معلومات استخباراتية: سباق التسلح ينفجر في الخليج مع تصاعد الخلافات الإماراتية السعودية

اخترنا لك

كشفت معلومات استخباراتية، الخميس، عن تصاعد سباق التسلح بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية بعد دخول الخلاف بين الجانبين مرحلة أكثر خطورة يتخطى فيها التباينات السياسية إلى صراع استراتيجي على التحالفات العسكرية والنفوذ وبنية الأمن الخليجي المستقبلية، بالذات ما بعد مرحلة الحرب على إيران.

متابعات خاصة-الخبر اليمني:

وبحسب ما نشره موقع “ذا دارك بوكس” عن معلومات استخباراتية، فإن “الانتشار العسكري المتزامن—انتشار قوات باكستانية داخل السعودية في مقابل انتشار قوات مصرية داخل الإمارات—يُظهر توجه كل طرف إلى بناء محاور أمنية منفصلة بدل الحفاظ على منظومة أمن خليجية موحدة، في ظل مخاوف من تصعيد إقليمي يشمل إيران كطرف،  وإسرائيل والولايات المتحدة كطرف مقابل.

ويوكد الموقع، في تقرير له، أن “المنطقة لم تعد تتعامل مع الخلاف السعودي الإماراتي باعتباره مجرد اختلافات مؤقتة بين شركاء، بل باتت تتجه بحسب تقييمات الاستخبارات إلى انقسام متزايد إلى معسكرات عسكرية متنافسة، مدفوعة برؤى إقليمية متباينة وحسابات أمنية مختلفة، مع تراجع مستويات الثقة بين أقوى دولتين خليجيتين.

ويفسر التقرير اختلاف المسارات بين الجانبين، مشيرا إلى أن السعودية تتعامل مع بيئة ما بعد الحرب الإيرانية عبر أطر استراتيجية تركز على الردع والاستقرار والشراكات الأمنية الطويلة بما يحمي التحول الاقتصادي والاستقرار الداخلي، بينما تميل الإمارات—بحسب ما يورده—إلى توسيع اندماجها في تحالفات أمنية وعسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، مع توسيع شبكات التدخل إقليمياً.

ولفت إلى أن أحدث انتشار عسكري سعودي ـ باكستاني يُعد من أبرز مؤشرات هذا التحول، إذ كشفت وكالة “رويترز” عن نشر باكستان آلاف الجنود وطائرات مقاتلة متطورة وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي صينية الصنع من طراز HQ-9 داخل السعودية، بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشتركة بين البلدين.

وأضاف أن مسؤولين أمنيين وصفوا هذه القوة بأنها انتشار عالي الكفاءة، يهدف إلى دعم الدفاعات السعودية في حال حدوث أي تصعيد إقليمي مستقبلي.

ولفت إلى أن اعتماد السعودية المتزايد على الدعم العسكري الباكستاني يعكس تصاعد المخاوف السعودية من حالة عدم الاستقرار الإقليمي بعد الحرب مع إيران، خصوصًا بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي كشفت هشاشة البنية التحتية الخليجية ومنشآت الطاقة والطيران والمشاريع الاقتصادية الاستراتيجية.

وأوضح أن الرياض تدرك بصورة متزايدة أن حماية الاستقرار الداخلي وطموحات رؤية 2030 الاقتصادية تتطلب تعزيز القدرات الدفاعية، مع تجنب الانخراط في أي تصعيد إقليمي قد يهدد خطط التحول الاقتصادي للمملكة.

اقرأ أيضا: وكالة أمريكية تكشف محاولات إماراتية لتوريط دول الخليج بالحرب ضد إيران

 

الإمارات تسير باتجاه مختلف

وأشار إلى أن الإمارات تبدو وكأنها تسير في اتجاه مختلف تمامًا، حيث ترى أبوظبي، أن التكامل العسكري الأمني والتواجد الإقليمي القوي يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستراتيجيتها الجيوسياسية.

وأكد أن تمركز طائرات رافال المصرية وأفراد عسكريين مصريين داخل الأراضي الإماراتية أصبح أحد أبرز مظاهر هذه العقيدة الأمنية الجديدة.

وأوضح أن هذا الانتشار يُقدَّم رسميًا باعتباره جزءًا من التعاون الأمني العربي والتنسيق الدفاعي الخليجي، إلا أن توقيته المتزامن مع استئناف المفاوضات المتعلقة بالقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أثار جدلًا واسعًا في المنطقة.

وأشار إلى أن الأوساط السياسية الإقليمية فسّرت هذا التوقيت باعتباره مؤشرًا على أن أبوظبي تستخدم الترتيبات الأمنية والشراكات العسكرية الخليجية للتأثير في مخرجات الأزمة السودانية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

الأزمة السودانية كعنصر محوري

وأضاف أنه رغم غياب أدلة رسمية تؤكد وجود ترتيبات مشروطة تربط الدعم العسكري المصري بمفاوضات السودان، فإن هذا التصور بحد ذاته أصبح يحمل طابعًا سياسيًا شديد الحساسية.

وأوضح أن العديد من المراقبين يرون في ذلك انعكاسًا لاستراتيجية إماراتية أوسع تقوم على دمج التعاون العسكري بالمفاوضات السياسية والنفوذ الاقتصادي وعمليات التأثير الإقليمي ضمن إطار جيوسياسي موحد.

