الرئيسية بلوق الصفحة 8776

هل تخلت إدارة ترامب فعلا عن إسقاط الأسد؟ ما الأسباب؟!

هل تخلت إدارة ترامب فعلا عن إسقاط الأسد؟ ما الأسباب؟!
 
إبراهيم الأمين*:
هل تخلت إدارة ترامب فعلا عن إسقاط الأسد؟ ما الأسباب؟!
إعلان البيت الأبيض أن مصير الرئيس السوري بشار الاسد يقرره الشعب السوري لم يكن مفاجئاً. له مقدمات تعود الى مطلع الخريف الماضي، عشية (وبعد) انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الاميركية خلفاً للرئيس باراك أوباما، الذي وصل به الأمر حدّ الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية الى الحكومة السورية صيف عام 2013

منذ عامين وأكثر، ارتفعت الاصوات في الغرب احتجاجاً على السياسات المتّبعة في سوريا. الأمر لا يقتصر على ما يجري في أوروبا. وبخلاف الانطباع السائد أن الغالبية الاميركية غير مهتمة لما يدور في بلاد الشام، وأن الادارات السياسية والعسكرية والامنية مانعة لأي نقاش، تظهر معطيات ومداولات أن النقاش صار يحتدم يوماً بعد يوم، لكن هناك من يغلق الابواب والأعين. وما كشفته الانتخابات الرئاسية عن الازمة المهنية التي يعانيها الاعلام الاميركي بكل تنوّعاته، عكس أيضاً الازمة الاخلاقية العميقة التي تصيب هذا الاعلام الممسوك من قوى نافذة في الادارة والاقتصاد. حتى النخب الثقافية فيه، تُظهر فوقية أكبر من تلك الموجودة عند أهل القرار. وهي فوقية صارت معمّمة في كثير من دول العالم. وأظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية عجز الميديا عن الامساك كل الوقت باتجاهات الجمهور.

تولسي غابارد، عضو في الكونغرس عن ولاية هاواي، ومن فريق الحزب الديموقراطي. سبق لها أن أدلت بآراء بدت سجالية حول ما يجري في بلادنا. والمرأة التي يبرز صوتها في المؤسسات وفي الاعلام، مثّلت أحد الاصوات غير المرغوبة من قوى النفوذ في الادارة. قررت التعرّف عن قرب على حقيقة ما يجري عندنا، وتحديداً في سوريا.
منتصف الصيف الماضي، نضجت عند غابارد فكرة زيارة سوريا في رحلة تقصّي حقائق. الترتيبات كان تشير الى إمكانية حصول الزيارة في تشرين الاول الماضي. احتاج الامر إلى بعض الإجراءات، من توفير تمويل الرحلة، الى ترتيب جدول الاعمال، الى الحصول على موافقة لجنة الاخلاقيات في الكونغرس على الزيارة.
الامور أنجزت أواخر الصيف. لكن الذي حصل أن غابارد التي يعرفها فريق المرشح القوي دونالد ترامب، كانت منخرطة في الانتخابات. لم تكن معجبة أبداً بهيلاري كلينتون، وأيّدت صراحة المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز، وهو أمر لفت انتباه فريق ترامب الانتخابي. وبعد فوز الاخير في الانتخابات، بحث مع فريقه إمكانية إقناع غابارد بتولي منصب حكومي بارز في إدارته الجديدة. وأثناء التواصل والبحث، علم ترامب بنيتها زيارة سوريا، فطلب إليها تأخير الزيارة ريثما يتسلم مهماته، لأن لديه ما يقوله لها.

