سيادة مستباحة وقرار رهين: المعضلة الخفية للمأزق السعودي الأخير

اخترنا لك

بعيداً عن حسابات الخسائر المادية ومقاييس الأضرار العسكرية المباشرة، تكشف تطورات الساعات الأخيرة عن أزمة هيكلية أعمق وأشد خطورة تعتصر صانع القرار السعودي، وتتمثل في “فخ الاعتماد المطلق على الحليف الخارجي” لإدارة ميزان الردع وحماية العمق الحيوي.

متابعات- الخبر اليمني :

فعندما تتحول منظومات الدفاع الأجنبية والتغطية الاستخباراتية الغربية إلى شرط حتمي لوقف نزيف الهجمات وتأمين العاصمة، يفقد القرار السيادي الوطني هامش مناورته المستقلة، ويصبح رهينة توازنات وعواصم قرار أخرى تدير الأزمة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية لا المصلحة الوطنية السعودية.

​وتتجلى مأساوية هذا المأزق في أن الرياض، التي دخلت هذه المواجهة بعنوان “استعادة الشرعية وفرض السيادة”، وجدت نفسها تدريجياً في موقع المتلقي للضغوط والإملاءات الدولية، حيث باتت خيارات الحرب والتهدئة محكومة باعتبارات أمن الطاقة العالمي ومزاج الحلفاء الغربيين لا بالرؤية الوطنية الخالصة. هذا التآكل الصامت في الاستقلالية الاستراتيجية يفرز شعوراً بالعجز الهيكلي؛ إذ إن الاستمرار في الاعتماد على مظلة حماية خارجية لا يحل أصل الأزمة، بل يكرس حالة الضعف وبأن الأمن القومي بات مستباحاً ومعلقاً على إرادة قوى كبرى تدير الصراع بالريموت كنترول.

​وهكذا، يتحول المأزق الحقيقي للسعودية اليوم من مجرد مواجهة أمنية وعسكرية مع خصم إقليمي عنيد، إلى أزمة وجودية تتعلق بقدرة الدولة على استعادة زمام قرارها السيادي والسياسي بمعزل عن الضغوط الدولية. فكلما امتد أمد حرب الاستنزاف، تآكلت القدرة على اتخاذ القرار المستقل، وأصبح الثمن الدفع نحو تنازلات جوهرية تفقد الرياض هيبتها الإقليمية، مما يجعل الخروج من هذا النفق مرهوناً بشجاعة اتخاذ قرار وطني جريج يعيد صياغة المشهد بعيداً عن أوهام الوصاية ومظلات الحماية المؤقتة.

أحدث العناوين

توجيهات بإخلاء المقر الرئيسي لأرامكو في الظهران وتحويل العمل للمنازل إثر التحذيرات اليمنية

في تطور أمني دراماتيكي يعكس حالة الارتباك والتخبط في الدوائر السعودية، أفادت وكالة "رويترز" نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة،...

مقالات ذات صلة