أصدرت السلطات السعودية تعليمات وإرشادات حذرة للناقلات النفطية والسفن التجارية العاملة في ميناء ينبع، مع الاتساع المتسارع لدائرة الحظر البحري الذي تنفذه القوات المسلحة في صنعاء ضد الحركة الملاحية المرتبطة بالمملكة.
متابعات خاصة- الخبر اليمني:
وأفادت وكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء، بأن ناقلات نفطية عديدة غيّرت مساراتها الملاحية فور تحميل شحناتها النفطية من ميناء ينبع السعودي الواقع على البحر الأحمر، متجنبة المضي في مسارها الاعتيادي نحو الجنوب.
ونقلت الوكالة عن شركة “كلاركسون” لخدمات الشحن البحري، في مذكرة تحليلية، أن التهديد والعمليات المعلنة ضد الملاحة والموانئ السعودية بدأت تؤثر بشكل مباشر وعام على الحركة التشغيلية لقطاع الناقلات.
وأوضحت البيانات الملاحية الصادرة عن الشركة أن عدداً من الناقلات المحملة بالنفط من ينبع عدلت مساراتها بدلاً من الإبحار باتجاه مضيق باب المندب، بينما فضلت أخرى التوقف التام بانتظار استجلاء الموقف.
كما أظهرت أجهزة التتبع والبيانات الملاحية أن ما لا يقل عن خمس سفن غيّرت مساراتها القائمة في مياه البحر الأحمر، بالإضافة إلى سفينة سادسة في خليج عدن كانت متجهة بالأساس نحو ميناء جدة السعودي.
تحمل هذه التطورات الميدانية السريعة في حركة الناقلات والتوجيهات التحفظية الصادرة من الرياض دلالات وأبعاداً استراتيجية، انطلاقا من أهمية ميناء ينبع المنفذ الرئيسي لتصدير النفط السعودي الواقع على البحر الأحمر، والذي يعتمد عليه خط أنابيب “شرق – غرب” لنقل ملايين البراميل يومياً لتفادي مضيق هرمز، ويعتبر “الرئة النفطية للمملكة”، واضطرار الناقلات المغادرة منه إلى تغيير مسارها والالتفاف نحو قناة السويس أو التوقف، يعني تكبّد قطاع الطاقة السعودي تكاليف شحن وتأمين مضاعفة، وتهديد انتظام التوريد للأسواق العالمية ولا سيما الآسيوية.
وتعكس تعليمات نظام الرياض الحذرة الصادرة للناقلات في ينبع إدراكاً سعودياً جلياً بجدية تحذيرات صنعاء وقدرتها على رصد وتتبع الحركة البحرية؛ حيث أثبتت الاستجابة الفورية لشركات الملاحة أن قرار الحظر واقع عملياتي فرض قيوداً جغرافية وميدانية حقيقية على الموانئ السعودية من جدة وصولاً إلى ينبع، وذلك في سياق معادلة “الحصار بالحصار”.


