الحل في اليمن من منظور السعودية

اخترنا لك

بعد أن أفل نجمها وخارت قواها على مدى 8 سنوات من الحرب المدمرة في اليمن، تحاول السعودية العودة إلى صدارة المشهد في المنطقتين العربية والإسلامية ولو بالاتكاء على عصا السلام ومستندة هذه المرة إلى العمود الإيراني، الذي رفعته ذات يوم كفزاعة لحربها  على اليمنيين.

خاص – الخبر اليمني:

لم تتوان السعودية ولـ 8 سنوات  عن استجلاب الأتباع من كل منطقة، ولم تتراجع لحظة عن إسقاط أبشع الأسلحة الفتاكة بما فيها المحرمة دوليا على رؤوسهم، كما لم تستثن منهم الأطفال والنساء أو حتى كبار السن ، ولم تجد وسيلة للفتاك باليمنيين إلا واستخدمتها من المذهبية إلى المناطقية، غذت الصراعات الحزبية حتى داخل المنظومة الانتهازية الموالية لها، وأطلقت العنان لكل من في قلبه ذرة حقد لتدمير مقدرات البلد أكانت اقتصادية أو تعليمية، صحية أو زراعية حتى أصبحت اليمن على حافة الهاوية.

كانت السعودية تتوقع أن  تنهار الدولة اليمنية الحديثة التي حرصت على مدى العقود الماضية بإبقائها هشة وإداراتها كشركة من الباطن، لكن الصدمة  وقعت عندما راح اليمنيون يلملمون شتات ما أبقته الغارات الجوية، ويعيدون ترميم ما مزقته الحرب لاستخدامه  في مواجهة الآلة الحربية لـ17 دولة بمختلف تكتلاتها العسكرية  الحديثة ومرتزقة من عشرات الدول الأفريقية واللاتينية حتى وصلوا إلى مرحلة قلب الموازين عسكريا ، حينها أدركت الرياض بأن ما بعد قلب المعادلة أمر يصعب التنبؤ  بمستقبله وقد بدأت نيران الحرب  تلتهم أطراف ثوبها  وتحرق مدخراتها وكنوزها التي ظلت لعقود تركع العالم بها.

استنفذت السعودية كل أوراقها عسكريا، ولم تستطع تحريك شعرة  بحربها الاقتصادية مع أن المعركة كانت لا تقل ضراوة عن العسكرية، حتى وصل الأمر بمنع دخول أبسط الاحتياجات لمناطق صنعاء، الآن وقد استوعبت الرياض باستحالة تحقيق أهدافها عسكريا أو اقتصاديا قرعت بوابة ثالثة، فاقبل سفيرها يطرق باب صنعاء الذي استحالت آلته العسكرية بكسر قفله، متدثر بثوب السلام وهاربا من استحقاقات الخسارة.

فتحت صنعاء أبوابها للزائر الجديد ، ومنحته مقعدا وأربكه بحكم عادات استقبال الضيف،  ونسقت له لقاء مع كافة قياداتها كما التقطت له صور بمعية من كانت بلاده وضعتهم قبل سنوات على قائمة المطلوبين لها وخصصت لأجل رؤوسهم ملايين الدولارات.. كانت التغريدات لقيادات الصف الأولى تتوالى ترحيبا بالسفير كضيف وتحاول  وسط الضجيج الإعلامي والتسريبات التي افتعلتها بلاده الاستماع لما يحمله من  رؤى قد تعكس رغبة صادقة من بلاده لتغيير نظرتها الدونية لليمن، لكن عندما حاول التعالي مجددا بطرح عروض تتعلق  بإخراج بلاده سالمة من الحرب، تم توديعه برفض مؤدب، وإبلاغه بان جروح  وتضحيات 8 سنوات لن تندمل بحفنة امتيازات سياسية او مكاسب اقتصادية  بل ينبغي على الرياض ان تدفع ثمن تبعات تطاولها على اليمن ارضا وانسانا.

بالنسبة لعروض السفير السعودي، وكما برزت من تعليقات المقربين من صنع القرار في السعودية وعملاء الاستخبارات، لا تخرج عن مسار الأهداف التي رسمتها السعودية قبل الحرب، لكنها محاولة سعودية لتغيير وسائل الحرب وآلاتها وفقا لتطورات الأحداث، وعرضها كوسيط لا يخرج عن مساعيها تحقيق مكاسب سياسية على المستوى العالمي بتسويق نفسها كراعي للسلام بعد أن ظلت ملطخة بدماء الأطفال وأشلاء النساء، أن على الصعيد اليمني فخطتها لا تخرج عن محاولات اغراق البلد بصراعات أهلية عبر تقسيمات تحفظ لها نفوذ مستقبلي في بلد باتت على أعتاب الخروج منه سلما أو حربا.

أحدث العناوين

كيف كسرت مسيّرات حزب الله “ردع إسرائيل”؟ 22 عملية في 24 ساعة والعدو يعترف بـ910 جرحى

يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته المتكررة لوقف إطلاق النار الهش، محاولاً الالتفاف على إخفاقاته العسكرية عبر التصعيد الجوي واستهداف عمق...

مقالات ذات صلة