وافقت غابارد على التأجيل. وفي 21 تشرين الثاني عام 2016، استقبلها الرئيس المنتخب دونالد ترامب لأكثر من ساعتين ونصف ساعة. أبلغته أنها لا تقدر على تأجيل الزيارة أكثر، وأن برنامجها محدد منتصف كانون الثاني بين سوريا ولبنان، وأنها ستكون هناك يوم تولّيه الحكم رسمياً. فقدمت له التهاني مسبقاً، واعتذرت عن عدم قدرتها على حضور حفل التنصيب.
خلال اللقاء سألها أن تشرح له وجهة نظرها حول الوضع في سوريا والعراق. وبعد سماعها، أبلغها أنه موافق على تحليلها. وقالت له إنها تعمل على إعداد معطيات لأجل سنّ قانون يمنع الاميركيين من أي تعاون مع أي شخص يكون له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمجموعات الارهابية في العالم، وخصوصاً تنظيم داعش.
سألها ترامب: هل ستلتقين الأسد في دمشق؟
قالت له: على الأرجح!
قال لها: حسناً، اسأليه إن كان مستعداً للتواصل معنا، وأنا مستعد للاتصال به هاتفياً. ولكن، ليكن معلوماً منذ الآن أن التعاون سيكون عنوانه قتال «داعش». سيجد أن مطلب إطاحته من منصبه ليس في دائرة اهتماماتي. وهو عنوان سيختفي من التداول تدريجياً. أما التواصل المباشر وإلغاء العقوبات، فهما أمران يحتاجان الى وقت، والمهم أن نعرف كيفية تصرفه، ومدى استعداده للتعاون معنا بمعزل عن الروس والإيرانيين. نحن يجب أن نغيّر سياستنا تجاه الأسد. الاحتواء المباشر قد يكون مفيداً. الرجل صمد في موقعه. الواقع يقول لنا إنه يجب أن نتعامل معه إذا كنا نريد مواجهة داعش فعلياً.
ترامب، البراغماتي والعملاني، يرى أن سياسة أوباما خرّبت النفوذ الاميركي في الشرق الاوسط، ويحمّل سلفَه مسؤولية ترك المنطقة مفتوحة أمام النفوذ الروسي، معتبراً أن على إدارته العودة والمشاركة في إدارة المنطقة، ولا سيما ملفي سوريا والعراق. وفي هذا السياق، يريد ترامب تغيير كل سياسات الادارة، خارجياً كما داخلياً. وهو يتعهد بعدم المواجهة مع روسيا، ويريد محاصرة إيران وإنهاء مفاعيل الاتفاق النووي، ولو من دون التخلي عنه. ويعتقد أن سوريا هي ساحة التفاهمات مع الروس والآخرين.
يرى ترامب أن داعش هو الخطر الاساس على الجميع. هو متأكد من دور السعودية وقطر وتركيا في دعم داعش وكل فروع القاعدة. ورغم كرهه لإيران، يعتقد أنها الأكثر جدية في قتال داعش. وهو لا يريد إجراء تغيير سياسي جوهري وحسب، بل يريد تغيير الاستراتيجية، ولذلك يعتقد أن المهم الآن التركيز على داعش وتجاهل كل الاهداف الاخرى، بما في ذلك هدف إطاحة الأسد.

