تأجيل “دافوس الصحراء” يكشف كلفة التصعيد على طموحات السعودية الاقتصادية

اخترنا لك

يمثل قرار تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السعودي إلى عام 2027، على وقع الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، ضربة لجهود الرياض في تسويق نفسها مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار، ويضع خططها لتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030 أمام اختبار يتجاوز الحسابات المالية إلى الاستقرار الأمني والصورة الدولية للمملكة.

خاص-الخبر اليمني:

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، اليوم الإثنين، بأن منظمي المؤتمر، المعروف باسم “دافوس الصحراء”، أبلغوا المشاركين بتأجيل دورته المقررة في 26 أكتوبر الجاري، بعدما بحثوا خيارات عقده عبر الإنترنت، قبل أن يقرروا إرجاءه بالكامل.

وجاء القرار بعدما ألغى عدد من المدعوين خطط حضورهم، بينما غيّر آخرون مسارات سفرهم بسبب المخاوف الأمنية واضطرابات حركة الطيران.

اقرأ أيضا:وول ستريت جورنال: السعودية بلا خيارات جيدة أمام هجمات الحوثيين وتهديدات تطال قدرتها على الصمود

منصة رئيسية لرؤية 2030

وبحسب الصحيفة “لا يمثل المؤتمر مجرد تجمع سنوي لرجال الأعمال والمستثمرين؛ بل يشكل إحدى أبرز المنصات الدولية التي تعتمد عليها السعودية للترويج لرؤية 2030، الهادفة إلى تقليص الاعتماد على النفط وتوسيع دور قطاعات السياحة والرياضة والتكنولوجيا وغيرها في الاقتصاد”.

ومن خلال استقطاب قادة الصناديق السيادية ورؤساء البنوك والمؤسسات المالية وكبرى الشركات العالمية، تسعى الرياض إلى فتح قنوات مباشرة مع رؤوس الأموال الدولية، وتسويق مشروعاتها الكبرى، وبناء شراكات تمويلية وتقنية تدعم خطط التحول الاقتصادي.

وتكتسب المشاركة الواسعة في المؤتمر أهمية تتجاوز قيمة الصفقات التي قد تُعلن خلاله؛ إذ تتيح للسعودية تقديم نفسها بوصفها وجهة قادرة على استضافة كبار المستثمرين وصناع القرار، وتوفير بيئة مناسبة للأعمال طويلة الأجل.

ومن هذا المنطلق، فإن تأجيل الحدث يحرم المملكة، من منصة رئيسية لعرض طموحاتها الاقتصادية أمام جمهور دولي واسع.

وكان المؤتمر قد استقطب أكثر من 8 آلاف مشارك في دورته السابقة، وضم شخصيات بارزة في قطاعي المال والأعمال، من بينها لاري فينك، رئيس شركة “بلاك روك”، وجيمي ديمون، رئيس “جي بي مورغان تشيس”.

اقرأ أيضا: هجمات مطار الرياض تربك مؤتمراً نفطياً وتثير تساؤلات بشأن قمة للاستثمار

أبعد من الاقتصاد

إلى جانب وظيفته الاستثمارية، يؤدي “دافوس الصحراء” دوراً دبلوماسياً مهماً في استراتيجية السعودية الخارجية. فاجتماع قادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين والشخصيات الدولية في منصة واحدة يتيح للرياض تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وتقديم صورة عن دورها الإقليمي والدولي.

وبذلك، يتداخل البعد الاقتصادي للمؤتمر مع مساعي المملكة إلى تعزيز نفوذها الدولي وإظهار قدرتها على الجمع بين المصالح الاستثمارية والحوار السياسي.

كما أن حضور شخصيات دولية بارزة يمنح الحدث ثقلاً يتجاوز الصفقات التجارية، ويجعله مساحة لتأكيد مكانة السعودية في شبكات المال والأعمال العالمية.

ومن هنا، فإن تأجيل المؤتمر لا يقتصر أثره على جدول الفعاليات أو فرص عقد الصفقات خلال أيامه، بل يمتد إلى إحدى الأدوات التي تستخدمها الرياض لتسويق تحولاتها الاقتصادية وتوسيع حضورها الدولي.

الأمن شرط لجذب الاستثمار

وجاء قرار التأجيل في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واضطرابات السفر المرتبطة بالهجمات التي تستهدف المملكة.

ووفقا لـ”نيويورك تايمز” فإن ” الهجمات اليمنية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال الشهر الجاري أدت، إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة المئات، فضلاً عن إغلاق المطار وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.

كما فرضت السلطات السعودية قيوداً إضافية على الرحلات من المطار الرئيسي في الرياض وإليه، واشترطت الحصول على إذن مسبق صريح لكل رحلة وصول أو مغادرة، وفق إشعار رسمي دخل حيز التنفيذ مساء السبت.

وتوضح هذه التطورات كيف يمكن للمخاطر الأمنية أن تتحول إلى عائق مباشر أمام استضافة الفعاليات الدولية، حتى عندما تكون ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة. فحضور المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين يتوقف، إلى جانب جاذبية الفرص المطروحة، على إمكان السفر بأمان وانتظام.

ولم يقتصر أثر المخاوف الأمنية على المؤتمر؛ إذ شهدت فعاليات أخرى في المملكة تأجيلاً أو إلغاءً، بينما انسحب عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات طاقة كبرى، بينهم مسؤولون من “إكسون” و”شل” و”شيفرون” و”بي بي”، من مؤتمر الطاقة العالمي الذي استضافته الرياض الأسبوع الماضي، بحسب الصحيفة.

 

اختبار لصورة المملكة الاستثمارية

وتواجه السعودية، من خلال تأجيل “دافوس الصحراء”، تحدياً مزدوجاً: مواصلة تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، والحفاظ على صورة المملكة بوصفها بيئة مستقرة قادرة على استقطاب الاستثمارات والفعاليات الدولية الكبرى.

ولا يعني تأجيل دورة واحدة بالضرورة تعثر رؤية 2030 أو توقف تدفقات الاستثمار، لكنه يكشف عن مدى تأثر الخطط الاقتصادية بعوامل الأمن والجغرافيا السياسية، وعن صعوبة فصل الطموحات الاستثمارية عن الظروف التي تتيح للمستثمرين العمل والتنقل بثقة.

وفي المحصلة، تتجاوز أهمية “دافوس الصحراء” كونه مؤتمراً سنوياً؛ فهو منصة تجمع بين الترويج الاقتصادي والدبلوماسية وصناعة الصورة الدولية للسعودية.

ويضع تأجيله هذه الأبعاد أمام اختبار عملي، عنوانه أن نجاح خطط التحول الاقتصادي لا يعتمد على حجم المشروعات والفرص وحدها، بل يتطلب أيضاً بيئة أمنية تسمح بجذب المستثمرين وإقناعهم بالحضور، وذلك ما تفتقده السعودية في ظل استمرارها بفرض الحرب والحصار على جارتها اليمن.

أحدث العناوين

مقتل 6 جنود سعوديين في كمين استهدف قوات حرس الحدود بوادي المفتح في ضمد

أعلنت مصادر ميدانية، اليوم الاثنين، عن مقتل 6 جنود سعوديين في كمين استهدف قوات حرس الحدود في منطقة وادي...

مقالات ذات صلة