عسكرة أمريكية للبحر الأحمر وباب المندب.. الهدف الخفي

اخترنا لك

أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تمرير إحدى مغالطاتها المكشوفة بإعلان بحريتها، الاسبوع الأول، تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لمواجهة مزاعم القرصنة وتهريب الأسلحة في البحر الأحمر، وفي نهاية اليوم نفسه ظهر وزير خارجيتها أنتوني بلينكن ليقول أن بلاده بذلت جهوداً كبيرة لتحقيق هدنة هشة في اليمن، معبراً عن أمله في أن الهدنة تقود لعملية سلام شاملة.

رضوان العمري- الخبر اليمني:

هذا التناقض ليس الأول في السياسة الأمريكية بل يعتبر لصيق لها لتحقيق أهدافها في كل إنحاء العالم واليمن ليس استثناء.

الهدنة الهشة بحسب بلينكن، لم تكن سوى فترة ترتيب لعملائها في الداخل والإقليم بعد عجزهم مواجهة صنعاء فضلاً عن تأمين أنفسهم من هجمات قواتها التي تزداد قساوتها كلما زاد حصارهم.

ولاغرابة من الخطوة الأمريكية الأخيرة في انقاذ حلفائها أو إرضاء حنقهم، فالحرب عندما بدأت في 25 مارس 2015 أعلنت من واشنطن أعقبها دعم لامحدود لدول تحالف الحرب على اليمن.

سوداوية النوايا وخبثها من قبل التحالف ظاهرة منذ بداية الهدنة المعلنة بداية الشهر الجاري، فإلى الآن لم تصل طائرة واحدة إلى مطار صنعاء الدولي وفي البحر الأحمر لازال التحالف يحتجز بعض سفن الوقود الإسعافية إلى اليوم، ما يعني أن نواياهم ليست صادقة في تحقيق السلام باليمن بقدر ما هي أخذ نفس لمعركة قادمة.

حضور أمريكي مباشر إرضاءً للحنق السعودي الإماراتي أم للحصول على مزيد من الأموال ؟!

في السابق تلتزم الصمت إزاء أي خلاف مع واشنطن إلا أن فشلهما في كبح جماح قوات صنعاء والتفوق المضطرد في الصواريخ البالستية والمسيرات والقوة البحرية وقدرتها على ضرب الأهداف العسكرية في عمق الدولتين ،دفعهما إلى تصريحات رسمية بشأن تأزم العلاقات بينهما وبين واشنطن جاء ذلك على لسان السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في 3مارس حيث قال في سياق حديثه عن العلاقات مع أمريكا”مثل أي علاقة فيها أيام قوية،العلاقة فيها صحيةجداً وأيام فيها موضع تساؤل،واليوم نحن نمر باختبار تحمل،لكني أثق أننا سنجتازه ونصل إلى وضع أفضل.

وفي الوقت الذي احتاجت الولايات المتحدة الأمريكية الإمارات والسعودية في تقديم الدعم اللازم لمواجهة روسيا -بعد عملياتها العسكرية في أوكرانيا-باعتبارهما حليفتين استراجيتين، جاء الرد مغايراً لأول مرة لطلبات واشنطن ،فقد جاءت الفرصة غير المتوقعة والعمل على استثمارها للضغط على واشنطن في تقديم المزيد من الدعم المباشر وغير المباشر وتأكيد التزاماتها تجاه أمنهما بعد تورطهما في الحرب على اليمن لتنفيذ أهدافها في المنطق.

وللتعبير الفعلي عن استياء الدولتين من ردود الإدارة الأمريكية ،امتنعت الإمارات عن التصويت في مجلس الأمن بخصوص الحرب الروسية الأوكرانية ،وكذا استقبال وزير الخارجية الروسي في الإمارات بشكل ملفت في 17 من الشهر الماضي يعقبها زيارة للرئيس السوري بشار الأسد بعد يوم تقريباً في أول زيارة له لدولة عربية منذ بداية الحرب في سوريا ،وعلى الصعيد ذاته اتخذت السعودية ردود دبلوماسية باردة في ظل التوجه الأمريكي بفرض عقوبات على روسيا ،ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني السعودية بدعوة رسمية الشهر القادم بحسب ماأعلنته صحف سعودية.

