أحكمت قوات صنعاء نهاية الأسبوع الماضي سيطرتها الكاملة على جبل هان الاستراتيجي غربي مدينة تعز، وتقدمت خلال ساعات قليلة لتصل إلى معسكر اللواء 35 مدرع الواقع ضمن النطاق الحضري للمدينة، عقب انهيار ميداني شامل ومتسارع للخطوط الدفاعية التابعة لقوات حزب الإصلاح، وتأمين مواقع حاكمة في قطاع المطار القديم بعد معارك عنيفة حسمت السيطرة على البوابة الغربية لتعز.
ويأتي هذا التطور المتسارع نتيجة الأهمية العسكرية الحاسمة لجبل هان، الذي يمثل العقدة المركزية ومفتاح السيطرة على كامل الجبهة الغربية؛ فطبيعته الجغرافية كحصن دفاعي مرتفع تمنح القوات المتمركزة فيه إشرافاً نارياً ورصداً مباشراً على قطاع المطار القديم والأحياء الغربية للمدينة، مما يجعل كافة التحركات والتموضعات العسكرية وخطوط الإمداد في المناطق المنخفضة تحت مرمى النيران المباشرة، ويجعل من السيطرة على قممه سيطرة فعلية على غرب تعز بالكامل.
وسبق هذا الحسم الميداني مواجهات ضارية استمرت على مدى أسبوعين، استنزفت خلالها قوات حزب الإصلاح ثقلها العسكري في محاولة مستميتة للإبقاء على سيطرتها على الجبل باعتباره خط الدفاع الأول والأهم عن المدينة، حيث دفعت بأنساق متتالية من التعزيزات البشرية غير أن تلك المحاولات انتهت بتكبدها خسائر فادحة قُدرت، بحسب المصادر، بمئات القتلى والجرحى، قبل أن تنكسر تشكيلاتها القتالية وتفقد السيطرة كلياً أمام تقدم قوات صنعاء التي أمنت الجبل ومحيطه بالكامل.
وأظهر ما تلا سقوط جبل هان حالة من التفكك والانهيار الواسع في منظومة القيادة والسيطرة لقوات حزب الإصلاح؛ إذ عجزت قواته عن الصمود أو تأسيس خطوط دفاع بديلة في المناطق الخلفية بعد فقدانها الغطاء الناري وميزة الارتفاع اللذين كان يوفرهما الجبل، مما أدى إلى تراجع غير منظم لقطاعاتها العسكرية وسقوط مواقعها الاستراتيجية في المطار القديم تباعاً دون مقاومة تذكر.
وقد مكن هذا الانهيار السريع في دفاعات حزب الإصلاح قوات صنعاء من استثمار الاختراق الميداني والتقدم الفوري نحو عمق المناطق الغربية، لتصل في غضون ساعات معدودة إلى نطاق معسكر اللواء 35 مدرع داخل حدود المدينة، وهو ما يعكس حجم الشلل الميداني الذي أصاب فصائل الإصلاح وفقدانها القدرة على التماسك أو المناورة، واضعاً كامل تواجدها العسكري في القسم الغربي من مدينة تعز أمام واقع ميداني جديد تحكمه السيطرة النارية لقوات صنعاء.


