تعود السعودية والولايات المتحدة مجددا للعب على ورقة اليمن وقد تمكن البلد الذي كان محاصرا لسنوات ويتعرض لأبشع أنواع الحروب في العصر الحديث من التقاط أنفاسه والقفز خطوات متقدمة في سياق معركته التحررية إلى الأمام ، فمن يكسب الرهان؟
خاص – الخبر اليمني:
في السعودية، يواصل ولي العهد محمد بن سلمان دعوة كبار أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى مقر اقامته وامله تشكيل لوبي ضغط في المؤسسة التشريعية الامريكية تضم ديمقراطيين وجمهوريين على إدارة الرئيس بايدن لمواصلة المواجهة العسكرية في البحر الأحمر التي يؤمل عليها لتخفيف الضغط العسكري اليمني المرتقب ضد بلاده او ربما لتامين مرور النفط السعودي عبر البحر الأحمر.
حتى الان نجح بن سلمان بتحرك داخل الكونجرس في ظل التقارير عن ترتيبات لرفع مذكرة رسمية لإدارة بايدن بمواصلة التصعيد وتبني استراتيجية جديدة في إشارة كما يبدو لتدخل بري يطمح له بن سلمان الذي ربط انخراط بلاده بتحالف أمريكا لحماية إسرائيل بعدة خطوة من ضمنها توجيه ضربة قوية لمن يصفهم بـ”الحوثيين”..
يدرك بن سلمان بان قرار اليمن التصعيد عسكريا اقترب اكثر ، ومتأكد من أن هذه المرة ستكون حاسمة في ظل تنامي القدرات اليمنية التي اثبتت فاعليتها في البحر الأحمر وصولا إلى المتوسط، وعلى يقين أيضا بان التصعيد المرتقب سيتخذ اشكال متعددة جوا وبحرا وليس بمقدور بلاده التي جربت حظها على مدى 8 سنوات مواجهة التحول الجديد في المواجهة، وهو غير مستعد أيضا للسير باتفاق سلام لحسابات منها العلاقات مع أمريكا ومساعي التطبيع مع إسرائيل، وحتى لا تصبح بلاده الهدف الأبرز لصواريخ اليمن ومسيراته وربما زوارقه المفخخة يحاول التعلق بثوب التصعيد الأمريكي ، لكن ما لا يدركه ان الولايات المتحدة التي جربت اساطيلها وصواريخها على مدى 7 اشهر حتى الان بدأت طريق مختلف لما يسوقونه قاداتها حول استعراض النفوذ وما تبقى من هيمنة، فالتقارير الواردة من الاقبية الخلفية تفيد بغن إدارة بايدن تكثف تحركاتها الدبلوماسية عبر وسطاء عرب وخليجين بغية ابرام صفقة مع “الحوثيين” انفسهم تتضمن عروض بامتيازات اقتصادية وتعول على هذه التحركات في ظل فشلها عسكريا.
فعليا تخوض السعودية وامريكا صراع كبير في اليمن، فبينما تحاول السعودية الخروج من المستنقع عبر تفعيل المفاوضات التي تتوسط فيها عمان تدفع أمريكا لتصعيد عبر سفيرها ومبعوثها ، وكلما هرعت السعودية لتصعيد قابلتها الولايات المتحدة بفتح قنوات اتصال ومفاوضات مع صنعاء ..
خلافا لما تستعرضه أمريكا إعلاميا وتحاول السعودية كتمه لتلافي مزيد من التصعيد، يبدو بان الطرفان اللذان مرت علاقتهما بأوقات عصيبة منذ وصول بايدن إلى هرم السلطة في أمريكا لم تستثني حتى ولي العهد السعودي، يحاولان الان تجريب لعبة شد الحبل في اليمن على امل تلافي الضربات القادمة، فالسعودية التي تتهم إدارة بايدن بالوقوف وراء اضعاف حربها على اليمن في البداية ورفضت الانخراط بتحالف “حارس الازدهار” تحاول التشبث بأمريكا ودفعها لقيادة الحرب ، بينما الولايات المتحدة تحاول اشعار السعودية بانها باتت في دائرة الخطر لأسباب تتعلق بابتزازها ماليا مع اقتراب الانتخابات واجبارها على تنفيذ اجندة أمريكية منها الاعتراف بإسرائيل.
أيا تكون الأهداف الخفية سواء للولايات المتحدة او السعودية، تؤكد المعطيات بان أيا منهما لم يعد مستعد للحرب في اليمن وقد جربا لهيبها لسنوات واشهر، فقي حين تشير المناورات عسكريا و دبلوماسيا إلى محاولة كل طرف اجبار الاخر على عض أصابع الندم.