وأكد أن الأزمة السودانية تبقى عنصرًا محوريًا لفهم هذه التوترات، موضحًا أن مصر تنظر إلى السودان من زاوية الأمن القومي وسياسات مياه النيل واستقرار البحر الأحمر والحفاظ على مؤسسات الدولة المركزية، بينما تميل السعودية إلى سياسة الاحتواء والاستقرار لحماية أمن البحر الأحمر ومنع الفوضى الإقليمية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن الإمارات تُتهم في الخطاب السياسي الإقليمي بتبني استراتيجية أكثر تدخلًا، تعتمد على شبكات أمنية موازية ودعم فاعلين سياسيين متنافسين داخل السودان.

اقرأ أيضا: الكشف عن زيارة سرية لنتنياهو إلى الإمارات خلال الحرب على إيران

تباين يعكس عمق الانقسام

وبيّن أن هذا التباين يعكس عمق الانقسام السعودي الإماراتي الذي بات يظهر في عدة ساحات إقليمية، بعد سنوات من الشراكة الوثيقة في اليمن وأمن الخليج وسياسات الطاقة والدبلوماسية الإقليمية.

وأوضح أن العلاقة بين البلدين تدهورت تدريجيًا بسبب الخلافات حول سياسات إنتاج أوبك، والمنافسة الاقتصادية، والعلاقات مع إيران، والنفوذ في البحر الأحمر والسودان واليمن، إضافة إلى تنامي العلاقات الإماراتية مع إسرائيل.

وأشار إلى أن الحرب الإيرانية ساهمت في تسريع هذا التشرذم، حيث تبنت السعودية موقفًا حذرًا ركز على خفض التصعيد وتجنب الحرب الواسعة حفاظًا على الاقتصاد والاستقرار الداخلي وثقة المستثمرين.

وأضاف أن الإمارات اتجهت بالمقابل إلى تبني موقف أمني أكثر تشددًا وارتباطًا بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، ما أثار مخاوف خليجية من أن أبوظبي تسهم في تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة جيوسياسية أوسع.

وكشف أن مصادر استخباراتية سرية تتحدث عن قلق متزايد لدى المسؤولين الخليجيين من ظهور كتل عسكرية متنافسة داخل مجلس التعاون الخليجي نفسه، بدلًا من بقاء المجلس كمنظمة أمنية موحدة.

وأوضح أن تعميق التحالف السعودي مع باكستان يعكس إطارًا دفاعيًا تقليديًا قائمًا على الردع والاستقرار، بينما تعمل الإمارات على بناء محور منفصل يعتمد على التكامل العسكري المتقدم والشراكات الخارجية والتدخلات الجيوسياسية الأوسع.

وأشار إلى أن ظهور أنظمة عسكرية وأمنية متوازية داخل الخليج يهدد بترسيخ التشرذم الإقليمي طويل الأمد، بدلًا من تعزيز الأمن الجماعي الخليجي.

وأضاف أن سباق التسلح الحالي يزيد من انعدام الثقة والاستقطاب والتنافس بين القوى الخليجية نفسها، كما يثير مخاوف خطيرة من توسع أي حرب مستقبلية بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين من جهة أخرى.

وأوضح أن وجود القوات الباكستانية داخل السعودية والقوات المصرية داخل الإمارات قد يؤدي سريعًا إلى تدويل أي مواجهة إقليمية مستقبلية وتوسيع نطاقها.

وأكد أن التداعيات الاقتصادية قد تكون خطيرة بالقدر ذاته، لأن استقرار الخليج يعتمد على أمن الطاقة والملاحة الجوية والبحرية وثقة المستثمرين، وهي عوامل مهددة بسبب توسع التحالفات العسكرية المتنافسة.

مخاوف من الاندماج الإماراتي الإسرائيلي

 

وأشار إلى أن منتقدين يحذرون من أن الخليج يتجه نحو نموذج شبيه بالمعسكرات العسكرية الإقليمية المتنافسة، بدلًا من الحفاظ على التنسيق الاستراتيجي الخليجي التقليدي.

وأضاف أن تعاظم الاندماج العسكري الإماراتي مع إسرائيل يزيد من المخاوف العربية، إذ يرى كثيرون أن استراتيجية أبوظبي تسهم في العسكرة والاستقطاب وعدم الاستقرار بدلًا من دعم الأمن العربي الجماعي.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الخلاف السعودي الإماراتي لم يعد مجرد تباين سياسي بين دولتين خليجيتين، بل تحول إلى صراع استراتيجي أوسع حول القيادة الإقليمية والعقيدة العسكرية وهياكل التحالفات ومستقبل الأمن الخليجي.

وأشار إلى أن التوسع المتزامن للانتشار العسكري الباكستاني داخل السعودية، والانتشار المصري داخل الإمارات، يمثل مؤشرًا على ظهور هياكل أمنية خليجية متنافسة، تشكلها رؤى جيوسياسية متباينة وتزايد انعدام الثقة الإقليمي.

وأكد أن منطقة الخليج تدخل واحدة من أكثر مراحلها هشاشة وخطورة، في ظل تصاعد سباقات التسلح والتحالفات المتنافسة والتوترات الجيوسياسية التي تهدد بإعادة تشكيل النظام الإقليمي بصورة أكثر اضطرابًا وعسكرة.

المصدر: “ذا دارك بوكس”+ المساء برس.

أحدث العناوين

المكلا وشعب حضرموت يتمسكان بالصدارة بالعلامة الكاملة.. والاتحاد يستعيد نغمة الانتصارات.

شهد الدوري اليمني اليمني اليوم الخميس 3 مواجهات حيث تغلب خطف شعب حضرموت فوزاً مهما من مضيفه اليرموك على...

مقالات ذات صلة