في تصعيد دراماتيكي يعكس تحول مياه الخليج العربي ومضيق هرمز إلى ساحة صراع مباشر، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، عبر وكالة “تنسيم”، عن تنفيذ عملية نوعية انتهت بالسيطرة الكاملة على سفينتي حاويات عملاقتين، وهما “MSC FRANCESCA” و”EPAMINONDAS”.
متابعات- الخبر اليمني :
وتأتي هذه الخطوة لتعمق جراح الملاحة الدولية وتضع سلاسل الإمداد العالمية أمام اختبار وجودي، في ظل اتهامات طهران للسفينتين بالتبعية لمصالح إسرائيلية وخرق القوانين الملاحية في المنطقة.
تعتبر السفينة الأولى، “MSC FRANCESCA”، عملاقاً بحرياً بكل المقاييس؛ فهي تنتمي لفئة سفن الحاويات الفائقة (Post-Panamax)، بطول يتجاوز 363 متراً وحمولة إجمالية تصل إلى 131,771 طناً.
هذه السفينة، التي تم بناؤها في ترسانات “هيونداي” الكورية الجنوبية، تمتلك قدرة استيعابية هائلة تبلغ 11,660 حاوية نمطية، مما يجعل السيطرة عليها ضربة لوجستية موجعة لشركة “مديترينيان شيبينغ كومباني” (MSC) والجهات المستفيدة من حمولتها.
وتؤكد تقارير الرصد الملاحي أن السفينة أُجبرت على تغيير مسارها تحت تهديد الزوارق السريعة أثناء عبورها المضيق، لتستقر الآن في أحد المرافئ الإيرانية المحصنة بالقرب من “سيريك”.
أما السفينة الثانية، “EPAMINONDAS”، فتمثل هي الأخرى هدفاً استراتيجياً لا يستهان به، رغم أنها أقدم قليلاً في تاريخ الصنع (1998).
ترفع هذه السفينة علم ليبيريا وتبلغ حمولتها الإجمالية حوالي 94,769 طناً، بقدرة تخزين تصل إلى 6,690 حاوية. وقد اتسمت عملية السيطرة عليها بمواجهة أكثر حدة، حيث تشير التقارير إلى تعرض برج قيادتها لأضرار نتيجة إطلاق النار قبل أن تقتحمها المجموعات القتالية التابعة للحرس الثوري.
وتكمن أهمية هذه السفينة في ارتباطها بشبكة عقود تأجير معقدة تتقاطع فيها المصالح اليونانية والإسرائيلية، مما جعلها صيداً ثميناً في حرب “الناقلات والظلال” المشتعلة.
تتجاوز هذه الحادثة مجرد السيطرة على قطع بحرية؛ فهي رسالة إيرانية واضحة مفادها أن طهران باتت تمارس سيادة ميدانية مطلقة على مضيق هرمز، رداً على الضغوط والضربات التي طالت مصالحها، ومنها قاعدة الجفير في البحرين.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى قفزة جنونية في تكاليف التأمين البحري وتغيير مسارات السفن بعيداً عن المنطقة، مما يضع المجتمع الدولي أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث تتحول السفن التجارية من وسائط لنقل البضائع إلى أوراق ضغط سياسي وعسكري في صراع لا يبدو أنه سيهدأ قريباً.


