كشف دبلوماسيون وخبراء سياسيون، من بينهم دانيال شابيرو (نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق) وباربرا ليف (مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق)، عن أبعاد التحول الأخير في موقف واشنطن وفق تقارير صادرة عن مركز صوفان للدراسات (The Soufan Center) ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
متابعات- الخبر اليمني :
وقد أشار هؤلاء الخبراء إلى أن رفض إدارة الرئيس دونالد ترامب تقديم غطاء جوي وعسكري مباشر لحماية الموانئ السعودية وخطوط الإمداد الممتدة عبر البحر الأحمر يرجع لتفضيل واشنطن تركيز قدراتها على ملفات إقليمية أخرى وتجنب فتح جبهات جديدة، مما أحدث حالة عارمة من خيبة الأمل والإحباط في الأوساط السعودية جراء انكشاف الضمانات الأمنية التقليدية في هذه اللحظة الاستراتيجية الحساسة.
تجلت أبعاد هذا الرفض في تفاقم المأزق الميداني وتأثيره المباشر على حركة الملاحة والتجارة السعودية، بحسب تحليلات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي سلط الباحث فيها فريدريك ويري الضوء على تداعيات السيطرة على مواقع حيوية قرب باب المندب. وأكد الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية جريجوري جونسون (من معهد دول الخليج العربية في واشنطن) أن هذا الوضع تسبب في شلل شبه تام بموانئ المملكة الغربية كجدة وينبع، مما اضطر سفن الشحن لتغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وأسفر عن قفزة قياسية في تكاليف الشحن وأقساط التأمين، فضلاً عن بقاء الخيارات التصديرية البديلة -مثل أنبوب النفط “شرق – غرب”- تحت ضغوط واستهدافات استثنائية.
فرض هذا الانكفاء الأمريكي وضعاً معقداً على صانع القرار في الرياض، المتأرجح حالياً بين الانخراط في تعزيزات عسكرية دفاعية لحماية بنيته التحتية أو الرضوخ لمستجدات الميدان عبر تسريع الخيارات الدبلوماسية لتفادي المزيد من النزيف الاقتصادي. وأكد المبعوث والدبلوماسي السابق مارتن جريفثس في قراءته للمشهد أن غياب الدعم المباشر يدفع المملكة لإعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية وتجاوز الرهان الفردي على الغطاء الأمريكي لحماية أمنها القومي وحماية خطوط إمداداتها.


