وثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال شهادات من أمهات أطفال استشهدوا بسبب سياسة التجويع التي نجم عنها سوء تغذية وجفاف في مستشفى كمال عدوان بمدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.
متابعات- الخبر اليمني :
وقال مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية، للحركة العالمية، إن المستشفى يستقبل حوالي 70 إلى 100 طفل يوميا يعانون من سوء التغذية، مضيفا أن “هناك ثلاث مستويات من سوء التغذية لدى الأطفال: خفيف، ومتوسط، وشديد، وغالبية الحالات التي يستقبلها المستشفى هي من المستوى المتوسط، بينما تمثل الحالات الشديدة 5 إلى 7 في المئة من الحالات. قد تزيد هذه النسبة إذا استمر الجوع ولم تُقدم الإمدادات الغذائية.”
وأضاف أن انتشار الجوع في شمال غزة والوفيات الناتجة عن سوء التغذية للأطفال أصبح واقعا صارخا، مشيرا إلى أن أكثر من 25 طفلا استشهدوا في مستشفى كمال عدوان بسبب الجوع، مع تسجيل وفيات إضافية في مراكز الإيواء والمنازل.
“العديد منهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفى بسبب الحصار واعتداءات قوات الاحتلال المستمرة”، قال الدكتور أبو صفية.
وقالت والدة الطفل كرم قدادة البالغ من العمر 10 سنوات للحركة العالمية، إن طفلها “كان يحب لعب كرة القدم والتصوير، وقد أنشأ حساباً على تيك توك.”
كان كرم محاصرا مع عائلته في مستشفى الشفاء لمدة أسبوع وبسبب النقص الحاد في الإمدادات الغذائية الناجم عن الحصار الذي فرضه الاحتلال على المستشفى، تم نقله إلى مستشفى الأهلي العربي خلال الحصار بعد السماح للمرضى بالإخلاء.
ازدادت حالة الطفل كرم سوءا بسبب نقص الطعام والعلاج الطبي والمضادات الحيوية في مستشفى الأهلي العربي، وتدهورت صحته بشكل كبير، ما أدى إلى فقدان شديد في الوزن، ثم تم نقله إلى مستشفى كمال عدوان.
وأضافت والدته: “تم وضع طفلي في قسم النساء (عند وصوله إلى مستشفى كمال عدوان) لأنه لم يكن هناك مكانا له في وحدة العناية المركزة. وهذا جعل حالته أسوأ، وتم نقله لاحقا إلى وحدة العناية المركزة. وتوفي بعد أسبوع في الوحدة بسبب سوء التغذية وارتفاع مستويات الأملاح في الدم.
وتعاني المستشفيات في شمال قطاع غزة من وضع حرج بسبب منع سلطات الاحتلال دخول الإمدادات الطبية الأساسية إلى القطاع، إضافة إلى قطع إمدادات الكهرباء، وتقييد الحصول على المياه النظيفة اللازمة لتوفير الرعاية الصحية المناسبة للأطفال.
ووفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) فإن النساء في قطاع غزة يواجهن تحديات في الرضاعة الطبيعية بسبب نقص التغذية، والضغوطات، والصدمات النفسية، إضافة إلى نقص حليب الأطفال، وقلة الفحوصات الخاصة بسوء التغذية، والتوزيع غير المنتظم لمكملات التغذية.
وحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فإن هناك أكثر من 50,000 طفل في غزة بحاجة إلى علاج من سوء التغذية الحاد.
وتؤكد الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن الحصار والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية خلال حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال بحق أهالي قطاع غزة تخلق أزمة إنسانية وتتسبب بمواصلة معاناة المواطنين، وأن الأطفال الفلسطينيون يموتون جوعا وألما لأن الاحتلال يتعمد حجب المساعدات الإنسانية عن القطاع، وهذا يعتبر عملا من أعمال الإبادة الجماعية، ودون وقف فوري لإطلاق النار وحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل من قبل المجتمع الدولي، سيتعرض المزيد من الأطفال الفلسطينيين في غزة للموت جوعا.
وتعتبر المجاعة جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب وفقا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، عندما تستخدم كوسيلة حرب أو كعمل متعمد ضد السكان.