يعرف أن لديه خصوماً كثراً في أميركا، من الاحزاب الى الاعلام والمخابرات، وصولاً حتى قسم من الجيش. لكنه لا يريد التراجع.
بعد انتهاء اجتماعها مع ترامب، طلبت غابارد تكثيف الاستعدادت للسفر. لكن الذي حصل هو انطلاقة حملة لتعطيلها، داخل الولايات المتحدة، من خلال رجال الاستخبارات «سي. آي. إيه.» و«أف. بي. آي.». وحصلت اتصالات مع كل المعنيين بالزيارة لأجل إقناعهم بالعدول عنها. ومن ثم بوشرت المساعي من وزارة الخارجية أيضاً لمواجهة رحلة غابارد.
السفيرة الاميركية في بيروت، اليزابيث ريتشارد، تلقّت ما يشبه «التعليمة» بأن عليها عرقة الزيارة. سبق لها أن أعلنت أمام الكونغرس، ثم لدى وصولها الى لبنان، أن مهمتها محصورة في مواجهة حزب الله والحكومة السورية. وهي لم تكن مرحّبة أصلاً بزيارة عضو الكونغرس، لكنها لا تعرف ــ رسمياً ــ هدف الزيارة. وافترضت أنها ستكون حكماً المرجع الذي يضبط الزيارة، ويحدد المواعيد، ويضع المحظورات.
لم يتأخر الوقت حتى فوجئت السفيرة برسالة معاكسة لرغباتها. هي تعيش أصلاً حالة من التوتر الكبير جرّاء قرار إدارتها تجميد أعمالها مع دبلوماسيين آخرين في العالم. هي لم تكن في وارد وضع برنامج جدّي. لكن غابارد نفسها طلبت من مساعديها إبلاغ السفارة الاميركية في بيروت أنها لا تريد منهم المشاركة في التحضيرات ولا حتى في الترتيبات. وقالت لفريقها: لا أريد من السفارة هناك أي شيء. لا حماية أمنية، ولا إجراءات لوجستية، ولا استضافة، ولا ترتيب مواعيد، ولا مشاركتي في الزيارات. وتم إبلاغ السفيرة الاميركية بالأمر.
فكرت السفيرة في أن عليها التحرك سريعاً. ومع وصول مساعدي عضو الكونغرس الى بيروت، قبلها بأيام، سارعت السفيرة ريتشارد الى طلب الاجتماع بهم، في مقر السفارة، وأحضرت المسؤول الأمني لكي يشرح تفاصيل عن الوضع الخطير في لبنان، مع توصيات معينة. وعرض المسؤول الأمني أن تبيت غابارد في بيت الضيافة في مقر السفارة. ومرة جديدة، صدمت السفيرة المحرومة من نِعَم لبنان. فقد أبلغها مساعدو غابارد أنها غير معنية، ولا أحد يريد شيئاً منها، وأن غابارد تفضّل أن تكون زيارتها بعيدة عن كل أشكال البروتوكول، وهي تريد أن تختار من تقابل وأين وكيف.
الأمنيون في السفارة ضغطوا لأجل وضع شروط، من اسم الجهة الأمنية الرسمية اللبنانية التي ستواكب النائبة الأميركية أثناء وجودها في لبنان، مع شرح توضيحي للمناطق التي لا يمكنها زيارتها أبداً (المنطقة الحمراء) أو تلك المفضّل زيارتها نهاراً فقط (المنطقة الصفراء) وتلك المفتوحة ليلاً ونهاراً (المنطقة الخضراء). ثم أودَع المسوؤل الأمني في السفارة مساعدي غابارد أرقام هواتف للاتصال عند الضرورة، قائلاً بلغة الواثق: لدينا وحدات منتشرة في كل لبنان جاهزة للتدخل متى تطلب الأمر.
في الرابع عشر من كانون الثاني غادرت غابارد العاصمة الاميركية متوجهة الى مطار بيروت. وصلت غابارد برفقة زوجها المخرج السينمائي، الرجل الثري من أصول هندية ابراهام وليامز، والوفد المرافق، يوم الاحد. كان مساعدون لها في انتظارها، برفقة قوة من جهاز أمن السفارات في قوى الامن الداخلي، كانت قد توافرت بعد اتصال مع وزير الداخلية نهاد المشنوق. ومن المطار توجه الموكب مباشرة صوب منطقة اليرزة، للحصول على تأشيرة دخول الى سوريا من السفارة السورية هناك. وكان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم الذي استضافهم ريثما تنجز أوراق التأشيرات.
ما حصل هو أن موكب الضيفة الاميركية اختار طريقاً قصيرة للوصول الى منطقة اليرزة. وهذا يعني أنها عبرت منطقة الضاحية الجنوبية، المصنّفة ضمن المنطقة الحمراء. وأثناء مرورها هناك، سألت: أين نحن؟
الجواب: نحن في منطقة حزب الله.
سألت: لكن أين هي القواعد العسكرية والمسلحون؟
الجواب: لا وجود لهذه الأشياء أصلاً.
سألت: هل أنتم متأكدون من أننا نمرّ في منطقة يسيطر عليها حزب الله بصورة كاملة؟
الجواب: نعم! وخلال دقائق نكون في منطقة تخضع تماماً لسيطرة الجيش اللبناني، وهناك يقع مكتب السفير السوري ومنزله.
هناك، كانت قوة من فرقة «الفهود» التابعة لقوى الامن الداخلي قد وصلت. تبيّن أن المسؤولين الأمنيين في السفارة الاميركية غير راضين عن الاستعانة بجهاز أمن السفارات. فمعلوماتهم تفيد بأنه يقع تحت تأثير حزب الله، وأنهم يفضّلون «الفهود». قَبِل مساعدو غابارد بالأمر، لكن عند وصولها الى غرفتها في أحد فنادق العاصمة، اتصلت السفيرة الاميركية طالبة مقابلتها، لكن غاربارد اعتذرت، مكررة القول: لا أريد أي شيء من السفارة.
الثامنة من صباح الاثنين ينطلق الموكب من الفندق مباشرة باتجاه الحدود السورية. وعند نقطة المصنع، يتوجه الموكب صوب نقطة يوجد فيها فريق أمني يسهّل الوصول الى صالة كبار الزوار، حيث كان أفراد من تشريفات القصر الجمهوري، برئاسة موفد رئاسي سوري، في الانتظار مع سيارات الموكب. وبينما بقي الأمن اللبناني عند الحدود، توجهت غابارد والوفد مباشرة الى لقاء الرئيس بشار الأسد.

