تحاول الولايات المتحدة تقديم الحصار البحري على إيران كـ”حل سحري” أفضل حتى من القصف، لإجبار الجمهورية الإسلامية على تقديم التنازلات التي فشلت جولات من الحرب وعقود من العقوبات في الحصول عليها، ولكن هذا الأمر يتناقض بشكل صارخ مع التأثير الواقعي المحدود جدا للحصار، وهو ما يقود للبحث عن الهدف الحقيقي من إظهار الولايات المتحدة اعتمادا رئيسيا عليه.
ضرار الطيب- الخبر اليمني:
يسلط هذا التقرير الضوء على التقييمات الموضوعية والبيانات المتعلقة بالحصار الأمريكي، والصادرة عن جهات متخصصة ومحللين وخبراء داخل الولايات المتحدة نفسها، وما تكشفه هذه البيانات والتقييمات من محاولة مرتبكة لصناعة “صورة انتصار” مزيفة تخفي ورائها مأزقا استراتيجيا تعيشه واشنطن، بسبب خسارتها في الحرب، وفشلها في كسب المفاوضات، وافتقارها لخيارات جيدة للتعامل مع هذا الواقع، أو حتى الهروب منه، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية كبيرة لا يمكن تجاهلها.
الحصار كـ”حل سحري”:
في البداية بدا الأمر كما لو أن ترامب يبحث عن ورقة ضغط ثانوية تواجه تأثير استخدام إيران الفعال لورقة مضيق هرمز، من أجل تحسين الموقف التفاوضي، لكن الحصار أدى إلى انهيار المفاوضات فعليا، وسرعان ما أصبح ترامب يقدم الحصار وكأنه “الحل السحري” للتعامل مع إيران، وتحقيق ما لم تحققه 40 يوما من القصف المكثف، بل وعقود من العقوبات والضغوط وجولات سابقة من القتال!
يقول الرئيس الأمريكي إن “الحصار أكثر فاعلية من القصف” وهو لا يربطه بمطالب ثانوية، بل باستسلام إيران والموافقة على التخلي عن البرنامج النووي في المقدمة.
ووفقا لتحليل من (سي إن إن)، فإن “هذه الاستراتيجية تستند إلى فرضية بسيطة، وهي أن خنق صادرات النفط الإيرانية والواردات التي تُؤمّن الحياة اليومية هناك سيؤدي إلى انهيار المجتمع، وهذا بدوره سيُشكّل ضغطاً هائلاً على النظام للاستجابة لمطالب الولايات المتحدة بالتخلي نهائياً عن برنامجه النووي”.
وفي محاولة لإظهار أن هذه “الاستراتيجية” تعمل، يكرر ترامب دائما الادعاء بأن الاقتصاد الإيراني يعاني بشدة بسبب الحصار، ويزعم، بدون أي دليل، أن إيران تتوسل رفع الحصار، ومؤخرا زعم أن مخازن النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية “ستنفجر” قريبا، بسبب عدم تمكن إيران من التصدير.
وتواصل القيادة المركزية الادعاء بأنها تقطع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية بالكامل.
وبالتالي فإن ترامب وإدارته مصرون على أن الحصار يُنفذ بشكل مثالي، وأنه تأثيره كبير وينبغي الاعتماد عليه، وقد ذُكر أن الرئيس الأمريكي وجه مساعديه بالاستعداد لحصار مطول.
الحصار على أرض الواقع.. ماذا تقول البيانات والتقييمات؟
لكن خلافا لما يصر عليه ترامب، تؤكد بيانات ملاحية أن سفنا إيرانية كثيرة، بما في ذلك ناقلات نفط، تنجح في كسر الحصار دخولا وخروجا، وهو أمر مفهوم لأن مسألة فرض حصار كامل تتطلب انتشارا واسعا وقريبا واستخداما للقوة عند الضرورة، وحتى الآن كانت هناك حالة استهداف واحتجاز واحدة فقط لسفينة إيرانية، وقد أدى ذلك إلى انهيار المفاوضات وقيام إيران باحتجاز سفينتين، الأمر الذي أن استمر سيقود حتما لانهيار وقف إطلاق النار.
