انهيار معنويات الاحتلال واعترافات بالعجز: كيف حوّلت المقاومة “هدنة نتنياهو” إلى كابوس مفتوح؟

اخترنا لك

تحولت الجولة الأخيرة من التصعيد في جنوب لبنان إلى أزمة وجودية داخل مؤسسة الاحتلال الصهيوني، حيث كشفت وسائل الإعلام العبرية عن حالة انهيار غير مسبوقة في معنويات الجنود والقادة على حد سواء، مع اعترافات صريحة بأن جيش العدو “وقع في فخ لا يمكن الخروج منه”.

متابعات خاصة- الخبر اليمني:

ومع أن الإعلام العبري كان ولا يزال أداة دعائية لترميم صورة “الجيش الذي لا يُقهر”، إلا أن قراءة مراسل قناة “كان” العبرية للأحداث حملت نبرة سوداوية نادرة، إذ اعترف بأن الاحتلال أصبح “مقيداً” في قدرته على الرد على عمليات المقاومة الإسلامية، في مشهد يعكس أعمق أزمة تمر بها الحدود الشمالية للكيان.

هذه الرواية لم تكن استثنائية، بل تعكس حالة إجماع داخل أروقة صنع القرار الصهيوني على أن وقف إطلاق النار الحالي “ليس حقيقياً”، بل هو مجرد هشة مؤقتة تسمح للمقاومة بإعادة ترتيب أوراقها.

في تطور لافت، خرجت عضوة الكابينت الوزيرة ميري ريغيف لتحذر علناً من أن “الخطر سيظل قائماً” ما لم يتم تجريد حزب الله من سلاحه، في اعتراف ضمني بأن المقاومة ما زالت تحتفظ بقدرات هائلة رغم العدوان.

أما القناة 12 العبرية فنقلت عن مصدر مطلع أن بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً أن “وقف إطلاق النار هش”، وأن حزب الله يبذل قصارى جهده “لتقويض المحادثات” مع لبنان، محذراً من أن عدم الرد على هجمات المقاومة سيؤدي إلى “زيادة جرأتها”.

وهذه الرسائل ليست مجرد مناورات سياسية، بل تعكس حالة ذعر حقيقية من قدرة حزب الله على فرض معادلات جديدة على الأرض.

ومن باب المكاشفة القسرية، انضم وزير الخارجية الصهيوني جدعون ساعر إلى قائمة المعترفين بالفشل، مشيراً في مؤتمر صحفي مع نظيره الصربي إلى أن العدوان على لبنان كان يهدف أساساً إلى “القضاء على حزب الله”، وهو ما لم يحدث. بل ذهب ساعر إلى أبعد من ذلك، معترفاً بأن الكيان العاجز عن استعادة “عهد المعادلات” الذي كان سائداً في زمن الأمين العام السابق للحزب، السيد حسن نصر الله، في دلالة واضحة على أن المقاومة نجحت ليس فقط في الصمود، بل في إعادة إنتاج قوتها الردعية رغم كل الضربات.

على الجانب الداخلي، لم يعد يخفى على أحد أن جيش الاحتلال يعاني من أزمة جنود حادة تجعله عاجزاً عن إدارة حرب طويلة الأمد، مع تقارير متزايدة عن ارتفاع معدلات الانتحار بين الجنود والإحباط الذي يطغى على الخطوط الأمامية.

وفي محاولة لقراءة الأزمة، نشر مركز القدس للشؤون العامة بحثاً للمحلل عوديد عيلام، الذي خلص إلى أن “الحل في جنوب لبنان ليس وقفاً لإطلاق النار”، بل هو وهم كبير؛ لأن جيش الاحتلال فشل فشلاً ذريعاً في مواجهة التهديد الصاروخي لحزب الله، والحرب دارت دون “فكرة ناظمة” تقود إلى الحسم العسكري، فالاعتماد على ضربات نارية مؤلمة لم ينتج سوى ألم مؤقت، و”من دون حسم، لا يوجد نصر يُترجم إلى إنجاز سياسي”.

في جزء مثير من البحث، قدّم عيلام مجموعة من “الوصفات السحرية” التي لم تخفِ يأسها، مثل: إنشاء “كماشة” عسكرية من الشمال بالتعاون مع قوى سورية معادية لحزب الله، أو تقويض شرعية الحزب داخلياً عبر أدوات ضغط عربية (وتحديداً السعودية والإمارات)، وربط أي دعم اقتصادي للبنان بـ”تفكيك المقاومة”.

وهذه المقترحات، رغم محاولتها الظهور بمظهر “الاستراتيجيات الذكية”، إلا أنها تكشف عن عجز صارخ عن إيجاد حل عسكري ميداني، وتشير إلى أن الكيان يعيش مرحلة “إعادة اختراع العجلة” دون جدوى.

ما يجري في جنوب لبنان يختلف جذرياً عن أي سيناريو سابق. فالمقاومة اليوم ليست في موقع المدافع فقط، بل هي من يفرق معادلات الميدان ويستدرج العدو إلى كمائن متقنة. ومع كل يوم يمر، تزداد الخيبة الصهيونية تراكماً، ويتحول “النصر” الذي وعد به نتنياهو الإسرائيليين إلى سراب، بينما تستمر المقاومة في ترميم قدراتها وإعادة معادلة الردع إلى ما كانت عليه، بل إلى أرقى.

والأكيد أن هذا الفشل الذريع سيلجم الكيان ويُذكره بأن لبنان ليس غزة، وأن سلاح المقاومة ليس مجرد تهديد عابر، بل حقيقة استراتيجية يعاد إنتاجها يوماً بعد يوم.

أحدث العناوين

مجموعة إيرانية تخترق بيانات الجيش الأمريكي وتنشر ملفات آلاف الجنود المتمركزين في الخليج

أعلنت مجموعة "حنظلة" السيبرانية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، عن اختراقها أنظمة الجيش الأمريكية، ونشرها التفاصيل الكاملة لـ 2379 جندياً أميركياً...

مقالات ذات صلة