استقبلها الأسد بابتسامته المعهودة. صافح أعضاء الوفد، وسألها عن الرحلة، ثم دخلت هي مباشرة في الحديث:
«أنا هنا في زيارة تقصّي حقائق. أريد أن أزور أكثر من منطقة في سوريا إن استطعت، وأن أجتمع بأشخاص على الارض. وأريد مساعدتي في تقديم معطيات موثقة ومؤكدة حول من يدعم المنظمات الإرهابية، وخصوصاً داعش والقاعدة. أنا هنا بموافقة من الكونغرس، وكنت أنوي الحضور قبل أشهر، لكن التأجيل حصل بطلب من الرئيس ترامب نفسه».
ثم عرضت غابارد للأسد تصوّرها للموقف في سوريا والمنطقة. وقالت له: «أنا التقيت الرئيس ترامب قبل مجيئي الى هنا. وأنا أحمل لك رسالة منه. لقد طلب مني أن أنقل لك تصوّره وأفكاره بشأن المنطقة، وطلب أمراً آخر بصورة مباشرة».
واصل الاسد الاستماع، وأفاضت غابارد في عرض وجهة نظرها وما سمعته من الرئيس الاميركي المنتخب. وكررت أمامه ملاحظات الادارة الاميركية على سياسات حلفائها في سوريا، من السعودية الى تركيا الى بقية دول الخليج. وقالت له إن الاولوية المطلقة عند ترامب هي محاربة داعش. وهو سيأخذ بعين الاعتبار في مقاربته ملف ايران. إنها دولة جدية جداً في محاربة داعش. الرئيس ترامب يريد تغييراً جذرياً في سياسة أميركا حيال سوريا والمنطقة.
سألها الاسد: هل هذا هو انطباعك بعد الاجتماع مع ترامب؟
ردّت غابارد: لا، هذه هي أفكاره، وهو طلب مني أن أنقلها إليك. نحن باختصار، نريد التعاون معك في محاربة داعش. ترامب معجب بذكاء روسيا في إدارة الملف السوري، وهو يريد بناء تفاهم مع الروس في سوريا.
ثم فجأة سألت غابارد الأسد: إذا اتصل بك الرئيس ترامب، هل تردّ على المكالمة؟
ابتسم الأسد وسألها: هذا سؤال افتراضي، أم هو اقتراح؟
قالت له: ليس افتراضياً.
الأسد: هذا اقتراح منك؟
ردّت: لا، هذا سؤال لك من الرئيس ترامب، وهو طلب مني أن أنقله إليك، وسأعيد طرح السؤال: إذا اتصل بك هل ستردّ على المكالمة؟
فوجئت غابارد بردّ سريع من الأسد: بالطبع، وسوف أعطيك رقم هاتف يمكن الوصول إليّ عبره سريعاً.
في هذه النقطة، بدت غابارد متفاجئة بعض الشيء، وكأنها كانت تحت تأثير تشويش، بأن الأسد لن يجيب مباشرة، وأنه سيطلب وقتاً للتفكير. لاحقاً، تبيّن أن إدارة ترامب كانت تعتقد أن الأسد سيطلب الوقت قبل الإجابة، لأجل التشاور مع حلفائه الروس والايرانيين. الاميركيون فكّروا بصراحة أن الأسد «لن يجرؤ على التواصل معهم من دون إذن موسكو».
قبل نهاية الاجتماع، عادت غابارد وشرحت للأسد حاجتها الى جولة في سوريا من أجل إعداد تقريرها حول ما يجري. وسألت إن كان بمقدورها زيارة حلب، بعدما كان الجيش السوري قد استعاد مع حلفائه السيطرة عليها كاملة.
في غضون نحو ساعتين، سمع الاسد عرض غابارد، ثم قدم وجهة نظره ومعطيات حول ما يجري ودور الولايات المتحدة الاميركية المباشر أو غير المباشر في دعم المجموعات الإرهابية. بعد ذلك، انتقلت غابارد الى مكتب آخر، حيث اجتمعت لساعتين أيضاً مع زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، ودار الحديث حول الجوانب الاجتماعية والآثار السلبية للحرب القائمة على الناس في سوريا. بعدها انتقلت للقاء مفتي سوريا بدر الدين حسون، وزيارة الجامع الكبير في دمشق، ثم التقت البطريرك أغناطيوس افرام، وبعده حصل اجتماع مع رجال أعمال وأكاديميين عرضوا لآثار الحرب على سوريا.
بات الوفد ليلته في مقر رسمي للضيافة، وفي ذلك المساء، لبّت غابارد دعوة مستشارة الاسد الدكتورة بثينة شعبان الى العشاء، بحضور مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار الجعفري، ثم جرت ترتيبات لاجتماع مع وزير الخارجية وليد المعلم.
صباح اليوم التالي، واكب فريق رسمي سياسي وأمني من القصر الجمهوري الضيفة الاميركية، وغادر الجميع على متن طائرة رئاسية الى حلب. وهناك، كان فريق آخر في الانتظار، وقامت بجولة استمرت لساعات طويلة، التقت خلالها المحافظ وأعضاءً في البرلمان ورجال دين وناشطين ومواطنين، وتفقدت مخيّماً للنازحين.