هذه البيانات تعني أن الحصار الأمريكي في واقعه مختلف كثيرا عما يقول ترامب إنه يضغط على إيران لدرجة إمكانية تغيير مواقفها الجوهرية، كما أنه لا توجد أي مؤشرات على أن طهران “تفكر” حتى بنوع من التراجع التكتيكي، فضلا عن “الاستسلام” بل إن القائد الأعلى الجديد في إيران يؤكد بشكل صريح على حماية القدرات النووية والصاروخية للبلاد كمكتسبات استراتيجية لا تنازل عنها، ويشدد على فرض نظام جديد للملاحة في مضيق هرمز، كوضع طبيعي.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد محللون ومسؤولون في قطاع الطاقة بأن حديث ترامب عن “انفجار” البنية التحتية لإيران، نتيجة انقطاع التصدير (إذا سلمنا بصحة هذا الانقطاع)، هو “سيناريو مستبعد” حسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست”.
تقول روزماري كيلانيك، الباحثة في شؤون الطاقة ومديرة برنامج الشرق الأوسط بمركز أبحاث “أولويات الدفاع” إن “هذه ليست الطريقة التي تسير بها الأمور.. ولن يدمر أي شيء نفسه بنفسه”.
ويشير مارك فينلي، الباحث في شؤون الطاقة والنفط بمعهد بيكر، إلى أن “إيران أثبتت قدرتها على ضمان استمرار تشغيل نظامها” وأن “إغلاق المضيق يعني توفر عدد كبير من ناقلات النفط الفارغة لإيران، والتي يمكنها استيعاب إنتاج النفط العالق، وحتى بدونها، توجد شبكة تكرير وتوزيع محلية قادرة على إبقاء النظام يعمل بمعدل منخفض”.
ويخلص تحليل لمركز السياسة العالمية للطاقة بجامعة كولومبيا إلى أن “الحصار الأمريكي المفروض على صادرات النفط الإيرانية لن يُلحق ضرراً كارثياً، أو حتى بالغ الخطورة، بصناعة النفط الإيرانية”.
ويقول أنطوان هالف، كبير المحللين في شركة (كايروس) لتحليلات بيانات المناخ والطاقة، إن إيران “ليست على الأرجح في خطر وشيك من إغلاق كبير لخطوط إنتاج النفط الخام” مشيرا إلى “تجربة إيران في بناء المخزونات خلال أزمة كوفيد، والمساحة المتاحة في المرافق الأخرى، والجهود المبذولة لزيادة مرافق التخزين والتصدير البديلة على مدى السنوات العشر الماضية” حسب ما نقل موقع “أكسيوس”.
وقال غريغوري برو، المحلل البارز في مجموعة أوراسيا إن تقديرات ترامب وإدارته مبنية على افتراض “لم تثبت صحته” لافتا إلى أن “إيران قادرة على وقف الإنتاج دون فقدان كارثي للضغط في الحقول”، وأن الحرس الثوري لديه بدائل أخرى مثل إرسال النفط براً وفي ناقلات صغيرة.
وأضاف: “حتى لو نجح الحصار الأمريكي بشكل كامل، فسيكون الحرس الثوري الإيراني قادراً على الاعتماد على هذه البدائل للحفاظ على رواتب قواته وتأمين موقعه في إيران”.
تجيب هذه التقييمات والتعليقات بوضوح على السؤال الذي تطرحه (سي إن إن) حول ما إذا كانت خطة الحصار “تستند إلى معلومات استخباراتية واقعية حول الأوضاع في إيران، وإلى تحليل منطقي لكيفية رد فعل قادتها”، والإجابة هي: لا.
