق من العملية.

لا الإعلام العربي حتى الذي يعادي الإمارات ولا كذلك العالمي خالف سردية الإمارات حول “عملية إعصار اليمن”، تحاشا الجميع الحديث صراحة عن دبي، طبعا لن يستمر ذلك خلال الساعات القادمة، في حين أن صنعاء التي أوصلت رسالتها بالضربة، ليس لديها أي مشكلة في ذلك، بل تفضل وتنصح الإمارات عبر إعلامها وكل المتحدثين باسمها باستثمار الفرصة للخروج الآمن من مسرح الحرب، مع حفظ ماء الوجه!

الهدف من العملية ليس تدمير الإمارات أو حتى إحداث شلل باقتصادها، وإنما تأديبها وردعها وإعطائها حافز للملمة ما يمكن لملمته من أوراقها والرجوع خطوة للخلف في مسار تصعيدها بالحرب، بمعنى أن العملية بقدر ما هي صفعة هي أيضا فرصة، برائي هذا ما يمكن أن نسميه دهاء سياسي، يغفله أكثر المناوئين لحركة أنصار الله بالداخل، في حين العالم ينظر للحركة ويقيم دورها من خلاله!
ما يدعم هذا التحليل منطقيا، هو العودة إلى طرح بعض التساؤلات المحورية حول العملية، لماذا تم استهداف الإمارات بهذا التوقيت بالذات

رغم أنها تشارك في الحرب على البلد منذ أكثر من سبعة أعوام !؟
إذا ما الذي اقترفته الإمارات مؤخرا لتستحق التأديب!؟
ثم كيف لنا قراءة التعاطي الإماراتي بوضوح على العملية، وإذا كانت فعلا حققت غايتها بالنسبة لصنعاء، أم أنها ستكون مقدمة لعمليات أخرى، تستهدف أهداف وتحقق غايات مختلفة؟

للإجابة على هذه التساؤلات، يجب العودة إلى الوراء قليلا، سنكتفي بتحديد شهر يوليو من عام 2019، عندما أعلنت الإمارات ما أسمته “بإعادة الانتشار في مشاركتها بحرب اليمن”، بعد تلقيها ضربات غير معلنة من صنعاء وتعثر مسار قواتها في الساحل وحاجتها لترتيب أوراقها وتثبيت وجودها في المناطق المحتلة، حينها قلصت الإمارات دورها المباشر بالحرب ولجأت إلى اختيار الدعم اللوجستي والمالي لأدواتها في الأرض كمسار جديد لمواصلتها الحرب على اليمن بمقابل تجنيب مدنها ضربات الطيران المسير والصواريخ البالستية، يمكن وصف ذلك بتفاهم غير معلن، أو بالأصح معلن دون إقراره من قبل أبو ظبي.

عموما الذي حصل خلال الأشهر الماضية باختصار، أن صنعاء تمكنت من تحرير مساحات واسعة من البلد وفرض معادلة جديدة في الميدان، الأمر الذي أزعج الأمريكي، المتلقي هزيمة للتو في أفغانستان ، ودفعه إلى تصدر المشهد السياسي والعسكري للعمل على وضع حدا لتقدم قوات صنعاء الرافضة للإذعان لشروطه ومصالحه غير المشروعة في البلد، ورؤيته الملغمة وغير عادلة للحل والتسوية.
الأمريكي تحرك بوتيرة سريعة لإعادة ترتيب المعسكر المشارك في الحرب على البلد وزج بأبو ظبي مرغمة إلى العودة للمواجه المباشرة مع صنعاء، رغم تحذيرات الأخير !

التصعيد الأخير في شبوة هو الشاهد الفعلي لما أشرنا إليه من عودة للإمارات إلى صدارة مسرح الحرب باليمن، يجب أن نذكر هنا بكون الإمارات حققت مكاسب في التصعيد ولكن على حساب خصومها في الطرف الأخر وليس على حساب صنعاء حتى اللحظة لأن المعارك ما تزال محتدمة، حيث اشترطت الإمارات تنحية الإصلاح في شبوة كشرط للعودة إلى أرض المعركة، كان لها ذلك !

صنعاء بدورها لم تكن غافلة عن كل ما يدور ويرتب له، وأنصار الله هم حاليا المكون اليمني الوحيد الذي يعرف أين موقعه في الحرب ويعرف ما يريد، لذلك كانت عمليات استهدافها لأدوات الإمارات في قاعدة العند وأماكن أخرى والرسائل التي وجهتها في الساحل من التوسع بالحديدة إلى اقتيادها السفينة “روابي” والاتصالات السياسية والتحذيرات العسكرية، كلها رسائل تثني إمارة أبو ظبي من الاندفاع بمسار واشنطن التصعيدي إلى أن جاءت “عملية إعصار اليمن”!

لذلك إذا أردنا قراءة الرد الإمارتي الحقيقي والنابع من رغبة القيادة الإماراتية ومصالح الدويلة التي لم تعد آمنة على العملية فالمكان الصحيح لن يكون من خلال الغارات التي تتساقط على رؤوسنا في صنعاء، باللحظة نفسها الذي أكتب به هذا التحليل، وإنما بمسار وتطورات المعارك في شبوة بالدرجة الأولى، هل تنجح الإمارات بالتقاط الفرصة والعودة إلى مسار التهدئة أم أنه لا طاقة لأبو ظبي على التملص من الأمريكي، فالإمارات اليوم حقا في وضع لا يحسد، بين نيران صنعاء وضغوطات واشنطن!

يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضا أن العلاقة السعودية الإماراتية لم تعد كما كانت عليه عشية ال26 من مارس المشؤوم، فرؤية بن سلمان 2030 تتصادم كليا مع دبي مركز عالمي للتجارة، وعليه لا يجب أن تدفع أرامكو فاتورة فشل الحرب على اليمن وحيدة، من وجهة نظر الرياض.

أحدث العناوين

رئيس وزارء صنعاء يقدِّم اقتراح بشأن صرف مرتبات كل الموظفين

فند رئيس وزراء حكومة صنعاء، عبد العزيز بن حتبور، الإثنين، ما تتحدث عنه وسائل إعلام التحالف بشأن مرتبات موظفي الوحدات...

مقالات ذات صلة