اعتبر الاقتصادي والمفكر الأميركي جيفري ساكس، أن الحرب الجارية ليست استجابة لتهديد نووي وشيك، بل جزء من مشروع أوسع تقوده إسرائيل بدعم أميركي لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط.
ترجمة خاصة-الخبر اليمني:
ويرى جيفري ساكس، في قراءته التي قدمها في مقابلة مع البروفيسور غلين ديزن على يوتيوب أن الهدف الأساسي من الهجوم هو تغيير النظام في طهران، واصفًا ذلك بأنه “حلم إسرائيلي قديم” يعود لعقود.
ووفق تحليله، فإن إسرائيل تعتبر إيران العقبة الكبرى أمام هيمنتها الإقليمية، وتسعى إلى إضعافها أو تفكيكها بدعم مباشر من الولايات المتحدة.
ويقول إن ما يحدث اليوم لا يمكن فصله عن سلسلة حروب شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين، معتبراً أن إيران كانت “الجائزة الكبرى” في هذا المسار.
الهيمنة الإقليمية الإسرائيلية
بحسب ساكس، تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على:
- ترسيخ تفوق عسكري دائم في الشرق الأوسط
- الاستناد إلى الردع النووي والدعم الأميركي غير المشروط.
- تحجيم القوى الإقليمية المنافسة، وعلى رأسها إيران.
- إبعاد روسيا والصين عن التأثير في المنطقة.
ويرى أن واشنطن تتبنى هذا التوجه في إطار سعيها الأوسع للحفاظ على هيمنتها العالمية، حتى في ظل عالم يتجه نحو تعددية قطبية.
التشكيك في رواية “التهديد الإيراني”
وشكك عالم الاقتصاد والسياسية جيفري ساكس في الرواية التي تبرر الحرب بالخطر النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن المفاوضات كانت مستمرة وأن الحديث عن تهديد وشيك لا يستند – برأيه – إلى وقائع حاسمة.
ويؤكد أن التصعيد يعكس قرارًا سياسيًا مسبقًا، أكثر منه استجابة عاجلة لخطر أمني.
ويرى كذلك أن الصراع يحمل مخاطر تتجاوز بكثير ساحة المواجهة المباشرة، وقد يقود إلى تداعيات إقليمية ودولية عميقة.
تصعيد قابل للاتساع
يرى ساكس أن أي رهان على ضربة عسكرية سريعة وحاسمة ينطوي على مخاطرة عالية، إذ إن الرد الإيراني قد يطال قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، ما يفتح الباب أمام توسع دائرة الاشتباك. كما أن استهداف ممرات الطاقة في الخليج قد ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
خطر التدويل
يشير ساكس إلى أن إيران ليست معزولة استراتيجيًا، وأن علاقاتها المتنامية مع روسيا والصين تعني أن استمرار التصعيد قد يدفع قوى كبرى إلى الانخراط سياسيًا أو عسكريًا بدرجات متفاوتة. وفي ظل تعدد بؤر التوتر عالميًا، قد تتحول الأزمة إلى حلقة في سلسلة صراعات مترابطة، ما يرفع احتمالات مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
غياب خطة لما بعد الحرب
من أبرز ما يلفت إليه ساكس أن التجارب السابقة في تغيير الأنظمة لم تؤدِ إلى استقرار سريع، بل إلى فوضى ممتدة، كما حدث في العراق وليبيا وأفغانستان. ويرى أن إيران، بحجمها السكاني وتاريخها الطويل، لا يمكن إعادة تشكيلها عبر ضربات من الخارج دون انزلاق إلى صراع طويل الأمد.
تداعيات داخلية أميركية
لا يقتصر الخطر – بحسب ساكس – على الجبهة الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأميركي، في ظل انقسام سياسي حاد واحتمال تآكل الدعم الشعبي إذا طال أمد الحرب أو ارتفعت تكلفتها.
خلاصة المشهد
يخلص ساكس إلى أن احتمالات عدم الاستقرار تفوق بكثير فرص “نصر استراتيجي” سريع، وأن الشرارة الحالية قد تؤدي إلى تفاعلات متسلسلة تعيد رسم موازين القوى إقليميًا ودوليًا، في مسار يصعب التنبؤ بنهاياته.


