بشكل مفاجئ، قررت السعودية القاء ثقلها للدفع باتفاق سلام – كما يبدو- نهائيا في اليمن ، فما ابعاد الخطوة السعودية وما مدى تأثيرها على الاستقرار في البلد الذي حاولت لنحو عقد ارهاقه عسكريا وسياسيا واقتصاديا؟
خاص – الخبر اليمني:
قبل السابع من أكتوبر الماضي، كانت صنعاء والرياض، وفق ما تؤكده قيادات يمنية على اطلاع بالمفاوضات، على وشك اعلان اتفاق “خارطة الطريق” وهي توليفة للمبعوث الأممي الجديد هانس جرودنبرغ ادخل عليها تعديلات من قبل الأطراف وتم التوافق عليها، لكن الغي الإعلان الأممي للاتفاق في لحظاته الأخيرة ، فمالذي تغيير؟
وفق لتحليلات العديد من الخبراء اليمنيين ، كانت السعودية مثقلة بالخارطة الأممية التي فرضت فيها صنعاء شروطها، ولم تجد فرصة للمناورة حتى مع واقع الضربات اليمنية والتهديدات بأكبر منها، لكن بمجرد دخول اليمن بمواجهات واسعة مع من كانت السعودية تنظر لهم كآلهة للحرب ، ومن لم تفكر اية دولة عربية حتى بالتطاول عليهما، قررت الانسحاب فجأة من الاتفاق او على الأقل الإيحاء للمبعوث الاممي لتأجيله.
كانت الرياض تعتقد ان المعادلة التي ظلت خلال السنوات الأخيرة من الحرب لصالح “الحوثيين” ستتغير بمجرد حشد اساطيل أمريكا وبريطانيا والغرب وبدء الغارات على المدن اليمنية تباعا، وتصورت بان اليمن ابتلعت الطعم بانخراطها في طوفان الأقصى نصرة لغزة، وزاد اغراق اليمن للسفن الامريكية والبريطانية من الشعور بالنشوة بالقضاء على ما تبقى لليمن من بذرة مقاومة، لكن النتائج بدأت تتكشف تباعا للسعودية، فبعد ان كانت تفكر وتفرض شروطها على أمريكا للانخراط بتحالف في البحر الأحمر تراجعت رويدا عن الخطوة وهي ترى العمليات اليمنية قد تجاوزت حدود حظر الملاحة الإسرائيلية إلى استهداف أمريكا وبريطانيا ذاتهما القوتان اللتان ظلت تحكمان العالم لعقود.
مع تطور العمليات اليمنية إلى المرحلة الرابعة، بدأت السعودية التوجس من إمكانية نجاح أمريكا وبريطانيا وقائمة طويلة من حلفائهما في احتواء العمليات اليمنية، وباتت فجوة الصبر اليمني على التهرب السعودي من استحقاقات العملية السياسية في اليمن تضيق اكثر مع محاولة السعودية الانخراط بمخطط أمريكية لاستهداف صنعاء اقتصاديا، ومع إعادة اليمن وقائدها عبدالملك الحوثي فتح الملف اليمني مع السعودية بالتوازي مع قصف عاصمة الاحتلال الإسرائيلي وهى خطوة لم تكن حتى تتصورها السعودية من قبل، قررت الرياض أخيرا التراجع ، بل وسارعت لإلقاء كل ثقلها للدفع نحو تقدم سياسي ينهي حالة خفض التوتر وينقلها إلى مراحل متقدمة مع وضع ملفات اقتصادية وإنسانية وسط حديث عن قبولها بخارطة الطريق كاملة والتي قد تمهد لاتفاق سياسي في اليمن.
خذلت أمريكا وبريطانيا السعودية في ذروة حربها على اليمن وهاهما تخذلانها ومعهما تحالف طويل عريض لحماية ربيبتهما في المنطقة مجددا لكن رغم التعويل على تلك القوى تشير التحركات السعودية الأخيرة إلى قناعة الرياض بأن معادلة القوى المعهودة قد تغيرت بفعل اليمن وان البلد الذي تشن حربا ضروس ضد شعبه منذ سنوات هو الأقرب لها وهي الان كما يبدو تترجم تلك التحولات إلى واقع متجاوزا حماتها في واشنطن والغرب.


