الأسهم في زمن الحرب: ازدهار شركات السلاح وتعثر قطاع التكنولوجيا

اخترنا لك

في خضم التوترات المتصاعدة في عام 2026 بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، لم تعد ساحات المعارك تقتصر على الحدود الجغرافية، بل امتدت لتشمل شاشات التداول في “وول ستريت” والأسواق العالمية.

متابعات- الخبر اليمني :

اليوم، يشهد الاقتصاد العالمي حالة من “الانفصام القطاعي”؛ حيث تحلق أسهم شركات الدفاع في مستويات قياسية، بينما تكافح عمالقة التكنولوجيا للبقاء فوق أمواج الاضطراب التي ضربت سلاسل الإمداد العالمية.

لطالما كان قطاع الدفاع يُنظر إليه كقطاع مستقر، لكنه في 2026 تحول إلى “محرك نمو” يشبه ما كانت عليه شركات التكنولوجيا في العقد الماضي. مع استمرار الصراع، سجلت شركات مثل Lockheed Martin و RTX (Raytheon) أرقامًا تاريخية في دفاتر طلبياتها؛ فشركة لوكهيد وحدها أعلنت عن تراكم طلبات (Backlog) تجاوز 194 مليار دولار، بينما قفزت تسليمات الذخيرة لدى رايثيون بنسبة 40% سنويًا.

المستثمرون باتوا ينظرون إلى أسهم السلاح كـ “ملاذات آمنة” لا تقل أهمية عن الذهب؛ فالحاجة الملحة لأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والصواريخ الدقيقة جعلت من ميزانيات الدول “صك ضمان” لأرباح هذه الشركات، مما أدى إلى تدفق السيولة نحوها بعيدًا عن القطاعات الأكثر مخاطرة.

على الجانب الآخر، يعيش قطاع التكنولوجيا مشهدًا مغايرًا تمامًا. فرغم الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن التوترات في مضيق هرمز وشرق المتوسط أحدثت شللًا جزئيًا في “طرق الحرير الرقمية”. شركات كبرى مثل Nvidia و Apple وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع ارتفاع تكاليف الشحن الجوي وتأخر وصول المكونات الحيوية.

إن الاعتماد الكبير لشركات التكنولوجيا على سلاسل توريد تمر عبر مناطق النزاع جعل أسهمها عرضة لتقلبات حادة (Volatility). فبمجرد تصاعد نبرة التهديدات العسكرية، يلجأ مديرو المحافظ إلى عملية “تخفيف المخاطر” (De-risking)، ببيع أسهم التكنولوجيا عالية النمو لشراء أسهم الدفاع المستقرة، خوفًا من انقطاع إمدادات الرقائق أو ارتفاع أسعار الطاقة التي تزيد من تكاليف تشغيل مراكز البيانات العملاقة.

المفارقة في هذا الصراع هي أن التكنولوجيا نفسها باتت جزءًا من صناعة الدفاع؛ حيث برز مصطلح “Defense Tech” ليجمع بين برمجيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة القتالية. ومع ذلك، يظل التباين في أداء الأسهم يعكس حقيقة اقتصادية واحدة: في زمن الحروب، يفضل رأس المال “النتائج الملموسة” للعقود الحكومية العسكرية على “الوعود المستقبلية” للنمو الاستهلاكي التقني.

ختاماً، يبدو أن الأسواق في عام 2026 قد استسلمت لواقع جديد، حيث أصبح “بارود” المدافع هو الوقود المحرك للمؤشرات الخضراء، بينما ينتظر “سيليكون” التكنولوجيا استقرار البحار ليعاود التحليق من جديد.

أحدث العناوين

New York Times: The Iran war has depleted the US’ stockpile of strategic weapons

The New York Times has revealed that the American war on Iran has caused a significant depletion of the...

مقالات ذات صلة