قبل مغاردتها حلب، تلقّى مساعدوها اتصالاً يفيد بأن الرئيس الأسد قرر استضافتها الأربعاء، طوال اليوم، وأنه أجرى الترتيبات لعقد لقاءات مفصّلة، يتخللها غداء عملأ وأنه سيزوّدها بوثائق دامغة تؤكد التورط المباشر لأمنيين أميركيين، بطلب من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في دعم الإرهابيين في سوريا. وهذا ما حصل، فكان قرار تأجيل مغادرتها دمشق من الأربعاء إلى الخميس. وخلال نهار الاربعاء، التقت غابارد الأسد مرتين بحضور مسؤولين في الدولة السورية من الذين أحضروا معهم الوثائق والملفات. وعرض عليها ما مثّل بالنسبة إليها الصدمة وليس المفاجأة فقط. وأعطيت من الأدلة ما يتيح لها التثبّت من صحتها عند عودتها الى الولايات المتحدة الاميركية.
عادت غابارد الخميس الى بيروت، حيث كان من المفترض أن يكون جدول أعمالها مليئاً بمواعيد مقررة مسبقاً، وفق لائحة لم تشمل لأول مرة الشخصيات التي تلزم السفارة الاميركية كل زائر أميركي بمقابلتهم. وجاءت المقترحات تلبية لرغبة غابارد. وضمّ الجدول لقاء الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش والمدير العام للأمن العام والرئيس السابق إميل لحود والبطريرك الماروني بشارة الراعي، مع التشديد على أن لا يحضر اللقاءات أيّ موظف من السفارة الاميركية في بيروت. وهي كانت قد حددت موعداً لمقابلة السفيرة ريشارد في لقاء عاجل وعابر.
الذي حصل، والذي شكل مفاجأة، كان رفض مكتب رئيس المجلس النيابي ترتيب لقاء مع الرئيس نبيه بري، ليتبيّن لفريق غابارد سريعاً أن السفارة الاميركية تدخلت، وهي أبلغت مكتب رئيس المجلس، وأيضاً المعنيين في القصرين الجمهوري والحكومي، وحتى القيادات الأمنية، أن الزيارة غير منسّقة مع وزارة الخارجية.
علمت غابارد بالأمر، وطلبت من مساعديها إبلاغ السفيرة أن ما تقوم به هو عمل غير قانوني، وسوف يتم إبلاغ البيت الأبيض به، وسوف تتم محاسبة السفيرة على عمل يناقض مصلحة الولايات المتحدة الاميركية.
قبل مغادرتها بيروت، عقدت غابارد اجتماعاً لم يكن مقرراً مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الذي صودف وجوده في بيروت، ثم سافرت في وقت لاحق عائدة الى الولايات المتحدة، ليكون في انتظارها حشد من خصومها الذين شنّوا عليها حملة إعلامية استمرت لعدة أسابيع. كانت هي تنتظر موعداً للاجتماع بالرئيس ترامب لإطلاعه على نتائج الزيارة، بينما باشرت العمل على إعداد تقريرها الخاص عن سوريا… ولهذه المرحلة حكايتها الطويلة أيضاً!
*نقلا عن جريدة الأخبار

أسبوع مظاهرات وصيام في واشنطن ونيويورك من أجل اليمنيين ومنظمات أمريكية تتهم بلدها بصناعة الموت في اليمن.

A girl holds her sister outside their tent at a camp for people displaced by recent fighting between government forces and Shi'ite rebels in the northwestern Yemeni city of Saada December 13, 2011. REUTERS/Khaled Abdullah

أسبوع مظاهرات وصيام في واشنطن ونيويورك من أجل اليمنيين ومنظمات أمريكية تتهم بلدها بصناعة الموت في اليمن. 

الحبر اليمني|ترجمة:سراب فرح*:

أطلق كل من منظمة اللاعنف وجماعة كود بينكومنظمة صانعو السلام الأمريكية دعوة إلى إقامة أسبوع تظاهر ضد الحرب التي تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية على اليمن.

وفيما دعت منظمة صانعو السلام إلى الصيام لمدة أسبوع عند حائط الأمم المتحدة في نيويورك ضد التفجيرات والمجاعة لأطفال اليمن، نقل موقع “PopularResistance” الإخباري الأمريكي عن الناشطة في منظمة اللاعنف كيثي كايلي دعوة منظمتها إلى الصيام أيضا.

وقالت كايلي: ونحن نمتنع عن الطعام نحث الآخرين أن ينضموا إلينا في استجابة للنداء الإنساني لمواجهة التراجيديا القاتلة التي تواجه المدنيين اليمنيين الذين مزقت بلادهم باستهداف منتظم بضربات جوية من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ويعانون الآن على حافة المجاعة.

ودعت جماعة كود بينك الناشطين إلى تضخيم أصواتهم في الوقفات الاحتجاجية بواشنطن لا سيما يوم الثلاثاء 19أبريل 2017م حيث سيتم التظاهر للمطالبة بالسلام أمام السفارة اليمنية في واشنطن والتي يمثلها أحمد عوض بن مبارك عن حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي.

وأوضحت كود بينك أن برنامج التظاهرات سيبدأ السبت 9أبريل وينتهي الجمعة 14 أبريل وسيتضمن وقفات احتجاجية أمام البيت الأبيض والبنتاجون  وكذلك السفارتين اليمنية والسعودية .

*تمت الترجمة عن موقع منظمةPopularResistance

مصر تحكم بحقها في تيران وصنافير مستعجلا للسعودية..

مصر تحكم بحقها في تيران وصنافير مستعجلا للسعودية..

