قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الخميس، إن انهيار قوات حكومة عدن في جبهات الساحل الغربي، فتح الطريق أمام قوات صنعاء “الحوثيين” للسيطرة على ميناء المخا على البحر الأحمر والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، ووضع السعودية أمام أكبر أزماتها في اليمن.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وروت الصحيفة في تقرير لها تفاصيل انهيار القوات التابعة للسعودية في المخا وجبهات الساحل الغربي، ناقلة عن أحد المقاتلين في صفوف قوات حكومة عدن، باسم “حسن”، قوله: “اكتشفنا أن معظم رفاقنا قد فروا بالفعل، ولم يكن أمامنا خيار سوى مغادرة المخا في تلك الليلة نفسها والانسحاب”.
وبحسب “فايننشل تايمز” يضع انهيار القوات الموالية لحكومة عدن السعودية أمام واحدة من أكبر أزماتها منذ سنوات، في ظل تراجع قدرة القوات المدعومة منها على الصمود أمام تقدم القوات المسلحة اليمنية.
تقول الصحيفة: “وقد أعاد هذا الانهيار إشعال فتيل صراع سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طويلًا إلى إخراج المملكة منه، وساهم في رفع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو/أيار”.
ونقلت الصحيفة عن مقاتلين موالين لحكومة عدن أن عدداً من العناصر فرّوا من خطوط المواجهة، فيما “دفن بعضهم أسلحته أو باعها في الأسواق المحلية”، قبل التوجه جنوباً نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وقال أحد المقاتلين للصحيفة: “بينما كنا نقاتل على الخطوط الأمامية، لم يكن هناك من يدعمنا من الخلف، وعندما رأينا أن قادتنا قد فروا وأننا نُترك ضحايا للحرب، هربنا باتجاه عدن”.
وأضاف أن بعض زملائه استسلموا للحوثيين، بينما باع آخرون أسلحتهم في السوق وفروا، في حين اختار هو الاحتفاظ ببندقيته الكلاشينكوف، ودفع لمهربين ليرشدوه عبر التضاريس الجبلية إلى بر الأمان في محافظة تعز.
وذكر التقرير: ” الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم شمال اليمن المكتظ بالسكان، قوة إسلامية متماسكة ذات دوافع أيديولوجية، خاضت حروبًا عديدة على مدى العقدين الماضيين، وتنتج أسلحة متطورة باستمرار، وتتلقى دعمًا عسكريًا وتقنيًا من إيران”.
وتابع: ” لقد تحملوا حملة قصف استمرت سنوات من قبل التحالف الذي تقوده السعودية والذي تدخل في الحرب اليمنية عام 2015، بالإضافة إلى أشهر من الغارات الجوية الأمريكية بعد أن بدأوا بمهاجمة السفن في البحر الأحمر عقب اندلاع حرب غزة عام 2023″.
اقرأ أيضا: شبكة أمريكية: تقدم قوات صنعاء يمنحها نفوذا على ممر استراتيجي ويضع الصراع اليمني في دائرة الضوء
فصائل متباينة وخيارات غير جيدة
في المقابل، هناك مجموعة من الفصائل المتباينة، التي تدّعي ظاهريًا ولاءها للحكومة اليمنية الضعيفة، ولكنها غالبًا ما تتنافس فيما بينها.
وقدّرت الصحيفة أن السعودية كانت تجنّد ما يصل إلى 400 ألف مقاتل يمني قبل الهجوم الأخير، لكنها أشارت إلى شكوك بشأن فاعلية هذه القوات، خصوصاً بعد انهيار عدة مواقع على الساحل أمام تقدم القوات المسلحة اليمنية.
ونقلت الصحيفة عن محلل يمني في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الرياض لا تملك “خيارات جيدة” مطروحة على الطاولة، مضيفاً أن أي خيارات متاحة ستكون “مكلفة للغاية”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “التحالف المناهض للحوثيين تلقى ضربة قوية في بداية العام عندما سحبت الإمارات، الشريك الرئيسي للسعودية في التحالف، قواتها إثر خلاف بين أبو ظبي والرياض حول اليمن، وأدى ذلك أيضاً إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي، أحد أقوى الفصائل المقاتلة في جنوب اليمن.
خلفية الصراع على باب المندب
وقد تمكن التحالف بقيادة السعودية من دحر الحوثيين إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر، عندما سيطروا آخر مرة على منطقة باب المندب، بعد اجتياحهم جنوبًا مطلع عام 2015 ووصولهم إلى عدن، لكن الأمر استغرق أكثر من 18 شهرًا، وأدى إلى تفاقم الحرب الأهلية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان في العالم.
وفي عام 2018، ذكرت لجنة من خبراء الأمم المتحدة أن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، حيث اتُهم التحالف بقيادة السعودية بحصار الموانئ وقتل آلاف المدنيين في غارات جوية.
واتفقت الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار عام 2022، في محاولة من السعودية للانسحاب من هذا النزاع المكلف للغاية والتركيز على خططها التنموية المحلية الضخمة.
لكن الحوثيين، وتحت ضغط اقتصادي متزايد، نقضوا الهدنة في يوليو/تموز بفرض حصار على موانئ المملكة على البحر الأحمر، ومهاجمة ناقلات النفط السعودية، واستهداف بنيتها التحتية النفطية.
ويقول المحللون إن المتمردين يتصرفون في الغالب لمصالحهم الخاصة، فهم يسعون لإجبار السعودية على السماح بحرية حركة المرور في المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرتهم، ومطالبة الرياض بدفع رواتب العاملين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ومنحهم حق الوصول إلى عائدات النفط اليمني.
لكن تصعيدهم ينسجم أيضاً مع مساعي حليفتهم إيران للحفاظ على الضغط على أسواق الطاقة العالمية في حربها مع الولايات المتحدة.


