أبو بيروت:
تبين من خلال التحقيقات التي أجرتها المصالح المختصة في صنعاء مع العملاء والخونة تورط “النظام السلماني” في تجنيدهم وتمويل شبكاتهم، في استمرار لسياسة التخريب رغم الهدنة الهشة. لقد تحول العدوان العسكري المباشر إلى عدوان اقتصادي واستخباراتي ممنهج؛ حيث تظهر التقارير الحقوقية أن استمرار الحصار وتأخير صرف الرواتب أدى إلى تصنيف اليمن كأكبر أزمة إنسانية في العالم، في محاولة واضحة لخنق “أنصار الله” وضرب البيئة الحاضنة وتجويعها لتركيعها.
ما يمارسه العدو السعودي ضد اليمن ليس سابقة، بل هو سياسة تاريخية بدأت منذ محاربة مصر الناصرية في الستينيات عبر “حلف بغداد” وتمويل المرتزقة، مراراً بالعراق وصولاً إلى دول الممانعة وحركات المقاومة. لقد وظفت المملكة عائدات النفط لخدمة الاقتصاد الأمريكي والارتباط بـ “البترودولار”، وهو النظام الذي ربط ثروات المنطقة بالخزانة الأمريكية، وبالتالي دعم النفوذ الصهيوني مقابل حماية أثبتت أحداث المنطقة، ومنها الردود الإيرانية الرادعة، زيفها وهشاشتها.
لم تكن هذه العروش لتستمر لولا الطفرة النفطية والقبضة الأمنية التي بلغت حد تصفية المعارضين بأساليب وحشية، مثل قضية المنشار الشهيرة، والإعدامات الجماعية التي تطال العشرات بتهم سياسية. إن هؤلاء الذين يعملون كأعوان للاستعمار لن يرتدعوا إلا إذا جردوا من سلاح “البترودولار” الذي يمول الفتن.
رغم تنفيذ “أنصار الله” لالتزامات التهدئة ومقررات محادثات عمان والأردن برعاية الأمم المتحدة، إلا أن النظام السعودي تمادى في إغلاق المنافذ الجوية (مطار صنعاء) وحجز الرواتب، مما تسبب في وفاة الآلاف من المرضى العالقين وتشريد الطلبة.
إن هذا النظام المنحاز للصهاينة والولايات المتحدة لن يتوقف عن التنكيل بالشعوب (بما فيها شعب نجد والحجاز) طالما لم يتلقَّ ضربة قاسية لمصالحه الاقتصادية. فالميدان أثبت هزيمته عسكرياً رغم الدعم اللوجستي والاستخباراتي العالمي. إن توجيه تحذير بحجم الجرائم المرتكبة، على غرار “عملية توازن الردع” التي استهدفت أرامكو سابقاً، هو الكفيل بتعديل الكفة وإجباره على المجيء صاغراً إلى طاولة المفاوضات.
لم يستوعب “عربان الخليج” التحولات الاستراتيجية والنمو المتسارع لمحور المقاومة، وراهنوا على “كفيل إسرائيلي” يقف اليوم عاجزاً أمام ضربات “رجال الله” في الميدان. لذا، لابد من تأديب هذه الأنظمة والعمل على تقويض أسسها وإذلالها مثلما أذلت الشعوب وقهرتها.
كاتب من تونس