وتعزز الشبكة هذه الإجابة بالقول: “إن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لم يدفع إيران نحو التراجع، ولم تكسر أسابيع من القصف المتواصل عزيمة قادتها، فهل هناك سبب للاعتقاد بأن أزمة اقتصادية قد تفعل ذلك؟” مشيرة إلى أن “إصرار الجمهورية الإسلامية وعنادها أصبحا أسطوريين” وأنها لن تختار الاستسلام لترامب أبدا، وأن “هناك ميلٌ طويل الأمد ومشكوك فيه في واشنطن لتطبيق المنطق الأمريكي على مجتمعات الشرق الأوسط التي لا تتفاعل كما يتوقع الرؤساء الأمريكيون”.
وقد سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من تفكير إدارة ترامب، قائلا إن “هذا هو نوع النصائح الركيكة التي تتلقاها الإدارة الأمريكية من أشخاص مثل بيسنت، الذين يروجون أيضاً لنظرية الحصار، ورفعوا أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولاراً”.
“نظرية انتصار”:
والآن، بما أن الحصار لا يحقق التأثير الذي يزعم ويأمل ترامب وإدارته تحقيقه -كما هو واضح- فإن تقديمه كحل فعال واستراتيجية رئيسية “ناجحة”، ليس له هو سوى تفسيرين.
الأول أن ترامب وإدارته لا يدركون فعلا عدم جدوى الحصار، وهذا مشكوك فيه إلى حد ما، نظرا للتقييمات والبيانات التي لا يمكن تجاهلها، مع أن مشكلة عدم فهم ترامب وإدارته لإيران هي مشكلة واضحة.
والتفسير الثاني هو أنه يتم تضخيم الحصار وتأثيره عن عمد لتغطية افتقار الولايات المتحدة إلى أي إنجاز حقيقي، ولتجنب الاعتراف بخسارة الحرب والمفاوضات أمام إيران، وهذا هو ما تعززه الشواهد والتقييمات، وحتى سياق الحصار نفسه، فقد أصبح واضحا الآن أن ترامب استخدم هذه الخطوة لتجنب الالتزام بالأساس التفاوضي الذي أعلن موافقته عليه عند وقف إطلاق النار والمتمثل في خطة إيران ذات النقاط العشر، والتي ترسخ واقع انتصار إيران في الحرب ونجاحها في فرض شروطها.
يقول بريت إريكسون، المدير الإداري لشركة (أوبسيديان ريسك أدفايزر) الاستشارية المالية: “نحن نراهن على أن يتم إنقاذنا بحل سحري معيب من نواحٍ عديدة”.
وتصف روزماري كيلانيك، الباحثة مركز “أولويات الدفاع” إن الحصار مجرد “نظرية للنصر” يحاول ترامب ومساعدوه استغلالها “ليس لأنها منطقية للغاية، ولكن لأنها سريعة وسهلة ولها إطار زمني يناسبهم”.
بعبارة أخرى: إن واشنطن تتعلق بالحصار، فقط لتقول إنها لا زالت موجودة في الساحة، ولتدعي أنها قادرة على ممارسة استراتيجياتها التقليدية بنجاح، لأن البديل الوحيد هو الاعتراف بالهزيمة.
لقد كان ترامب يأمل أن يجر إيران إلى لعبة تفاوضية بعيدة عن “خطة النقاط العشر”، ولا تتضمن أي التزامات تعزز واقع الانتصار الإيراني، بحيث يتمكن من خداع طهران، والضغط عليها لتقديم ما يمكن من تنازلات، واستعادة السيطرة على المشهد، لكنها تركته مكشوفا وأعزلا إلى أحد أنه اضطر للإعلان من جانب واحد عن وقف إطلاق النار.
