تواصل السعودية تخبطها في إدارة المعركة باليمن وقد خسرت معظم أوراقها مبكراً، فكيف بدا الموقف السعودي مع دخول المعركة مرحلتها الفاصلة؟
خاص – الخبر اليمني:
في أحدث خطوة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أعلن تشكيل تحالف دفاعي جديد يضم تركيا وباكستان هذه المرة، مع أن بلاده تحتفظ باتفاقيات تحالف ودفاع مشترك مع كلا البلدين، كلٍّ على حدة، فما الذي تغير؟
قبل وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض لتأدية مراسم التحالف الجديد، كانت السعودية تسوق عبر وسائل إعلامها وبصورة غير رسمية عن استعدادات في اليمن والعراق وإيران لشن هجوم مشترك ضدها، وهي بذلك تحاول إقناع تلك الدول بأن أمنها مهدد، وقد تعمد بن سلمان اصطحاب أردوغان وشريف إلى مكة، قبلة المسلمين المقدسة، لتوقيع الاتفاق وإضفاء طابع مذهبي على الاتفاق.
لا شيء يمكن أن يقدمه شريف وأردوغان للسعودية، فكلاهما منحا السعودية أسلحة وأرسلا جيشاً للمشاركة في حروبها، والجميع أخفق في تحقيق أي إنجاز، بما في ذلك التقنيات التي تحاول السعودية استعراضها كالمسيّرات التركية والتي سقطت في أول اختبار لها باليمن.
قد يكون البعض ينظر لتلك الدول كقوى نامية في الشرق الأوسط، مع أنها لا تضاهي قوى أخرى أظهرت قدرات غير مسبوقة في إدارة المعركة ضد أقوى الأساطيل العسكرية وأكثرها تقدماً، لكنها تبقى في تحالفها الجديد مجرد استعراض وهروب سعودي، فهو يأتي في أعقاب فشل تشكيل تحالف البحر الأحمر الذي فشلت السعودية بإقناع الدول ذاتها به، وقبله اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك مع باكستان، وحتى الاتفاقيات الدفاعية مع تركيا.
مع أن تركيا لديها أطماع في المنطقة، وتحديداً في الممر المائي الممتد في البحر الأحمر وخليج عدن، وتخوض سباقاً للوجود هناك، إلا أن تضارب الأجندة مع السعودية، بما في ذلك قيادة العالم السني وغيرها من الأهداف الاستراتيجية، هو ما يكتب نهاية مبكرة للتحالف الجديد.
أياً تكن أهداف التحالف الثلاثي الجديد ودوافعه، تؤكد المعطيات بأنه لن يحقق للسعودية شيئاً، لا في مواجهة اليمن أو غيرها، فالدولتان شاركتا بالفعل في تحالف الـ17 دولة التي أنشأته السعودية في مارس من العام 2015 ودشنت به باكورة عدوانها الواسع على اليمن، والدولتان وضعتا بالفعل أسلحتهما تحت الخدمة السعودية منذ وقت مبكر، لكن نتائجه لن تكون أكثر من مجرد هروب سعودي كالعادة نحو استعراضات لا أكثر، ففي نهاية المطاف تحفل اليمن بسجل زاخر من معركها ضد القوى الكبر من اسرائيل حتى امريكا وبريطانيا والغرب مجتمعا ولا مجال للمقارنة.


