لماذا ما زال حزب الله قويًا ويرفض الاستسلام لإسرائيل؟

اخترنا لك

| منى صفوان

كلما اسمع لخطاب للشيخ نعيم قاسم، او احد قادة الحزب، اسأل لماذا ما زال الحزب قويًا، ولماذا يرفض الاستسلام لإسرائيل؟ وانا التي عشت الحرب الاسرائلية على حزب الله عن قرب، ورأيت كيف كانت الخسارة ومقدار الألم، ورأيت كيف قاوم الحزب حالة الخسارة ، لكني برغم ذلك اعبر عن دهشتي بصمود الحزب، برغم كل ما مر به، فلماذا مازال صامداً امام إسرائيل! وهل توقعت إسرائيل هذا الصمود ، بعد انهاء الحرب!

انه سؤال كبير يستحق الطرح والنقاش بهدوء، بعيداً عن حبنا للحزب، او حتى توجسنا منه، لانه لن يكره حزب الله الا إسرائيل ومن خلفها.

 وعلينا ان ندرك، ان الحزب حين وافق على اتفاق وقف اطلاق النار، قبل عام، كان في اضعف حالاته، وانه الان خرج من هذه الحالة، واصبح اقوى واكثر تماسكاً مما كان، مما يجعله يهدد، بالمواجهة واستعداده لاي حرب قادمة!!

لقد تعرض الحزب خلال السنوات الأخيرة منذ حرب سوريا لسلسلة مؤامرات، اوصلته لما حدث له.

 وخاصة  في  العام الأخير، حيث تعرض لأقسى الضغوط، من خسائر ميدانية وأمنية وسياسية،  واختراقات استخباراتية وأمنية مؤلمة، ومفاجئة ، إضافة لضغط سياسي مجهد، محلي. وإقليمي غير مسبوق، وحرب عدوانية إجرامية تجاوزت كل معايير واخلاقيات الحروب إضافة إلى سلسلة من الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة، وفي مقدمتهم السيد الشهيد حسن نصر الله، الذي شكّل رمزًا مركزيًا للحزب وللمحور المقاوم ، الذي ينتمي إليه.

ورغم كل ذلك، ما زال الحزب واقفاً على قدميه، وحده! وحاضرًا بقوة في المعادلة، ويتمسّك بخياراته، رافضًا الاستسلام أو التراجع، حتى والخصوم يروجون لانه قد انتهى، مازال حياً يرزق برغم الخسارة! فلماذا؟

فما الذي يمنحه هذه القدرة على الصمود؟

هل هي البنية التنظيمية؟ أم العقيدة السياسية؟ أم البيئة الحاضنة؟ أم طبيعة الصراع نفسه؟

انها، أسئلة مفتوحة للنقاش، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الفهم العميق لما يجري في المنطقة.

اذاً، برغم ما تعرّض له الحزب من ضربات قاسية على المستويات الميدانية والأمنية والسياسية، التي منّ شأنها ان تتهي أي نظام وتعلم هزيمة أي جيش، الا انه ما زال حاضرًا في قلب الصراع ومعادلته !

 رافضًا خيار الاستسلام أو القبول بمعادلة الهزيمة.

هذا الواقع يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن لقوةٍ تكبّدت خسائر جسيمة، وواجهت واحدة من أعنف الحروب والضغوط، أن تواصل الصمود وتتمسّك بخياراتها؟

لا يمكن إنكار أن الحزب خسر الكثير، وكانت خسارة غير متوقعه  للأصدقاء قبل الأعداء، سواء من بدء الاختراقات الأمنية المؤلمة، والصادمة، الى ذلك  الضغط السياسي الإقليمي والدولي، مروراً بحرب عدوانية استهدفت بنيته العسكرية وبيئته الحاضنة.