ونقل موقع إكسيوس عن مصدرين مطلعين، إن وزير الخارجية الأمريكي اعتذر لمحمد بن زايد عن تأخر الرد الأمريكي في إدانة أمريكا لهجمات صنعاء الأخيرة في العمق الإماراتي ،جاء ذلك في لقاء لهما في العاصمة المغربية الرباط قبل أسابيع.

ومن خلال العلاقات الأمريكية مع دول الخليج بشكل عام خلال العقود الماضية ،نستشف أن التباطئ الأمريكي في تحقيق مطالب الإمارات والسعودية لم يكن سوى محاولة لكسب المزيد من الأموال التي ستحصل عليها مقابل خطوتها هذه ولو على حساب عملية السلام الجارية في اليمن.

هداف استراتيجية في ظل المتغيرات الدولية.

يتمثل الهدف الأساسي المعلن للبحرية الأمريكية من تواجدها في البحر الأحمر وخليج عدن في محاربة القرصنة وتهريب الأسلحة التي يتلقاها “الحوثيين “من طهران بحسب تصريحاتها التي نقلتها وكالة رويترز ،وكأنهم ليسوا ضالعين بمشاركة دول التحالف في الحصار المفروض على طول سواحل البحر الأحمر خلال الأعوام الماضية وتفتيش كل السفن ؛بل واحتجاز سفن الوقود والغذاء والتسبب بأسوء أزمة إنسانية في العالم.

ومن خلال طبيعة المهام وحجم القوةالتي أعلن عنها اللواء كوبر قائد الأسطول الأمريكي الخامس في تصريحات لرويترز فإن القوة التي ستباشر عملها منذ اليوم مكونة من 34دولة وتشمل قوة بحرية تتراوح بين سفينتين وثماني سفن ،مايعني أن هناك أهداف أخرى تحملها واشنطن وراء هذا الحضور ؛فالثقل الاستراتيجي لمضيق باب المندب بموقعه الهام ومرور نحو 12% من حركة التجارة العالمية عامل هام يدلل على الاهتمام الأمريكي بالسيطرة عليه خصوصاً في ظل المتغيرات الدولية الراهنة التي تمهد لحضور صيني قوي في منطقة الشرق الأوسط،

وكانت الولايات المتحدة وبمشاركة 60دولة بمافيها الكيان الصهيوني أقامت مناورات ضخمة في بداية شهر فبراير الماضي في البحر الأحمر بمايقارب 50سفينة واستمرت المناورات 18يوماً في خطوة أولية تمهد لحضورها العسكري الحالي في البحر الأحمر.

رسائل أخرى لصنعاء

بالنظر إلى التوقيت الزمني لإعلان البحرية الأمريكية وعلاقته بالأحداث الأخيرة في اليمن فقد جاء بعد نحو اسبوع من تشكيل مجلس رئاسي جديد في الرياض قوبل برفض صنعاء على لسان رئيس وفدها المفاوض محمد عبدالسلام معتبراً إن ماحدث من تشكيل مجلس رئاسي خارج حدود البلاد لايعنيهم في شيئ في إشارة إلى أن المسار التفاوضي القادم مع المجلس غير وارد ،وهذا ينسف أهم ركن شكل المجلس من أجله “التفاوض مع صنعاء” .
كانت إحدى الرسائل التي أرادت أمريكا أن ترسلها لمحور صنعاء ضمن رسائلها من حملتها الجديدة تتلخص في خيارين “إما أن تتعامل صنعاء مع المجلس الرئاسي الجديد أو أن الحصار سيكون تأثيره أقوى في حالة الرفض” وهذا مااعتبرته صنعاء مؤشر خطير في تصعيد الأوضاع مع سريان الهدنة وهو ماينذر بتصدعها ربما في قادم الأيام وتتمسك صنعاء في أن رفع الحصار يجب أن يكون قبل أي عملية مشاورات قادمة.

كل هذه المعطيات تضع الهدنة في حالة الانهيار – للأسف الشديد -وبالتالي عودة العمليات القتالية وبالتحديد في البحر الأحمر.

أحدث العناوين

الإمارات: الحوثيون يقومون بدمج أسلحة ذكية فتاكة في ترساناتهم

رفعت الإمارات درجة المخاوف بشأن مخاطر الأسلحة التي تمتلكها صنعاء على رأسها الطائرات بدون طيار. متابعات-الخبر اليمني: وقالت السفيرة الإماراتية في...

مقالات ذات صلة