في سياق البروباغندا الإعلامية المستمرة التي تديرها الوسائل الممولة والموالية للنظام السعودي، تتكشف يوماً بعد آخر أساليب التضليل الممنهج التي تعتمدها هذه القنوات لخلخلة الجبهة الداخلية اليمنية وصناعة انتصارات وهمية وحشود افتراضية لا وجود لها على أرض الواقع.
خاص- الخبر اليمني:
تأتي قناة “يمن شباب” -التابعة لحزب الإصلاح والموجهة لخدمة الأجندة السعودية- في صدارة هذه الوسائل التي تجاوزت مربعات التحريف اللفظي ونشر الشائعات، لتصل إلى مرحلة “التزييف الرقمي الكامل” واستخدام التقنيات الحديثة لتزوير الحقائق وتوجيه الرأي العام بما يخدم مموليها.
دشنت القناة، بالتزامن مع منصات إعلامية أخرى موالية للرياض، حملة تضليلية واسعة ركزت على قضية المدعو “حمد بن فدغم”، ومزاعمه حول نصرة “ميرا صدام حسين”، مستغلة البعد القبلي لمحاولة تصوير وجود احتشاد قبلي عارم وتلبية واسعة تحت مسمى “مطارح الريان” التي تقام في أطراف محافظة الجوف.
والهدف الحقيقي والعميق من وراء هذه الفبركات -وفقاً لـقراءة المسار الإعلامي للقناة- هو الترويج لزعم جهوزية واستعداد القبائل اليمنية للتوجه لقتال صنعاء. ولأن الواقع الميداني مختلف وأسقط هذه الرهانات وأفشلها، لجأت القناة إلى اختلاق “حشود رقمية” عبر الذكاء الاصطناعي لتغطية العجز الميداني، وزعمت في إحدى موادها المنشورة استمرار الاحتشاد القبلي الكبير وآخرها “100 وفد قبلي يحتشد” في محاولة بائسة لصناعة زخم إعلامي وهمي وإظهار استمرار موضوع “المطارح”.
إن هذه الصورة المفبركة لا تمثل حالة معزولة، بل هي نموذج صارخ لآلية العمل الدائمة التي تنتهجها هذه القناة وبقية وسائل الإعلام الموالية للرياض، لإنتاج الشائعات، وتزييف الحاضنة المجتمعية بما يتماشى مع الرغبات السعودية للاستمرار في الحرب والحصار على اليمن.
استقبلت مطارح الريان بمحافظة الجوف عشرات الوفود القبلية الجديدة استجابةً لدعوة النكف التي أطلقها الشيخ حمد بن فدغم للمطالبة بالإفراج عن ميرا صدام حسين، ليرتفع عدد الوفود المشاركة إلى 100 وفد قبلي، وفقاً لمتابعة ميدانية.
وشهدت المطارح، خلال اليومين الماضيين، وصول وفود من سبع… pic.twitter.com/OJ7WokLSMx— قناة يمن شباب الفضائية (@TVyemenshabab) July 7, 2026
تقرير فني: كشف حقيقة وتزييف الصورة
بإجراء فحص فني جنائي دقيق للصورة التي نشرتها قناة “يمن شباب” للترويج لاحتشاد “مطارح الريان”، تتبين البصمات التقنية القاطعة التي تؤكد أن الصورة مُولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI) وليست لقطة تصويرية حقيقية، وذلك من خلال الشواهد الفنية التالية:
-
دمج وتشوّه المركبات (أقصى اليسار): تظهر في الجانب الأيسر كتلة معدنية مشوهة وغير مفهومة ناتجة عن دمج خاطئ لأجزاء سيارات مختلفة، مع تداخل غير منطقي للرمال التي تبدو وكأنها تنمو من داخل الهيكل المعدني، وهو عجز مألوف لخوارزميات الذكاء الاصطناعي في فهم طبيعة الأجسام الصلبة والفيزيائية.
-
انهيار الهيكل الجغرافي البعيد (أعلى اليسار): عند التدقيق في المركبة البيضاء الظاهرة في الخلفية، نجد هيكلها ملتوياً ومتصلاً بكتلة قماشية سوداء بشكل عشوائي يفتقر لأي منطق تصنيعي أو هندسي، مع غياب كامل لمعالم النوافذ أو الأبواب الواقعية.
-
الالتحام العضوي-الآلي (وسط الصورة): اندماج غريب وغير مبرر بين ثوب إحدى الشخصيات الواقفة وجسم أزرق وقطعة معدنية لامعة تخرج من الجسد مباشرة، مما يعكس فشل البرمجيات في الفصل التام بين الأجسام البشرية والمقتنيات الجامدة.
-
كائن “مَسخ” مشوّه (أسفل اليمين): يظهر كائن صغير يمثل دمجاً تشريحياً مشوهاً بين بنيّة حيوانية وأجزاء تشبه التروس أو العجلات الميكانيكية، وهو توقيع صريح على تخليق الذكاء الاصطناعي لأشكال هجينة غريبة عند محاولة معالجة تفاصيل الحشود في البيئات الصحراوية.
يكشف هذا السقوط المهني والفني المتواصل لقناة “يمن شباب” حجم الإفلاس الإعلاني للقوى الموالية للسعودية، ويلقي الضوء على اعتمادها الكلي على “الافتراض الرقمي” لتمرير أجندات سياسية وعسكرية فاشلة.



