بعد أيام من التهديد والوعيد ضد لبنان، قرر الاحتلال الانكفاء داخليا ، فما ابعاد هذا التحول ؟
خاص – الخبر اليمني:
منذ اللحظات الأولى لتفجير “الجولان” وقادة الاحتلال يتوعدون تباعا بتدفيع لبنان ثمنا مع أن حزب الله نفى علاقته بالعملية إضافة إلى موقف أبناء الطائفة الدرزية ضد قيادات الاحتلال خلال محاولتها المشاركة بتشيع الضحايا.
كان التحليل المنطقي والأولى لتهديدات قادة الاحتلال بدء برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصولا إلى رئيس الأركان ووزير الدفاع ومرورا بوزراء اليمين المتطرف ، بأن هؤلاء وجدوا فعلا ذريعة لتصعيد الحرب على لبنان ، وكانت الأنظار تترقب فعليا هجوم غير مسبوق في ضوء الاستعراضات لقوات الاحتلال وحديث وزير الدفاع بان الأفعال ستتحدث لا الاقوال.
مرت اليوم الرابع والعدوان الإسرائيلي على مناطق بجنوب لبنان لا تتجاوز قواعد الاشتباك وبالغالب غارات على مناطق مهجورة ، وفي الحالة التي يتم تسجيل فيها سقوط ضحايا يأتي الرد مستعجلا من حزب الله بالمثل، اليوم وفي ظل الحراك الدبلوماسي الغربي لإقناع لبنان بالاتفاق مع الاحتلال وبما يسمح بعودة المستوطنين إلى منازلهم في الجنوب اللبناني المحتل، تتضح الصورة اكثر، فقادة الاحتلال الذين هددوا يوما بمسح بيروت قرروا تأجيل نقاش الرد والذهاب نحو جولة جديدة من الازمات الداخلية فحواها هذه المرة اقتحام متطرفين لقواعد في النقب والضفة الغربية .
ومع أن الحادثة لا تتجاوز عملية احتجاج على محاولة الاحتلال استعادة صورته الملطخة بدماء الأطفال والنساء عبر اعتقال 9 جنود زعم انهم متورطين بجرائم تعذيب يندى لها الجبين بحق مواطنين عادين من غزة تم اعتقالهم من الطرقات ومنازلهم، الا ان قرار قادة الاحتلال العسكريين الغاء اجتماع للأمن القومي لمناقشة الرد على لبنان يشير إلى محاولته الهروب نحو ازمة داخلية.
فعليا، لم تكن تهديدات قادة الاحتلال للبنان وتحديدا حزب الله الأولى، فمنذ أكتوبر الماضي سجل اكثر من 20 تهديدا إسرائيلي رفيع المستوى لحزب الله على خلفية قرار الحزب الانخراط بطوفان الأقصى نصرة لغزة، وحتى المناورات التي تحاكي حربا على لبنان لم تتوقف يوم حيث سجل اكثر من 5 مناورات واسعة لقوات الاحتلال في الشمال، اما على المستوى الميداني فوتيرة المواجهات بين الطرفين لم تهدأ ، وكانت الكفة في كل مرة ترجح قوة الحزب على حساب الكيان ، ولم تقتصر فقط على العمليات الصاروخية والمسيرة او حتى منع طائراته المقاتلة والمتطورة على اختراق الأجواء اللبنانية بل شملت أيضا استهداف اهم قواعده العسكرية سواء بالقصف او باختراقها بطائرات مسيرة ونشر كافة مواقعها بما في ذلك مخازن الأسلحة ..
اليوم وبعد نحو 9 اشهر من المواجهة يدرك الاحتلال بأن إمكانية الدخول في مواجهة مع حزب الله مهما كانت طبيعتها ومساحتها تبدو شبه مستحيلة فهو كما تؤكد وسائل اعلام لا يملك اية معلومات استخباراتية عن قوة الحزب ولا يعرف مدى قدراته في إدارة مواجهة مباشرة، ولكي يخرج من هذا المأزق يحاول الضغط بالتهديد بعدوان على لبنان وهو بذلك يلمح لاستهداف ما تبقى من بنى تحتية صامدة ، بالتوازي مع حراك لحلفائه الغربيين وعينه على ابرام اتفاق يضمن عودة مستوطنيه إلى الشمال اكثر من تفجير الوضع.


