سياسة “الأرض المحروقة” في فلسطين.. كيف ينفذ الاحتلال مخطط التصفية؟

اخترنا لك

في صورة قاتمة تعكس مدى تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تشهد الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تصعيداً خطيراً ومتواصلاً من قبل قوات العدو الصهيوني، يتوزع بين القصف الجوي والاعتقالات وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني وتفرض واقعاً جديداً على الأرض.

فلسطين المحتلة- الخبر اليمني:

في قطاع غزة، استشهد مواطن وأصيب 9 آخرون بجروح في غارة صهيونية استهدفت نقطة شرطة بمحيط مفترق بهلول غرب مدينة غزة، في خرق جديد لاتفاقية وقف إطلاق النار.

كما استشهد مواطن آخر وأصيب ثانٍ بجروح خطيرة فجر اليوم، جراء قصف جوي استهدف خيمة قرب تقاطع شارعي الجلاء والعيون شمالي المدينة وترافق ذلك مع إطلاق آليات العدو العسكرية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.

وفي ظل الأزمة الصحية، جرى إجلاء 117 مريضاً وجريحاً فقط عبر معبر رفح، في عملية محدودة لا تلبي الاحتياجات، حيث ما يزال أكثر من 18 ألف مصاب بحالة حرجة يفتقرون إلى تدخلات طبية عاجلة، وسط نقص حاد في الإمدادات الأساسية نتيجة إغلاق المعابر.

أما في الضفة الغربية، فقد اعتقلت قوات العدو خمسة مواطنين فجر اليوم، بينهم طفل جريح من بلدة سلواد شمال شرقي رام الله، رغم إصابته السابقة واعتماده على عكازين، فيما تعرض شقيقه للضرب.

كما اعتُقل طفل آخر من البلدة ذاتها، وشاب من قرية سالم شرق نابلس، وطفل من مخيم الأمعري بالبيرة، إضافة إلى شاب من مدينة دورا بالخليل.

وفي سياق متصل، هدمت قوات العدو منشآت سكنية وزراعية في القدس وسلواد، ضمن سياسة تطهير عرقي تهدف إلى تهجير السكان عبر فرض شروط تعجيزية للحصول على تراخيص البناء.

وفي القدس، وثّقت المحافظة في تقريرها الشهري استشهاد الطفل محمد مراد ريان (17 عاماً) من بلدة بيت دقو برصاص الجنود، وإصابة 49 مدنياً بجروح متفاوتة، إضافة إلى 138 حالة اعتقال بينهم نساء وأطفال. كما شهد المسجد الأقصى اقتحام 4,112 مستوطناً، وسط دعوات جماعات “الهيكل” لفرض طقوس تلمودية، إلى جانب إصدار 95 قراراً بالإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة.

ورصد التقرير 35 اعتداءً نفذها المستوطنون، شملت إطلاق النار، إحراق الممتلكات، ملاحقة الرعاة، واقتحام المنازل والكنائس، تحت حماية مباشرة من قوات العدو. كما صادقت سلطات العدو على مخططات استيطانية واسعة لبناء مئات الوحدات، فيما بلغت عمليات الهدم والتجريف 33 عملية، بينها 17 هدماً ذاتياً قسرياً.

ويبدو أن كيان الاحتلال يستغل انشغال العالم بحرب غزة لتمرير أكبر عملية “تطهير عرقي” في الضفة الغربية والقدس منذ عقود، فما يحدث ليس مجرد “ردود فعل” على عمليات مقاومة، بل هو خطة ممنهجة تشمل ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأول هو “تدمير غزة صحياً” عبر منع دخول المساعدات وإبقاء الجرحى تحت خطر الموت، في جريمة إبادة بطيئة.

المحور الثاني: “تهويد الضفة” من خلال تكثيف الهدم والاستيطان واعتقال الأطفال المرضى (وهو ما حدث اليوم مع الطفل على عكازين)، وهو انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية.

والمحور الثالث: “فرض السيادة على الأقصى” عبر تمكين آلاف المستوطنين من اقتحاماته بشكل شبه يومي، وتحويله إلى “متنزه توراتي” تحت حراسة مشددة.

النظام المجتمعي الدولي يكتفي بالإدانة بينما تُنفذ جريمة التطهير على مرأى ومسمع من الجميع. والسؤال الحقيقي ليس “متى سيتوقف هذا العدوان؟” بل “كم عدد الضحايا الذي سيحتاجه العالم حتى يتحرك لوقف هذه الخريطة الكاملة لتفريغ فلسطين من أهلها؟” فالضفة تُقسّم والقدس تُهوّد وغزة تُدمّر، والمخطط الصهيوني يبدو للأسف يسير في مساره دون عوائق، سوى من أصوات وجهود من مختلف محور المقاومة.

أحدث العناوين

مقبرة الهيمنة الأميركية بين “باب المندب” و”هرمز”؟

| على ظافر في السادس من أيار/مايو 2025 كان الفصل الأخير من ملحمة يمنية أثبتت للعالم أنّ موازين القوى لا...

مقالات ذات صلة