الخبر اليمني+وكالات:

قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة  بحكم جديد أصدرته اليوم الأحد بطلان حكم قضائي أوقف نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى السعودية وذلك بعد أيام من التقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز على هامش القمة العربية الثامنة والعشرين في البحر الميت وتصريح الخارجية المصرية بلقاء قادم مرتقب بينهما.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا في أبريل نيسان الماضي اتفاقية لترسيم الحدود البحرية نقلت تبعية الجزيرتين الواقعتين في مدخل خليج العقبة إلى السعودية.

وفي وقت لاحق أصدر القضاء الإداري حكما نهائيا باستمرار السيادة المصرية على الجزيرتين وهو الحكم الذي أكدت محكمة الأمور المستعجلة بطلانه يوم الأحد.

يشار إلى أن  شركة أرامكو السعودية كانت قد أعلنت استئناف شحنات النفط إلى مصر بعد أن قررت وقفها في أكتوبر الماضي،وذلك إثر زيارة لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي ترعى بحسب مصادر إعادة العلاقات بين الدولتين فيما أتى إعلان هذا الحكم قبيل يوم من وصول الرئيس الأمريكي دونالند ترامب إلى مصر.

مصر تحكم بحقها في تيران وصنافير مستعجلا للسعودية..
مصريون يتظاهرون على حكم سابق قضى بتمليك السعودية للجزيرتين

مصر تحكم بحقها في تيران وصنافير مستعجلا للسعودية..

 

ما هو الطابور الخامس، وما تأريخ استخدام المصطلح؟

ما هو الطابور الخامس، وما تأريخ استخدام المصطلح؟

الخبر اليمني+ويكيبديا :

يتداول اليمنيون منذ يومين مصطلح الطابور الخامس ويتخوف البعض من أن الدعوة  التي وجهها قائد جماعة أنصار الله عبدالملك الحوثي للأجهزة الرسمية لحكومة الإنقاذ بملاحقة هذا الطابور وتلويحه بالخيار الشعبي في حال عدم قيام هذه الأجهزة بدورها.

 

فما هو مصطلح الطابور الخامس وأين نشأ وما خطورة وجوده؟

الطابور الخامس (بالإنجليزية: Fifth column) مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية نشأ أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت عام 1936 م واستمرت ثلاث سنوات وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال اميليو مولا أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامسًاً يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدي فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي.

 

يصف مصطلح الطابور الخامس مجموعة من الناس تعمل غالبًا على محاولة محاصرة المدينة من الداخل، وتكون إما في صالح جماعة العدو أو في الدولة. أنشطة الطابور الخامس قد تكون علنيةً أو سريةً. وفي بعض الأحيان تقوم هذه القوات السرية بمحاولة حشد الناس علنًا لمساعدة هجوم خارجي. ويمتد هذا المصطلح أيضا إلى الأنشطة التي تنظمها الأفراد العسكريين. ويمكن لأنشطة الطابور الخامس السرية أن تنطوي على أعمال تخريب وتضليل وتجسس يُنفذها مؤيدو القوة الخارجية ضمن خطوط الدفاع بكل سرية.

 

خطورة الطابور الخامس:

تعبير الطابور الخامس كما أسلفنا هو ترجمة مصطلح مأخوذ من الإسبانية القشتالية (وهو quinta columna) يُنسَب إلى اللواء إيميليو مولا، الذي كان القائد العام لجيش الشمال إبان الحرب الأهلية الإسبانية. وبحسب المؤرخ الإنجليزي هيو توماس، أثناء مؤتمر صحفي مع صحفيين أجانب، سُئل اللواء أي الطوابير الأربعة التي يتكوّن منها جيشه سيفتح مدريد؛ عندئذٍ رد اللواء مولا قائلًا أن هذه ستكون مهمة الطابور الخامس (quinta columna)، في إشارة ضمنية إلى الجماعات الفرانكية الموالية للملكية التي كانت تعمل في الخفاء داخل مدريد. ويؤكد توماس أن هذه الكلمات “غير المتحفّظة” كانت ذريعة لسلسلة طويلة من عمليات القتل فى العاصمة. وفي رواية أخرى، أن اللواء مولا قال خلال برنامج إذاعي فى عام 1936: “لدينا أربعة طوابير تتقدم باتجاه مدريد، أما الطابور الخامس فسوف يتحرك في الوقت المناسب”. وسرعان ما شاع هذا التعبير بين الصحفيين، ونُقل إلى اللغات الأوروبية الأخرى بمعنى الطابور الخامس في كل لغة.