الواقع يحاصر ترامب:
والآن، لا تواجه إدارة ترامب فقط تحدي انعدام تأثير الحصار، إذ تضيف النتائج العكسية المزيد من الضغط، فقد تضاعفت التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز بسبب الحصار، وبسبب طول مدة أزمة انقطاع الإمدادات، حيث قفزت أسعار خام برنت يوم الخميس إلى ذروة أعلى من تلك التي بلغتها في خضم التصعيد (126 دولارا للبرميل) قبل أن تعاود الانخفاض قليلا، ووصلت نسبة ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب إلى 42%، فيما تقترب نسبة زيادة سعر الديزل من 50%.
هذه التداعيات لا تقوض فقط محاولة تقديم الحصار كـ”انتصار” بل تعزز أيضا حقيقة فقدان الولايات المتحدة احتكار أدوات الحرب الاقتصادية الفعالة، إذ بات من الواضح أن هذا الاحتكار كان هو حجر الأساس في استراتيجية استخدام الاقتصاد كسلاح ضد الأعداء، ومع فقدانه أصبح الأمريكيون يتعرضون لحربا اقتصادية مضادة مؤثرة للغاية.
وبرغم أن إبقاء الوضع على ما هو عليه، يجنب الولايات المتحدة مخاطر تجدد التصعيد، ويمنحها وقتا للتفكير في كيفية التعامل مع واقع الهزيمة، فإن التداعيات الاقتصادية، وهشاشة وقف إطلاق النار، وحقيقة انهيار المفاوضات، تجعل الولايات المتحدة تحت ضغط الحاجة إلى فعل شيء ما، وهو ضغط لا تواجهه إيران بنفس القدر، لأن كل ما عليها هو الصمود وإثبات أن الولايات المتحدة لا تستطيع إجبارها على فعل شيء، ناهيك عن أنها ترسخ سيطرتها على مضيق هرمز بالفعل، وتعيد ترتيب صفوفها.
هذا الضغط هو على الأرجح ما دفع القيادة المركزية إلى تسريب خبر إعداد خطة لتنفيذ “موجة قصيرة وقوية من الضربات من أجل كسر الجمود التفاوضي”، كما دفع الخارجية الأمريكية إلى محاولة إحياء فكرة تشكيل تحالف دولي لفتح مضيق هرمز، ولكن هذه المرة بدون اشتراط إرسال سفن حربية لمرافقة السفن، حيث تم الاكتفاء بـ”أي شكل من الدعم”.. وهذه خطوات لا تساعد على تجنب الضغط بل تؤكد هشاشة الموقف الأمريكي.
إن التهديد بالقصف تكرر كثيرا، وأثبت أنه لا يؤثر على إيران، ولكن حتى بدون أخذ ذلك في الحسبان، فإن “خطة” القيادة المركزية المسربة تشير بوضوح إلى المأزق الذي تعيشه واشنطن، لأن وضع “كسر الجمود التفاوضي” كهدف للتصعيد، يعكس تخبط إدارة ترامب بين حقيقة عجز أدوات “القوة” عن تحقيق حسم بديل عن الحل السلمي من جهة، وحقيقة الفشل في إدارة عملية التفاوض، والاستفادة منها من جهة أخرى.
أما البحث عن “أي دعم” دولي لفتح مضيق هرمز، فيكذّب بوضوح مزاعم ترامب بأن إيران هي المتضرر الأكبر من إغلاق المضيق والحصار، كما يعكس مدى الضغط الذي تواجهه إدارة ترامب بسبب استمرار الإغلاق، سواء فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية الكبيرة، أو فيما يتعلق بحقيقة أن إيران تمضي في ترسيخ سيطرتها على الممر المائي كوضع طبيعي جديد، بينما ينشغل الأمريكيون بالدعاية.
