كشفت دراسة حديثة أن مشاهدة الريلز بشكل مفرط يتغذى على جذور نفسية عميقة، ترتبط بكيفية معالجة عواطفنا وانتباهنا منذ مراحل مبكرة من العمر.
متابعات- الخبر اليمني :
تكمن المفارقة في أن الإفراط في المشاهدة ليس نتاجاً للمحتوى بحد ذاته فحسب، بل هو “آلية دفاعية” يلجأ إليها البعض. وبحسب الباحثين الذين استندوا في دراستهم على عينة من الشباب (بين 18 و22 عاماً)،
فإن القلق المرتبط بالتعلق والخوف من الرفض يلعب دوراً محورياً في هذا الإدمان. فالأشخاص الذين يجدون صعوبة في فهم مشاعرهم الخاصة أو التعبير عنها، يجدون في التدفق اللامتناهي للمقاطع القصيرة ملاذاً خارجياً للهروب من الضغوط العاطفية التي يعجزون عن تنظيمها داخلياً.
وعلاوة على الجانب العاطفي، تبرز “مشكلات الانتباه” كعامل حسم في هذه المعادلة. فالنتائج تشير إلى أن ضعف القدرة على التركيز يجعل الفرد فريسة سهلة للمحتوى السريع، حيث يخلق هذا النوع من الفيديوهات حلقة مفرغة تزيد من تشتت الانتباه وتدفع الشخص لمتابعة المزيد بحثاً عن إشباع فوري لا يتحقق أبداً.
هذا الترابط بين “صعوبة التعبير عن المشاعر” و”تشتت الذهن” هو ما يحول المشاهدة العفوية إلى سلوك قهري يصعب الفكاك منه.
ومع ذلك، فإن الدراسة لا تكتفي بقرع أجراس الإنذار، بل تفتح أبواباً للحلول الممنهجة. إذ يؤكد الخبراء أن مواجهة هذا الإدمان تبدأ من “ترميم” مهارات الانتباه وتطوير الذكاء العاطفي. ومن خلال ممارسات عملية مثل “اليقظة الذهنية”، وتدريب النفس على تجنب تعدد المهام (Multitasking)، وتخصيص فترات زمنية للنشاط البدني أو التأمل، يمكن للفرد أن يستعيد السيطرة على انتباهه المسلوب.
إن المعركة ضد إدمان “الريلز” ليست معركة ضد التكنولوجيا، بل هي رحلة لاستعادة التوازن العاطفي والقدرة على التركيز في عالم مصمم لتشتيتنا.


