قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، الإثنين، إن سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على جميع المحافظات الجنوبية، تعد انتكاسة للمملكة العربية السعودية، المنافس الإقليمي للإمارات، مشيرة إلى أن الخطوة قد تفتح الباب أمام إعلان تقسيم اليمن إلى شطرين، كما كان الوضع قبل 1990.
ترجمة خاصة-“الخبر اليمني”:
وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، إن” قوات المجلس الانتقالي الجنوبي أصبحت تسيطر الآن على جميع المحافظات الثماني، في انتكاسة كبيرة للمنافس الإقليمي للإمارات، المملكة العربية السعودية”.
استولت القيادة العسكرية المدعومة من الإمارات في جنوب اليمن على السلطة في جميع أنحاء جنوب البلاد، في خطوة تفتح الباب أمام احتمال إعلان الجنوب استقلاله وإعادة اليمن إلى دولتين لأول مرة منذ عام ١٩٩٠.
تدفق ما يصل إلى ١٠ آلاف جندي من المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظة حضرموت الغنية بالنفط الأسبوع الماضي، ثم إلى محافظة المراح، المحافظة الأقل سكانًا والمتاخمة لسلطنة عُمان، والتي لم تكن خاضعة لسيطرته سابقًا.
تعني هذه الانتصارات أن المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر الآن على جميع المحافظات الثماني التي كانت تُشكل جنوب اليمن سابقًا، وهي المرة الأولى التي يحقق فيها ذلك. وكانت عُمان قد أغلقت حدودها مع اليمن في البداية مطالبةً بإنزال علم الجنوب، لكنها اضطرت إلى التراجع.
تراجع سعودي
في تراجعٍ مُذهل للمملكة العربية السعودية، التي كانت سابقًا الفاعل الخارجي الرئيسي في اليمن، سحبت الرياض أيضًا قواتها من القصر الرئاسي في العاصمة الجنوبية عدن، وكذلك من المطار، وهو إخلاءٌ يُشير إلى أن القوات التي دعمتها السعودية داخل الحكومة المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة قد هُزمت، على الأقل حتى الآن.
مع ذلك، فإن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الكامل والفوري للدولة سيكون خطوةً سياسيةً محفوفةً بالمخاطر، بالنظر إلى تجارب دولٍ أخرى اختارت هذا المسار، بما في ذلك الصحراء الغربية، وهي دولةٌ ظنّت أنها تحظى بدعمٍ دبلوماسيٍّ للانفصال عن المغرب، لكنها وجدت الدعم يتبخر.
من المُرجّح أن يُجادل المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه سيُجري، على المدى المتوسط، نوعًا من الاستفتاء على الاستقلال عن الشمال. في نهاية المطاف، سيعتمد مستقبله على قرارات راعيه الرئيسي، الإمارات العربية المتحدة، بحسب الصحيفة.
منذ سيطرة الحوثيين، المتمركزين في الشمال، على العاصمة اليمنية صنعاء عام ٢٠١٥، سيطر تحالف سياسي متوتر على الجنوب، يتألف من حزب الإصلاح المدعوم من السعودية بقيادة الرئيس اليمني رشاد العليمي، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي.
كان الطرفان يعملان معًا بصعوبة داخل مجلس قيادة رئاسي، لكن الزبيدي كان دائمًا يتمتع بقوات عسكرية متفوقة. انتقل العليمي إلى الرياض حيث التقى يوم الأحد دبلوماسيين فرنسيين وبريطانيين وأمريكيين.
دعا العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى العودة إلى ثكناته، مضيفًا: “نرفض أي إجراءات أحادية الجانب تقوض الوضع القانوني للدولة وتخلق واقعًا موازيًا”.
بعد إشارة ضمنية أو صريحة بالموافقة، سيطرت قوات الزبيدي الأسبوع الماضي على شركة بترومسيلة، أكبر شركة نفط في اليمن، ومقرها حضرموت، ويبدو الآن في وضع قوي لتحديد مستقبل البلاد.


