يعود ملف اليمن إلى صدارة المشهد عالمياً وقد فعّل الورقة الأخطر في الشرق الأوسط، لكن خلافاً لبقية الملفات الإقليمية يبرز اليمن كأكثر تعقيداً في ضوء ما حققه من مكاسب عسكرية وجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، فكيف يبدو المشهد وإلى أين يتجه الوضع؟
خاص – الخبر اليمني:
منذ أسبوعين، تفرض القوات اليمنية حظراً كلياً للملاحة السعودية في أهم ممراتها بباب المندب. استهدفت حتى اللحظة عدة سفن نفط سعودية جميعها كانت في المياه الإقليمية للسعودية وصعّدت عمليات بالعمق مع ضرب منشآت نفطية هامة على طول الساحلين الغربي والشرقي للمملكة، وإعادة ترتيب الوضع في البحر الأحمر وخليج عدن حتى أصبح خصومها يخشون قرارها فرض رسوم في مؤشر على قناعتهم بفرضها سيطرة كاملة على المضيق الحيوي.
وبغض النظر عن العمليات اليمنية والتي سبق وأن احتفظت بسجل هام في سير العمليات براً وبحراً سواء في مواجهة إسرائيل إسناداً لغزة ولبنان وإيران أو في مواجهة الأساطيل الأمريكية والغربية، وجد خصومها سواء في الرياض أو واشنطن أمام عبء جديد لا أحد يجرؤ على مواجهته وحيداً.
بالنسبة للسعودية فقد حاولت سواء عبر قصف مطار صنعاء أو ميناء الحديدة، لكنها تلقت ضربات موجعة عجزت معها حتى عن الصراخ من الألم وفضلت الهروب لجبهات أخرى أبرزها العراق. وأمام ما تعانيه السعودية جراء الخطوات اليمنية التصعيدية تحاول الرياض البحث عن حلول أو معالجات لتلافي واقع جديد بدأ يتشكل في محيطها ويهدد كيانها مستقبلاً، لكن خلافاً لكل مرة تحاول فيها السعودية الاستعراض تبحث الآن عن تحالف إقليمي أو دولي تارة بضم المزيد من الدول للوساطة وأخرى بالضغط اقتصادياً أو جيوسياسياً بغية إجبار قوى للانخراط.
ومع أن فرص السعودية بإمكانية جر مزيد من الدول بمن فيها عربية وحتى خليجية لمستنقع حربها في اليمن تتضاءل في ضوء نتائج تحالف الـ 17 دولة الذي أطلقته في مارس من العام 2015 وما تلاه من تحالفات أمريكية وبريطانية وغربية، إلا أنها تحاول تجربة فرضها دبلوماسياً وعسكرياً على أمل التوصل إلى نافذة تخرجها من مستنقعها الجديد.
ومن بين المحاولات السعودية للهروب من المأزق التشبث بالقشة الأمريكية حيث تلقي بكل ثقلها لإقناع حليفتها الكبرى بتولي الملف، غير أن الإدارة الأمريكية المثقلة بهزائم أشهر من المواجهات في البحر الأحمر لا يبدو أنها تريد تكبد خسارة جديدة، وحتى تحافظ على روابط العلاقة القائمة على الضخ تحاول واشنطن جر السعودية للمستنقع اليمني تارة بنصيحتها تشكيل تحالفات جديدة وفي أخرى بدعم فصائلها في اليمن والتي سبق وأن فشلت في الحفاظ على مواقعها رغم الدعم السعودي اللامحدود خلال السنوات الماضية.
قد تكون أمريكا والسعودية تحاولان اللعب بأوراق دون تحمل تبعات الحرب وتكلفتها إلا أن المؤشرات تؤكد بأنه لم يعد لدى تلك الأطراف أوراق قوية يمكن أن تفرض معادلة على الأرض أو في الجو والبحر وقد غيرت القوات اليمنية المعادلات كلياً.


