كيف قرأ الإعلام العبري دقة الضربة الصاروخية اليمنية التي استهدفت اجتماع لقيادات المرتزقة؟

اخترنا لك

كامل المعمري-عرب جورنال:

أثارت الضربة الصاروخية التي نشرها الاعلام الحربي اليمني ضد اجتماع لقيادات عسكرية من المرتزقة الموالين للسعودية في اليمن اهتمامًا واضحًا في عدد من وسائل الاعلام العبرية، لكن ما استوقف التغطية العبرية لم يكن مجرد استخدام صاروخ باليستي أو حجم الانفجار، بقدر ما كان دقة الإصابة والطريقة التي نُفذت بها العملية، إذ أظهرت المشاهد ثلاث عربات متجمعة في نقطة محدودة، بينما كانت طائرة مسيرة تراقب الموقع من الجو، قبل أن تسقط الضربة في قلب التجمع وبهامش خطأ صفري، بينما كانت طائرة مسيرة تراقب الهدف من الجو.

«قدرة مثيرة للإعجاب»

منصة أبو علي إكسبرس الإسرائيلية كانت من أوائل الجهات التي لفتت الانتباه إلى الفيديو، ووصفت ما عرضه الحوثيون بأنه «قدرة مثيرة للإعجاب»، وقالت إن المشاهد توثق إصابة دقيقة لنقطة اجتماع مسؤولين كبار في القوات الموالية للسعودية بواسطة صاروخ باليستي متوسط المدى، في الوقت الذي كانت فيه طائرة مسيرة تصور العملية من الأعلى.

التركيز على دقة الإصابة

استخدام تعبير «إصابة دقيقة» كان أساسيًا في التغطية الإسرائيلية، إذ لم يقدَّم الحدث باعتباره سقوط صاروخ في محيط مجموعة من العربات، وإنما كإصابة لنقطة الاجتماع نفسها. ونشرت المنصة بعدها صورة إضافية تحت عنوان «لحظة قبل إصابة الصاروخ»، ما يعكس حجم تركيزها على المسافة القصيرة بين العربات وعلى نقطة سقوط المقذوف بينها.

اقرأ أيضا: صنعاء تكشف عن مشاهد ​ضربة باليستية استباقية تستهدف قيادات التحشيدات السعودية ; فيديو

«أدق من أي وقت مضى»

لكن التوصيف الأكثر حدة جاء من موقع «سروغيم» الإسرائيلي، الذي اختار لخبره عنوانًا معناه «أدق من أي وقت مضى: الحوثيون قضوا على خلية قيادة سعودية». وقال الموقع إن الحوثيين أظهروا في العملية «قدرة مهمة على إغلاق دائرة الاستهداف»، وإن الطائرة المسيرة كانت تتابع المجموعة في منطقة مفتوحة قبل أن ينفذ الحوثيون، بحسب وصفه، «إغلاق دائرة سريعًا» ويطلقوا صاروخًا باليستيًا واحدًا «دقيقًا بشكل خاص» نحو العربات والقادة. وخلص الموقع إلى أن الصاروخ حقق «إصابة مباشرة، حادة وقاتلة».

ماذا يعني «إغلاق الدائرة»؟

الأهمية في تعبير «إغلاق الدائرة» الذي استخدمه «سروغيم» أنه مصطلح عسكري يتجاوز وصف جودة الصاروخ وحدها؛ فهو يشير إلى عملية تبدأ باكتشاف الهدف ومراقبته، ثم تمرر معلوماته إلى وسيلة النيران، ثم ينفذ الهجوم قبل أن يغادر الهدف المكان. ولذلك فإن القراءة الإسرائيلية للعملية ركزت في جانب منها على أن المسألة لا تبدو مجرد إطلاق صاروخ إلى إحداثيات معروفة سلفًا، بل إن طائرة مسيرة كانت تراقب مجموعة صغيرة من العربات في منطقة مفتوحة قبل وقوع إصابة شديدة التمركز.

تغطية عبرية متكررة

هذا الوصف انتقل إلى مواقع عبرية أخرى، بينها موقع JDN، الذي ركز بدوره على أن الصاروخ أصاب نقطة الاجتماع نفسها، معيدًا استخدام توصيف «القدرة المثيرة للإعجاب». وفي هذا السياق، بدا أن ما لفت انتباه الإسرائيليين هو صغر مساحة الهدف مقارنة بطبيعة السلاح المستخدم؛ فالحديث لم يكن عن مطار أو قاعدة أو منشأة عسكرية كبيرة ذات إحداثيات ثابتة، وإنما عن ثلاث مركبات متوقفة في بقعة محدودة تضم اجتماعًا عسكريًا.

اقرأ أيضا: 3 تحولات رئيسية.. باحث مصري يعلق على الضربة الصاروخية لقوات صنعاء

سرعة عملية الاستهداف

وفي النقاشات الإسرائيلية التي أعقبت نشر الفيديو، برزت ملاحظة تتجاوز دقة الصاروخ نفسها إلى سرعة عملية الاستهداف. فقد أشار متابعون إسرائيليون إلى أن الأمر الأكثر أهمية، هو الفترة القصيرة المفترضة بين اكتشاف اجتماع مؤقت وغير ثابت وبين وصول الصاروخ إلى نقطة التجمع. وذهب بعض المعلقين إلى أن مثل هذه القدرة تستحق القلق أكثر من مجرد امتلاك الحوثيين صواريخ باليستية، لأن الخطر هنا يرتبط بالقدرة على ملاحقة أهداف صغيرة وعالية القيمة في وقت قصير.

