أبو بيروت:
إنها لحظة الحقيقة التي لا تُجامل، والمكاشفة التي تفرضها نواميس التاريخ. يا من تربعتم على عروش شيدتها أصابع الاستعمار ورسمت حدودها خرائط “سايكس بيكو”، حان الوقت لتنظروا في مرآة أفعالكم، وتتحسسوا مواطئ أقدامكم في أرضٍ تموج بالتحولات الكبرى.
#تاريخ من التآمر ومناهضة القومية
لم يكن نشوؤكم يوماً ثمرة كفاح ضد المستعمر، بل كنتم صنيعة أيديه لتكونوا حراساً لمصالحه. من منكم ينسى التآمر الممنهج على مشروع جمال عبد الناصر؟ لقد حاربتم المد القومي الذي فجر شرارة المقاومة الفلسطينية المسلحة، ولم تكتفوا بذلك، بل كنتم الوقود المالي والسياسي لتدمير هذه المقاومة في الأردن ثم في لبنان، وأدتم حلم الوحدة في مهده لتظل العروش آمنة في ظل التجزئة.
#احتضان التطرف وقمع الشرفاء
بأوامر بريطانية، فتحتم الأبواب لجماعة “الإخوان المسلمين”، فدعمتموهم مالياً وإعلامياً، لتكون تلك الحاضنة هي “الرحم” الذي فرّخ لاحقاً تنظيمات القاعدة وداعش وأخواتها، وشوهتم بها جوهر الدين لتضربوا بها خصومكم السياسيين. وفي الوقت ذاته، كنتم جزارين لكل فكر تقدمي؛ نكلتم بالشرفاء، وأعدمتم المناضلين، بل ووصلت الجرأة ببعضكم لإلقاء المعارضين من الطائرات في مشهد يندى له جبين الإنسانية.
#من استنزاف العراق إلى رهن المقدرات
أنتم من دفعتم الشهيد صدام حسين ليكون حائط صدٍ ضد الثورة الإيرانية الوليدة، نصيرة المظلومين، ثم انقلبتم عليه بلمحة بصر. جئتم بأساطيل الغرب الأنجلوسكسوني في حلف “حفر الباطن” لغزو العراق وإعادته إلى العصر الحجري كما توعد بوش. كل ذلك لترسخوا “اقتصاد البترودولار”، وتضخوا ثروات الشعوب في الخزائن الأمريكية، واهمين أن ناطحات السحاب في الصحراء ستحمي عروشكم بينما يتضور جيرانكم جوعاً.
#خيانات المقاومة والثورات
سجلكم حافل بالطعنات؛ ففي عام 2006، استنجدتم بالكيان الصهيوني للقضاء على المقاومة اللبنانية لأنها تجرأت وحررت أرضها بالقوة دون مفاوضات ذليلة. وعندما هبت رياح “الربيع العربي”، ركبتم الموجة لتدمير ليبيا وسوريا ورهن إرادة مصر، وقمعتم ثورة البحرين بالحديد والنار، وشنيتم حرباً كونية على “اليمن السعيد” لأنه رفض التبعية، فارتكبتم المجازر التي لم تكسر إرادة الثوار الأحرار.
طوفان الأقصى.. الفضيحة الكبرى
جاء “طوفان الأقصى” ليكون الكاشفة والرافعة، فعرّى سوءاتكم أمام العالم. فبينما كانت غزة تُباد، وقفتم موقف المتفرج، بل وتواطأتم لفك الحصار عن الكيان الصهيوني الذي فرضه “أنصار الله” ببطولة. لم تتحرك فيكم نخوة العروبة ولا قيم الإسلام، ولا حتى المشاعر الإنسانية التي هزت شوارع واشنطن ولندن. واليوم، تأتي الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتعري هشاشة أنظمتكم وتثبت أنكم مجرد “أيتام” على مائدة القوى الكبرى.
#الإنذار الأخير: العودة أو الزوال
إننا ندعوكم اليوم، لا من باب الرجاء فحسب، بل من باب التحذير التاريخي: عودوا إلى رشدكم، والتحقوا بركب المقاومة والتحرر. اقطعوا السلك الرقيق الذي يربطكم بواشنطن وتل أبيب قبل أن ينقطع ويذلكم التاريخ. حققوا أمنكم الذاتي بطرد القواعد الأمريكية وفك الارتباط بهذا الكيان اللقيط المحكوم بالزوال.
توبوا إلى بارئكم، واشكروا نعمة النفط التي وهبكم الله إياها وسخرتموها لأعدائكم. واعلموا يقيناً، إذا استمرت الخيانة، فإن “المحور” لن يغفر، وستعودون كما كنتم “بدواً” تهيمون في تيه الصحراء بعد سلب النعمة التي لم تحفظوها.
التاريخ لا يرحم.. فهل من مدّكر؟


