مسيرة الوحدة … بين حربين واغتيالين !

اخترنا لك

علي الشراعي:

كانت جارة السوء ترى أن في تحقيق الوحدة اليمنية خطرا على مصالحها ونفوذها وهيمنتها على دول الخليج العربي فيما قابل ترحيب ومباركة ومساندة من دولة الكويت الشقيقة بمبادرات الشطرين في مسيرة اللقاءات بينهما في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية.

ومع قيام ثورتي 26سبتمبر1926م و14 أكتوبر 1963م كان من اهداف الثورتين تحقيق الوحدة اليمنية واعاده اليمن إلى مسارها الطبيعي و التاريخي الصحيح بعد ان شطرها الاستعمار.

هدف مقدس
مع استقلال جنوب اليمن من الاحتلال الإنجليزي في ال30 نوفمبر 1967م ورغم الانتصار الوطني فإن الوحدة اليمنية لم تتحقق بانضمام الجنوب إلى الشمال كما هو المفترض بل قامت حكومة أخرى في عدن فقد كان للظروف الداخلية التي صاحبت بداية الاستقلال وقيام حركة 5 نوفمبر 1967و في صنعاء ليتولى القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري في صنعاء بديلا للمشير عبدالله السلال كذلك خروج القوات المصرية من اليمن الشمالي وانشغال صنعاء بالدفاع عن الثورة وتثبيت نظامها ومواجهة حصار السبعين يوما لصنعاء . ثم كان للتدخل الدائم لجارة السوء (السعودية ) بشؤون اليمن الداخلية مخالفه بذلك بنود معاهدة الطائف وصراع المصالح الدولية والاستعمارية في اليمن جعل من تحقيق الوحدة اليمنية كهدف وطني مقدس لثورتي 26سبتمبر 1962م و15 اكتوبر 1963م يواجه معوقات ادخلت الشطرين في سبتمبر 1972م في حرب بينهما لتدخل الجامعة العربية بدفع من بعض اعضائها بهدف ايقاف الحرب ومعالجة الفتنة ووقف اطلاق النار تحت اشراف الجامعة العربية والالتقاء في القاهرة في 21 اكتوبر 1972م ومن ثم البحث عن صيغة لإعادة الوحدة على المستوى الرسمي عندما وقع الشطران على أول اتفاقية وحدوية في 18 اكتوبر 1972م . وفي الموعد الذي حددته اتفاقية القاهرة التقي الرئيسان آنذاك القاضي عبدالرحمن الإرياني وسالم ربيع علي في العاصمة الليبية طرابلس في 28 نوفمبر 1972م ووقع الرئيسان على بيان طرابلس الذي تضمن إقامة دولة واحدة في اليمن تسمى الجمهورية اليمنية وعاصمتها صنعاء وان يكون لها علم واحد والإسلام هو دينها والمصدر الرئيسي للتشريع فيها واللغة العربية هي اللغة الرسمية وتهدف الدولة إلى تحقيق الاشتراكية مستلهمة من التراث الإسلامي الملكية للشعب اساس تطوير المجتمع وتنميته والملكية الخاصة غير المستغلة مصونة ولا تنزع إلا وفقا للقانون وبتعويض عادل وان يكون نظام الحكم وطني وديمقراطي وإقامة تنظيم سياسي موحد يضم فئات الشعب المنتخب ويعين دستور الجمهورية اليمنية حدودها الإقليمية . كما تم في هذا اللقاء تحديد أسماء لجان الوحدة . وفي 10 نوفمبر 1973م قام الرئيس سالم ربيع علي بزيارة إلى الشطر الشمالي لمدينة الحديدة تم فيها مناقشة أعمال اللجان التي لم يتيسر لها الاستمرار في نشاطها .

التقارب الوحدوي
وشهدت صنعاء حركة 13 يونيو 1974م ليتولى الرئيس إبراهيم الحمدي رئاسة اليمن الشمالي والذي كان له دورا كبير في التقارب مع عدن في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية كمشروع وطني وهدف عظيم وحلم ابناء اليمن جنوبه وشماله ففي 15 فبراير 1977م التقي الرئيسان إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي في مدينة قعطبة . وتم الاتفاق على تشكيل مجلس يتكون من الرئيسين ومسؤولي الدفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية يجتمع مرة كل ستة أشهر بالتناوب في كل من صنعاء وعدن لبحث ومتابعة القضايا التي تهم الشعب اليمني وسير اعمال اللجان المشتركة في مختلف المجالات كم تم تشكيل لجنة فرعية لمتابعة المشاريع الإنمائية والاقتصادية في الشطرين وأن يمثل أحد الشطرين الآخر في البلدان التي لا يوجد له سفارات فيها وعلى ان يتم أول اجتماع للمجلس في يوليو من العام نفسه وقد شكل ذلك اللقاء انفراجا بين صنعاء وعدن .

مسيرة تضحيات
كان تحقيق الوحدة اليمنية هاجس اقلق اطراف اقليمية وخارجية مما كانت تنظر ان وجود يمن موحد تهديدا لها وقطع لمطامعها وهيمنتها واهدافها في ان يظل اليمن شطرين متناحرين دائما . اضافة إلى الصراع بين قطبي القوى الدولية آنذاك ( أمريكا – الاتحاد السوفيتي ) وقبل يوم واحد من زيارة الرئيس إبراهيم الحمدي إلى عدن في 10 أكتوبر 1977م لتحقيق الوحدة اليمنية تعرض لعملية اغتيال في صنعاء شارك فيها اطراف اقليمية واجنبية وتمت بواسطة ايادي يمنية وباغتيال الرئيس الحمدي الذي خلفه بالحكم أحمد الغشمي لتتعرض مسيرة الوحدة اليمنية والعلاقات بين الشطرين إلى انتكاسة خطيرة . فمقتل الرئيس الغشمي في 24 يونيو 1978م والذي اعقبه ايضا تصفية الرئيس سالم ربيع علي في عدن في 26 يونيو 1978م وخلفه عبدالفتاح إسماعيل شهدت العلاقات بين الشطرين ما يمكن تسميته إرهاصات صدام جديد إذ استمرت الحملات الإعلامية المتبادلة وجمدت عضوية الشطر الجنوبي في الجامعة العربية بسبب مقتل الغشمي وتزايد التوتر بين الشطرين حتي نشبت الحرب الثانية في منتصف فبراير 1979م ليدخل الشطرين في حرب صنعها اعداء الوحدة بعد أن فقد اليمن بشطريها قوافل من الشهداء إلى جانب رئيسين وحدويين قتلوا في سبيل مسيرة تحقيق الوحدة اليمنية الهدف الوطني العظيم .

أحدث العناوين

التحالف يسلم ملف الوديعة

سلمت السعودية والإمارات ، الاحد، ملف الوديعة المخصصة لليمن  إلى جهة عربية  في خطوة قد تجهض طموح السلطة الموالية...

مقالات ذات صلة