الحوثيون «محترفون»

موقع «كيكار هشبات» العبري ذهب بدوره إلى عنوان لافت وصف فيه الحوثيين، بسخرية ممزوجة بالدهشة، بأنهم «محترفون»، وقال إنهم «اصطادوا مسؤولين سعوديين بصاروخ باليستي». لكنه اعتبر أن العنصر الأبرز في الفيديو دمج وسيلة الهجوم مع الطائرة المسيرة التي كانت تصور من الأعلى. وقرأ الموقع الفيديو باعتباره محاولة حوثية لإظهار القدرة على اكتشاف هدف، وإطلاق صاروخ نحوه، ثم توثيق النتيجة في الزمن الحقيقي. وأضاف أن هذه القدرات أسهمت، في نظره، في نقل الحوثيين من فاعل محلي داخل اليمن إلى قوة قادرة على تنفيذ ضربات تتجاوز حدود البلاد.

نقاش «روتر» حول الاختراق الاستخباري

وفي منتدى «روتر» الإسرائيلي، الذي يمثل منصة تداول ومناقشة أكثر من كونه صحيفة تقليدية، نُشر الفيديو تحت عنوان يصفه بأنه «فيديو مذهل من طائرة مسيرة» يظهر إصابة صاروخية حوثية لاجتماع قادة كبار من القوات الموالية للسعودية. وجاء في التقديم أن الحوثيين أظهروا «قدرة مثيرة للإعجاب» من خلال «هجوم دقيق على نقطة اجتماع» بواسطة صاروخ باليستي متوسط المدى بينما كانت المسيرة تصور العملية من الأعلى.

لكن النقاش في «روتر» طرح سؤالا حول الاختراق الاستخباري، متسائلين كيف أمكن معرفة اجتماع القيادات في مكان مفتوح في التوقيت المناسب. ولذلك فإن المنصة نفسها أظهرت تيارين: تيار يرى في الفيديو قدرة استهداف دقيقة ومقلقة، وتيار يتريث في قبول تفسير الحوثيين الكامل لطبيعة السلاح وتسلسل المشاهد.

تقديرات الرصد العسكري المفتوح المصدر

وفي فضاء الرصد العسكري المفتوح المصدر فقد نشر حساب MenchOSINT المشاهد ووصفها بأنها «مثيرة للإعجاب»، ثم قال إن الصاروخ القصير المدى حقق في هذه الضربة دقة تبدو «قريبة من الصفر» من حيث CEP الظاهر. وفي تحديث لاحق، ذهب الحساب إلى تحديد الصاروخ الظاهر في التسجيل على أنه Badr-1P، وقال إنه النسخة الموجهة بدقة من منظومة بدر.

«ترقية في القدرة على الضرب الدقيق»

كما تناولت منصة MarketBrief المشهد بصورة أكثر دهشة وقالت إن المقذوف أصاب اجتماع قيادات موالية للسعودية وإن الضربة أظهرت ما وصفته بدقة «قريبة من الصفر» في CEP أما منصة Hamer Intelligence، فقد أعطت العملية بعدًا عملياتيًا أوسع، ووضعت لتقريرها عنوانًا يشير إلى أن الضربة «تظهر ترقية في القدرة على الضرب الدقيق». وقالت إن المعلومات المتاحة تشير إلى استخدام صاروخ باليستي متوسط المدى مع وجود طائرة مسيرة فوق الهدف، معتبرة أن العملية، تشير إلى انتقال نحو استهداف القيادات بصورة أكثر تركيزًا. وفي تحليل أوسع قالت إن الحوثيين يحولون الصواريخ المتقدمة والمراقبة الميدانية إلى أدوات ضغط أكثر تطورًا، وإن الجمع بين الصاروخ والاستطلاع الجوي هو العنصر الأهم في العملية.

السؤال الأهم: كيف أُغلقت دائرة الاستهداف؟

المثير في القراءة الإسرائيلية للعملية أن مركز الاهتمام انتقل من السؤال التقليدي عن مدى الصاروخ وحجم رأسه الحربي إلى سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بسلسلة الاستهداف نفسها: كيف جرى تحديد مكان الاجتماع؟ كم مضى من الوقت بين اكتشافه وتنفيذ الضربة؟ وهل كانت الطائرة المسيرة جزءًا من منظومة الاستطلاع وتحديد الإحداثيات، أم كانت مهمتها مقتصرة على المراقبة والتوثيق؟

خلاصة القراءة العبرية

وبذلك يمكن القول إن الصحافة والمنصات العبرية التي تناولت العملية قرأت الفيديو باعتباره عرضًا لقدرة تتجاوز مجرد إطلاق صاروخ باليستي. ما أثار اهتمامها هو أن هدفًا صغيرًا يتكون من ثلاث عربات في موقع غير معلن بدا تحت مراقبة جوية، ثم جاءت الإصابة في نقطة التجمع بدقة شديدة. ولهذا تكرر في التغطية العبرية وصف العملية بأنها «قدرة مثيرة للإعجاب» و«إصابة دقيقة»، في إشارة إلى أن العامل اللافت لم يكن الصاروخ وحده، بل دقة الوصول إلى هدف محدود ومؤقت تحت مراقبة من الجو.

المادة من المصدر: هنا

أحدث العناوين

دوي انفجارات متتالية جنوبي السعودية إثر هجوم واسع بالصواريخ والمسيرات – الأماكن

أفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت عدة مناطق جنوبي المملكة السعودية، إثر هجوم واسع نُفذ قبل قليل...

مقالات ذات صلة