سعَّرت الإمارات والسعودية، الثلاثاء، من سباقهما للسيطرة على موارد دول المنطقة، وسط مخاوف إقليمية من انهيار الوضع برمته ومحاولات دولية للمراقبة من بعيد.
خاص – الخبر اليمني:
وبرزت الصراعات في ملفَّي اليمن والسودان، حيث تحتدم المعارك في مناطق النفط والمواقع الاستراتيجية.
في اليمن، بلغت المواجهة ذروتها في حضرموت التي تتميز بثروات اقتصادية وذات موقع جيوسياسي بمحاذاتها للسعودية وموقعها على بحر العرب وخليج عدن. وتدور السباقات حاليًا في هضبة النفط، آخر مراكز نفوذ السعودية وبُعدها القومي، حيث تدفع الإمارات بكل ثقلها لإسقاطها بينما تحاول السعودية إبقاء المعركة بعيدًا عن أراضيها.
وملف الصراع بين الإمارات والسعودية في اليمن جزء من سلسلة صراعات إقليمية وتحديدًا بالسودان، التي كانت سببًا بتفعيل أبوظبي لملف حضرموت، بغية وضع السعودية أمام خيار التسليم أو مواجهة أزمة جديدة.
وتتمحور الصراعات في السودان حول محاولة الإمارات سياسيًا وعسكريًا لتحييد قوى الجيش التي تدعمها السعودية، حيث تدفع بكل ثقلها لتصنيف الجيش على لائحة الإرهاب الأمريكية باعتباره يتبع “الإخوان”، في الوقت الذي تلقي بكل ثقلها لتعزيز سيطرة الفصائل التابعة لها (بالدعم السريع) على الأرض، بينما تلقي السعودية أيضًا بكل أوراقها لقطع الطريق على المساعي الإماراتية للسيطرة على ثروات ومواقع السودان على البحر الأحمر، حيث خصص ولي العهد السعودي مساحة كبيرة من أجندته خلال زيارة العاصمة واشنطن لتحريك ملف السودان ودفع الرئيس الأمريكي للتدخل لوقف الزحف الإماراتي.
هذه التوترات الجديدة دفعت أوساطًا إقليمية للتحذير من انهيار الوضع بالمنطقة برمتها، وذلك لم يُخفِه وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي طالب المجتمع الدولي ومن “منتدى أوسلو” بتفعيل 3 خيارات لمواجهة الحروب والصراعات المتصاعدة، أبرزها إدانة التدخلات الخارجية في شؤون الدول والتي قال إنها تتخذ أشكالًا عديدة كتحريك طرف ضد آخر أو الاستعانة بمرتزقة أو القتال بنفسها كما يحدث في اليمن والسودان وسوريا.
وبعيدًا عن سلطنة عمان التي تحاول إيجاد مسار سياسي للتسويات، تقف أطراف دولية أخرى على الحياد بمن فيها الولايات المتحدة التي يستدعيها الطرفان في معركة السودان واليمن، وقد قرر الرئيس الأمريكي الهروب بقرار تصنيف “الإخوان” إلى مناطق غير نشطة كمصر ولبنان والأردن، مع إبقاء مصير الحركات في السودان واليمن معلقًا باعتبار تبعية تلك الفصائل للسعودية، وقد يكون مربوطًا بمدى حسم المعركة بين قُطبي الصراع الإقليمي السعودية والإمارات.
أما الاتحاد الأوروبي فيبدو منقسمًا تمامًا، ففي اليمن يحاول التهدئة عبر صيغ توافقية كطرح مقترح بتقاسم السلطة المحلية في حضرموت، بؤرة الصراع حاليًا، بينما يسند السعودية في السودان وقد أعلن تصنيف “الدعم السريع” الموالي للإمارات على لائحة العقوبات.