وإلى جانب ذلك، يوضح هذا المسعى أيضا عزلة الولايات المتحدة المتزايدة، وحاجتها لضم المجتمع الدولي إلى صفها لتهدئة الأسواق على الأقل، وتخفيف حدة السخط الناتج عن أزمة الإمدادات والذي يبدو بوضوح أنه يتجه نحو واشنطن أكثر مما يتجه نحو إيران.
ووفقا لذلك، يمكن القول إن الحرب الاقتصادية التي تشنها إيران على الولايات المتحدة وحلفائها هي الأكثر تأثيرا، لأن تداعياتها أوسع وأكبر، ولأنها تستند إلى انتصار عسكري من الصعب تقويضه.
ماذا في الأفق؟
من المهم أخيرا التنبيه إلى أن تركيز ترامب على الحصار وتقديمه كـ”حل سحري” لا يهدف فقط لرسم صورة تغطي على واقع الانتصار الإيراني، لأن هذه الصورة ليست هدفا نهائيا، بل أشبه بـ “مناخ” تحتاجه إدارة ترامب حاليا بينما تفكر في الخطوة التالية وتستعد لها، وهو مناخ مضطرب، لكن ترامب لا يملك غيره.
إن الوضع الحالي لا يقود إلا إلى ثلاثة أمور: إما استئناف التفاوض أو استئناف القتال أو الانسحاب من القتال وإعلان نهاية الحرب بشكل أحادي، وهذه ليست سيناريوهات محتملة، بل هي الخيارات المتاحة أمام الأمريكيين.
وفي ظل تمسك الإيرانيين بخطتهم ذات العشر نقاط كأساس تفاوضي للحل، فإن أي انتعاش للجهود الدبلوماسية سيكون محدودا وقصير الأمد، وكذلك مخرجاته، لأنه لا توجد مؤشرات على أن الولايات المتحدة – الملتزمة بالموقف الإسرائيلي كأولوية- ستقدم تنازلات كبيرة تقود لتهدئة طويلة، فضلا عن اتفاق نهائي، وبالتالي فإن هذا المسار، مرتبط بالمسارين الآخرين وليس منفصلا عنهما.
يقول مسؤولون أمريكيون إن مجتمع الاستخبارات يدرس كيف سيكون رد فعل إيران، إذا أعلن ترامب “الانتصار” وإنهاء الحرب، وهو ما سيخفف الضغوط الذي يتعرض لها، ويجنبه عناء البحث عن اتفاق صعب، ولكنه سيشكل في مضمونه إعلان هزيمة، وبرغم أن الإسرائيليين سيقولون إن ذلك “يحررهم” من الالتزام بوقف إطلاق النار، فإنه سيفقدهم فرصة انخراط الولايات المتحدة الأقصى في الصراع في ظل معادلة “وحدة الساحات” التي يصعب تقويضها، ويبدو من المستبعد أن تذهب إدارة ترامب نحو هذا الخيار بشكل فعلي في ظل الموقف الإسرائيلي الحالي، ومحاولة استخدام هذا الخيار بشكل “تكتيكي” لتهدئة الضغوط مؤقتا لن تؤدي إلى هدوء حقيقي، خصوصا إذا استمر حشد القوات الأمريكية إلى المنطقة، ولم تعد حاملات الطائرات أدراجها.
الحقيقة أن حجم الهزيمة التي تعرضت الولايات المتحدة، وحجم التزامها بالمصلحة الإسرائيلية، يصعّبان على واشنطن المفاضلة بين ثمن خيار الانسحاب من الصراع أو تأجيل الجولة القادمة منه إلى فترة طويلة، وثمن خيار الاستمرار في المواجهة.
وحتى الآن يظل خيار مواصلة المواجهة هو المرجح بشدة، ويبدو أن إدارة ترامب تكافح في إيجاد طريقة وتوقيت مناسبين لجعل هذا الخيار أقل كارثية مما كان عليه خلال فترة القتال الأخيرة، ولذلك تحاول تقديم الحصار كـ”حل سحري” حتى حل هذه المعضلة.