 

 

 

لحظات من الفاجعة.خلال نصف شهر فقط: مدينة تعز تشهد أكثر من خمسة وعشرين جريمة قتل وما يزال مشهد الدم مفتوحا

جثة شاب مقطوعة الأطراف عثر عليها وسط مدينة تعز منتصف الشهر الماضي
لحظات من الفاجعة.خلال نصف شهر فقط: مدينة تعز تشهد أكثر من خمسة وعشرين جريمة قتل وما يزال مشهد الدم مفتوحا
جثة مقطوعة الأطراف لشاب من تعز تم العثور عليها وسط المدينة منتصف الشهر الماضي

الخبر اليمني|خاص:

 

تضيق فرص الحياة يوما إثر آخر في مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة الموالية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية ولا يكاد يمر يوم دون أن تشهد هذه المدينة جريمة قتل أو اغتيال.

خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين فقط شهدت المدينة خمس جرائم قتل واغتيال استهدفت أربع منها بحسب ما أكدته مصادر محلية في المدينة أربعة عناصر في صفوف الفصائل المسلحة فيما استهدفت الخامسة مواطن يملك محطة ماء وذلك بعد أن رفض دفع الفلوس المطلوبة منه من قبل الفصائل.

ووفقا لما أكدته المصادر المحلية فقد قام مسلحان على متن دراجة نارية يوم أمس الأحد بتصفية عنصرين من الفصائل وهما أحمد طارق الحاشدي ومحمد الرعوي جوار جامع ذي النورين بمنطقة حوض الاشراف.

هذه العملية أتت في الوقت الذي لم تكن قد مضت أربعة وعشرين ساعة  على عمليتي تصفية مماثلتين.

ففي حي الروضة وجوار فندق سبأ، بحسب ناشطين، قام مسلحون ملثمون بإطلاق النار على أحد عناصر الفصائل المسلحة ويدعى “زعيم الشرعبي”  ركن استطلاع اللواء 170 دفاع جوي، دون أن يعترضهم أحد.

أما العملية الأخرى فقد جرت بنفس الطريقة ولكن في حي حوض الإشراف وسط المدينة حيث تم تصفية أحد عناصر الفصائل المسلحة ويدعى “نور الدين البعداني”.

في السياق ذاته أقدم مسلحون ينتمون إلى الفصائل المسلحة يوم الجمعة الماضية على قتل  شاب يعمل بمحطة مياه يملكها والده بعدما رفض دفع الأتاوة المطلوبة منه

وبحسب مصادر محلية  ومنشورات كتبها ناشطين موالين للتحالف،فإن عددا من مسلحي الفصائل قاموا بإطلاق النار على شاب في العشرينات من عمره يعمل في محطة يملكها والده بعدما رفض دفع 200 ريال عن كل (وايت ماء) يتم بيعه وأردوه قتيلاً.وقال أحد الناشطين أن مالك المحطة إلى جانب بيع الماء يقوم بتوزيع شحنات مجانية في أحياء يقطنها فقراء.

ومنذ الخامس عشر من شهر مارس الماضي وإلى السابع والعشرين منه فقط موقع الخبر اليمني عشرين حادثة قتل وإعدام وجرح خطير خارج إطار المواجهات العسكرية  في عدد من أحياء المدينة بينها قتل طفلين وسائق دراجة نارية وبائع قات وصاحب ورشة لحام إضافة إلى إعدامات وتصفيات في صفوف الفصائل الموالية للتحالف وذلك غير جرائم السطو المسلح على ممتلكات التجار.

وبداية من السابع والعشرين من هذا الشهر أقدم مسلحان يستقلان دراجة نارية على قتل الطفل علي طه محمد احمد زائد والطفل سليمان بشير غالب وهما يلعبان عصر هذا اليوم في مدخل حي صينه بالمنطقة الشرقية للمدينة وأكدت المصادر أن المسلحان أطلقا النار بطريقة عشوائية ما أسفر عن وفاة الطفلان، وكذلك قتل  شخص ثالث يعمل في ورشة لحام بحسب مصادر في المدينة.

في مغرب ذات اليوم أطلق مسلحون النار على محل تصوير يقع أسفل مقر حزب الإصلاح  في شارع جمال وسط المدينة وهي المنطقة الواقعة تحت سيطرة جماعة أبو العباس الإجرامية التي تحرم التصوير والعمل به.

أما في الخامس والعشرين من هذا الشهر فقد قتل طفلة عمرها سبع سنوات تسمى خلود عبدالله سعيد الجولحي في حارة التوحيد بمنطقة عصيفرة برصاص المرتزقة كما أفادت معلومات تبادلها ناشطون تابعون لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي ذات اليوم أقدمت عناصر تابعة لما يسمى بكتائب حسم الموالية للتحالف على قطع شارعي الدحي وبيرباشا ومنع الناس من المرور وذلك بعد أن اغتيل القيادي فيها المدعو ناصر القباطي كما أقدمت هذه الجماعة بعدها على إعدام شخص وسط الشارع بعد ساعات من القبض عليه وذلك بتهمة قتل للقباطي.

