عاد عميد أندية الجزيرة العربية، نادي التلال، من رحلته إلى العاصمة صنعاء مثقلاً بالانتصارات الرياضية والجراح الإدارية في آن واحد.
حفاوة صنعاء.. انتصار الروح الرياضية
فبعد غيابٍ قسري ناهز الـ 13 عاماً، نجح التلال في كسر جدار العزلة والمشاركة في الدور الأول لبطولة “كأس الجمهورية”، محققاً فوزاً عريضاً على نادي شباب عريب، في مباراة لم تكن مجرد تنافس على الكرة، بل كانت رسالة وحدة أطلقها العميد من قلب صنعاء.
على النقيض من أجواء الصراع، استقبلت صنعاء وجماهيرها العريضة بعثة النلال بحفاوة بالغة، حيث غصت المدرجات بالهتافات للعميد العدني، في مشهدٍ اعتبره النقاد والرياضيون انتصاراً كاسحاً للروح الرياضية على مشاريع الانقسام. لقد أثبتت صنعاء، عبر هذا الاستقبال، قدرتها على احتواء الرياضة اليمنية وتوفير بيئة تنافسية آمنة بعيدة عن الاستقطاب، مؤكدةً أن الملعب هو المساحة الوحيدة التي تذوب فيها الخلافات السياسية تحت أقدام اللاعبين.
لكن هذا المشهد الوحدوي الجميل في صنعاء، قابله مشهدٌ مغاير تماماً في العاصمة المؤقتة عدن؛ حيث لم يكد الفريق ينهي مبارياته حتى انفجرت أزمة إدارية عاصفة تمثلت في تقديم أربعة من كبار أعضاء مجلس الإدارة استقالاتهم (رمزي النعاش، عمرو السميحي، سليمان الطحطوح، ومحمد خالد غلام). هذه الاستقالات لم تكن لدوافع رياضية، بل جاءت تحت وطأة الضغوط السياسية، لتعكس حالة من “التخبط” الإداري الذي يرفض الاعتراف بحق الأندية في التواجد بكل الملاعب اليمنية.
ولم يتوقف الأمر عند الاستقالات؛ إذ أصدر فرع المجلس الانتقالي بعدن بياناً شديد اللهجة، اعتبر فيه مشاركة التلال “تجاوزاً للموقف الشعبي”، محولاً ركلة البداية في ملعب كرة قدم إلى قضية سياسية تستوجب “المحاسبة”، وهو ما يضع الرياضة اليمنية في موقف حرج أمام المنظمات الدولية التي تمنع تدخل السياسة في شؤون الأندية.
وبلغت ذروة هذا الاحتقان عصر الثلاثاء، أثناء رحلة عودة البعثة إلى عدن، حيث تعرضت حافلة النادي لرشق بالحجارة في منطقة سناح بمحافظة الضالع. هذا الهجوم الذي تسبب في أضرار مادية للحافلة، يمثل سابقة خطيرة في استهداف الرموز الرياضية، ويعكس “الموقف السيئ” الذي يتبناه البعض تجاه أي مبادرة تسعى لتقريب المسافات بين أبناء الوطن الواحد.
بينما يُشيد الشارع الرياضي في عدن بشجاعة إدارة التلال وقدرتها على الصمود أمام الضغوط لتأكيد وحدة النشاط الرياضي، تظل التساؤلات قائمة حول مصير الرياضة اليمنية في ظل هذا الضخ السياسي. لقد تحملت صنعاء مسؤولية الاستضافة بحب وتسامح، بينما تحملت بعثة التلال الحجارة والضغوطات في طريق العودة، ليبقى السؤال: إلى متى ستظل الملاعب اليمنية رهينة للأجندات التي لا ترى في الرياضة إلا ساحة أخرى للصراع؟
إن ما حدث للتلال ليس مجرد أزمة نادي، بل هو جرس إنذار بأن “العميد” الذي تأسس في 1905، يواجه اليوم أصعب اختباراته؛ ليس في مواجهة الخصوم داخل الملعب، بل في مواجهة من يحاولون تمزيق قميصه الرياضي تحت مسميات سياس


