فجأة وبدون سابق إنذار تقر السعودية اجتثاث المجلس الانتقالي، أبرز وأكبر القوى الجنوبية الموالية للإمارات جنوبي اليمن، فما أبعاد الخطوة وما خلفيتها؟
خاص – الخبر اليمني:
مع بدء العدوان السعودي على اليمن في مارس من العام 2015، وسيطرة التحالف الإماراتي – السعودي على مدينة عدن، شرعت الإمارات وتحت أنظار السعودية بإنشاء كيان جديد لها أطلقت عليه “المجلس الانتقالي الجنوبي” واستقطبت له قيادات تم تسريحها من سلطة الرئيس الموالي للسعودية حينها عبد ربه منصور هادي. وبعد أقل من 3 سنوات من تشكيل المجلس نجح بالانقلاب على حكومة هادي بمعركة خاطفة أشرف عليها ضباط إماراتيون في عدن، وتحديدًا في أغسطس من العام 2019.
ورغم مواصلة المجلس توسيع رقعة انتشاره جنوبًا وشرقًا، لم تعر السعودية تلك التحركات أي اهتمام وتغاضت عن قصف الإمارات قوات موالية لها لدى محاولتها استعادة عدن..
لم يقتصر الدور السعودي على التفرج لما تحيكه الإمارات لليمن برفع شعارات انفصالية تهدد وحدة البلاد واستقلالها، بل حاولت استغلالها لصالح أجندتها شمالًا وجنوبًا وعززت حضور قادة المجلس دوليًا وإضفاء شرعية عليهم عبر تمكين المجلس من نصف أعضاء الرئاسي ونصف مقاعد الحكومة.
كان الطموح السعودي بأن هذه القوة التي دعمتها الإمارات عسكريًا ستشكل منعطفًا في الحرب على اليمن، وكانت الأنظار تتطلع نحو شحنها شمالًا لتعويض خسارة التحالف على مدى سنوات، لكن هذه النقطة شكلت تحولًا في علاقة السعودية بالمجلس وحتى بالإمارات راعيته الأصل..
ومنذ العام 2019، ظل الخلاف يتنامى بين الحليفتين وتحديدًا حول مكاسب الحرب شرق اليمن، أكانت نفطًا وغازًا أو موقعًا استراتيجيًا.. ورغم محاولة الطرفين احتواء الخلافات خلال لقاءات الرياض، إلا أن ملفي النفط والمواقع ظلا عالقين ولم يُحسما رغم التهدئة بين الطرفين.
وعلى مدى السنوات الماضية ظلت أبوظبي والرياض تحاولان احتواء ما تصفانه بالتباينات عبر أقبية خلفية حتى نهاية العام الماضي عندما قررت الإمارات حسم الملفات العالقة عسكريًا بحملة واسعة لفصائلها على المحافظات الشرقية وتحديدًا حضرموت والمهرة، حينها جاء الرد السعودي قويًا بحملة عسكرية نجحت من خلالها في ضرب القوة العسكرية للإمارات سواء عديدًا أو عتادًا، وفرضت سيطرة كاملة على تلك المناطق من العبر شرقًا وحتى الضالع على تخوم الشمال مرورًا بالساحل الغربي.
وخلافًا لما كانت الأنظار تتجه له مع قرار السعودية منذ اللحظات الأولى حل الانتقالي وإنهاء مستقبله، تبنت المملكة استراتيجية مغايرة تضمنت محاولة احتواء تيارات في المجلس ولو على أسس مناطقية بغية تفعيل حرب أهلية كالعادة بين المكونات الجنوبية، وحاولت من خلال التيار الذي تصدرته يافع، المنافسة الأولى على كرسي الجنوب للضالع، تفكيك البنية العسكرية للانتقالي، لكنها بعد نحو 6 أشهر وجدت نفسها أمام اختبار صعب وقد فشلت في احتواء أيٍّ من قيادات المجلس بمن فيها تلك التي منحتها مزايا ضخمة في الرياض..
اليوم تبدي السعودية استراتيجية جديدة تتضمن هدم المجلس على رؤوس أصحابه أكانوا موالين لها أو للإمارات، إذ تسير حاليًا وفق اتجاهات متعددة جميعها تهدف لاجتثاث المجلس بما فيه التيار المحتفظ به في الرياض.. قد تكون السعودية حاولت على مدى الأشهر الماضية استقطاب تيار بالانتقالي، لكنها هذه المرة تبدو عازمة على التخلي عن الجميع وقد دفعت بتيار جنوبي بديل يعد تاريخيًا أبرز خصوم الانتقالي ويقوده وزير الداخلية الأسبق بحكومة هادي أحمد الميسري، بينما تم تجميد أرصدة المجلس وتقييد قياداته بعقوبات دولية، والأهم عملية الاجتثاث الميداني من مراكز الأمن والجيش ما يبقي أنصاره مستقبلاً مجرد مطلوبين أمنيًا.