واغتيالات طالت قيادات مركزية، وعلى رأسهم السيد الشهيد حسن نصر الله، الذي لم يكن مجرد قائد، بل رمزًا ومرجعية معنوية وسياسية لأنصاره ولمحور كامل. هذه خسائر كان من شأنها، في تجارب أخرى، أن تدفع أي تنظيم إلى الانكفاء أو إعادة التموضع الجذري.

ولعل صموده، هو سبب التفاؤل الإيراني ببقاء محور المقاومة، وبالتالي بقاء دعمها له..

لماذا يرفض ان يموت؟

اعتقد ان  ما يميّز حزب الله ، في رأيي، هو أن معركته لم تُبنَ يومًا على موازين القوة العسكرية وحدها.

 فالقضية التي يطرحها ليست تكتيكية،  ولا ظرفية، بل وجودية في نظر جمهوره، ومرتبطة بسردية مقاومة ترى في الصراع مع إسرائيل صراعًا طويل الأمد، لا يُحسم بجولة أو حرب.

وهذا ما اكد عليه السيد الشهيد حسن نصر الله في اود خطاب له بعد طوفان الأقصى، بان النصر على إسرائيل، لن يكون الا بالنقاط وليس بالضربة القاضية.

 هذه القناعة، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا، تمنح التنظيم الحزبي والمقاوم، قدرة استثنائية على المرونة،  وامتصاص الخسائر وإعادة إنتاج نفسه، ويمنحه السرعة بالتعافي والعودة، وهذا الظهور القوي الصامد.

إضافة إلى ذلك، يمتلك الحزب بنية تنظيمية وعقائدية متماسكة، تراكمت عبر عقود، وتقوم على مركزية القرار، والانضباط الداخلي، وربط العمل العسكري بالسياسي والاجتماعي.

كما أن البيئة الحاضنة، رغم ما تعانيه من ضغوط اقتصادية ومعيشية، ما زالت ترى في الحزب مظلة حماية وهوية، لا مجرد تنظيم مسلح.

الأهم من ذلك أن خيار الاستسلام، في منطق الحزب، لا يعني نهاية الحرب، بل بداية خسارة أكبر.

أي خسارة المعنى، والدور، والشرعية التي بُنيت عليها تجربته منذ نشأته، لذلك فهو ينطلق من معركة وجود وهوية، وليس مجرد صراع سياسي وعسكري.

فاي تراجع، او اظهار للضعف، ستكون تكلفته اعلى من الهزيمة، واكبر من القدرة على تعويضها، لذلك يجب إظهار القوة، والتماسك، والتمسك بكل مظاهرها امام العدو.

 فالصمود هنا ليس  اختياراُ، بل هو نزعة للبقاء، وليس تعبيراً  عن فائض قوة، أو الاستعراض، بقدر ما هو تعبير عن قناعة بأن التراجع الكامل أخطر من الاستمرار في المواجهة، مهما كانت كلفتها.

 قد نختلف في تقييم التجربة أو نتائجها، وقد ننتقد الثمن الإنساني والسياسي الباهظ الذي يدفعه الناس، لكن تجاهل حقيقة صمود الحزب، أو اختزالها في الشعارات، لا يساعد على فهم ما يجري.

الفهم يبدأ بالاعتراف بأن هذا الصراع أعقد من أن يُقاس بمنطق الربح والخسارة السريعة، وأن القوة أحيانًا لا تُقاس بما فُقد، بل بما بقي قائمًا رغم كل ما فُقد.

وتبقى تجربة حزب الله، عبر تاريخه، وخاصة عبر هذه المرحلة الصعبة والمعقدة، والتي قد تكون الأكثر تكلفة في تاريخه كله، تجربة تستحق الاقتراب والدراسة والفهم.

أحدث العناوين

By the numbers… The Gaza Ministry of Health reveals the shocking toll of victims from aggression ongoing since October 2023

Gaza - Al-Khabar Al-Yemeni:The Palestinian Ministry of Health in the Gaza Strip issued, this Thursday, the daily statistical report...

مقالات ذات صلة