لبنان| اتفاق هدنة أم اتفاق إهانة

اخترنا لك

| د. ادريس هاني

هناك أكثر من أسلوب للإهانة في العلاقات الدولية، لعل أهمها فرض الاستسلام تحت عنوان: اتفاق سلام. انه حقا عصر المهانين بتعبير برتراند بادي.

سيكون من باب تحصيل حاصل أن يؤول أي اتفاق بين كيان محتل وآخر يقع عليه الاحتلال، في شروط إمبريالية غير آبهة بالعدالة الدولية، أن تنتهي بتعزيز موقف الاحتلال. ما وقع في اتفاق الهدنة بين الاحتلال ولبنان هو مثال صارخ على طبيعة المغالطة السياسية المهيمنة على النظام الدولي. تكمن الإهانة، وهي مشخصة اليوم بامتياز في هذا الاتفاق، منذ اللحظة الأولى، بين حكومة ليست مكتملة السيادة مع كيان محتل، في حين الراعي إمبريالي منحاز، بينما العدو هو شعب المقاومة الذي تم عزله من أي قرار، مع أنه الممثل الأسمى لحركة التحرر الوطني. ففي تاريخ الاحتلال لهذا البلد، لم تكن السيادة اللبنانية محل احترام من قبل الاحتلال وراعيه.

وحين توقع الحكومة على اتفاق يمنح امتيازات للاحتلال، ويجرم بالمفهوم والمنطوق المقاومة الوطنية، يكون الاتفاق كرة أخرى تعيدنا إلى 17 ايار، وهذا ما سيحدث لا محالة. فالحكومة في سياقها السياسي المعروف، لا يمكنها أن تحتكر قرار مصير شعب وبلد قام على التوافق، في صفقة لا تتناسب مع حجم التضحيات، حيث يخرج الاحتلال من جريمة حرب بلا محاكمة ولا مستحقات.

الشعب اللبناني ومنذ النشأة، كان ولا يزال أكبر من حكومة شبه تصريف أعمال، هو من كافح وناضل لتبقى الدولة نفسها في شروطها المعقدة. التوافق بين الرئاسات الثلاث لم يتم، فضلا عن أي استفتاء كان من المفترض أن يكون في مثل هذا الوضع شديد الحساسية. لبنان لا زال محتلا، وهذا ما أكد عليه النتنياهو في تصريحه باستمرار تواجد قواته في الأراضي اللبنانية،كما أن أهل الجنوب لازالوا في حالة نزوح. كل ذلك يؤكد أن الإتفاق هو استسلام غير متفق على جدواه، لا سيما وأن المعني بتقرير المصير هو المقاومة وممثل أسمى لشعب في حالة احتلال.

سيعزز الاتفاق المرفوض من قبل قسم كبير من الشعب اللبناني، حالة الانقسام، ويفتح البلاد على حرب أهلية. انقلاب سافر على المرسوم الوزاري ومستحقاته، تقويض فكرة التوافق، وتجاهل المقاومة الوطنية وهي المعني الأول بتقرير المصير؛ إلى أين تتجه حكومة ما كان لها ان تقوم من دون موافقة المقاومة.

يشكل الاتفاق محفزا قويا لتأزيم الوضع اللبناني، وخلق اشتباك بين المقاومة والجيش، حيث يحمل الاتفاق الجيش مهمة مستحيلة، وهو ما يعني أن جيشا محروما من التسلح، لن يكون ضامنا للسيادة. يخطط الاحتلال لمزيد من الانتهاكات بذريعة عجز الجيش على سحب سلاح المقاومة. الاحتلال الذي يضمر شرا للبنان ومقاومته وجيشه معا.

سعى الاتفاق ومن خلال بنوده الملتبسة لعزل المقاومة، وإرضاء النتنياهو الذي فشل في منع اتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن، والذي تضمن وقف الحرب على لبنان.

لن تتخلى المقاومة التي قدمت كل هذه التضحيات من رموزها وبيئتها، وسيكون اتفاق الاستسلام هذا تهديدا لاتفاق طهران- واشنطن، وسيستعمله النتنياهو لإفساد المفاوضات.

يبقى الواقع الميداني هو من يحسم الجدل؛ فحرب أهلية كما يريدها الاحتلال وأعوانه في الداخل بعيدة المنال، لأن لا الاحتلال ولا المتحمسين لمشروعه بإمكانهم أن يفرضوا حربا أهلية أو يكسبوا من ورائها شيئا.

*كاتب مغربي

أحدث العناوين

الناشط الجنوبي عادل الحسني: جرائم اغتصاب النساء في عدن أحق بالنكف من “فيلا ميرا”

علق الناشط السياسي الجنوبي عادل الحسني، الإثنين، على حملة التحريض التي تقودها السعودية للقبائل اليمنية في الجوف ضد سلطة...

مقالات ذات صلة