في الرابع والعشرين من هذا الشهر وضمن الصراع الدائر بين فصائل المرتزقة اغتال مسلحون عنصرا في جماعة أبو العباس الموالية للتحالف طه الكامل وفي ذات اليوم اقتحم مسلحون مستشفى الثورة وأٌقدموا على قتل الجريح اسحاق أحمد فارع الزريقي كما وأشارت معلومات إلى اغتيال القيادي في جماعة أبو العباس الإجرامية عبدالله سعيد الشرعبي في حي الأجينات شرق المدينة

وقبلها بيوم أي في الثالث والعشرين من مارس أخذت عناصر في فصائل موالية للتحالف صاحب دراجة نارية إلى منطقة وسط المدينة وأقدمت على قتله ونهب دراجته النارية كما أقدمت على قتل خياط وذلك  في إطلاق نار عشوائي على أحد عناصر الفصائل المسلحة يدعى رضوان عرعر ونقلت مصادر أن مسلحان يستقلان دراجة نارية قاما في صباح ذات اليوم بقتل طفل أحمد عبده سيف غوبر بما يقارب ثلاثين رصاصة كذلك أقدم مسلح ملثم على قتل المواطن شكيب طه سعد الأديمي في حي الضبوعة وسط المدينة وهو مواطن يملك “وايت ماء” فيما أشار الإعلامي الموالي للتحالف المقيم في الرياض  محمد سعيد الشرعبي إلى أنه في ذات اليوم أطلق مسلحان النار على صاحب محل وشقيقه وطفله في بئر باشا كما تم والعثور على ثلاث جثث لجنود يوم أمس في مناطق مختلفة بالمدينة.

وفي إطار الفوضى والصراع بين الفصائل المسلحة أدى اشتباك مسلح  في منطقة القريشة بالشمايتين بحياة مهران سلطان سيف من أهالي وكذلك جرح اثنين من المواطنين

أما في التاسع عشر من مارس فقد أحرق صاحب “دينا” يقوم ببيع البترول في سوق ديلوكس وسط المدينة وفيما قالت عناصر المرتزقة أنه حرق بسبب شرارة كهربائية أشار ابن أخيه محمد العسل في منشور له على فيسبوك أن عناصر المرتزقة قاموا بسلبه 250 ألف ريال قبل أسبوع من حادثة الحرق.

وفي إطار السطو المسلح الذي تنفذه عناصر تابعة للتحالف أقدم مسلحون في منطقة سوق ديلوكس بشارع جمال على إيقاف صاحب سيارة شبح وأخذ السيارة منه  بقوة السلاح.

وفي الثامن عشر من مارس أطلق مسلحون النار على  مطعم الشميري في حي المسبح أما في السابع عشر من ذات الشهر فقد أطلق أحد عناصر المرتزقة النار في المقوات بحي مستشفى الثورة ما أودى بحياة مواطن يدعى محمد الصبري وإصابة شخصين آخرين

وفي السادس عشر من مارس اغتال مجهولون أحد العناصر التابعين لجماعة أبو العباس ويسمى ماجد الشريحي وذلك في إطار الصراع بين الفصائل الموالية للتحالف

أما في الخامس عشر من هذا الشهر فقد قامت عناصر موالية للتحالف بقتل التاجر إبراهيم الشرعبي على خلفية رفضه تسليم الفلوس المطلوبة من قبلهم.

وتعبيرا على ما تشهده مدينة تعز من جرائم بشعة تبادل ناشطون من أبناء المدينة منشورا فيه تعليمات الأمن والسلامة للمواطنين.

ويقول المنشور أن على كل مواطن حماية نفسه بنفسه و حمل سلاحه للدفاع عن نفسه أو خذ مرافقين معه مشيرين إلى ضرورة  الابتعاد عن أصحاب الدراجات النارية المسلحين وعدم المزح معهم مشيرا  إلى أنه في حال كان صاحب الدراجة معاكس لخط السير فيجب الاعتذار له وطلب المسامحة حفاظا على السلامة وذلك في دلالة واضحة على عبث الفصائل المسلحة بالمواطنين.

وأضاف المنشور المتبادل في وسائل التواصل الاجتماعي: (المسلح الذي يقطع شارع لا تستفزه وتقله أنت غلطان عشان لا يقرح لك رأسك ولكن قله أنت على صح)

ودعا أصحاب المطاعم قائلا: “إذا أكل مسلحين بمطاعمكم وما حاسبوا قيمة اكلهم فتعامسوا حفاظا على رؤوسكم وربنا بيعوضكم”

مضيفا : “أي مسلح يشتي يتهبش محلك أو سيارتك فتعاون معه بشكل تام ولا تعرض نفسك للخطر وتذكر ان هناك رب بالسماء لا يظلم عنده احد .

 

ودعا المنشور المتبادل بشكل واسع المواطنين إلى قفل منازلهم بأقفال كبيرة الحجم وتقييد الألواح الشمسية بقيود حديدية غليظة.

صباح الخير من الخبر اليمني.. حظك اليوم 2 أبريل 2017م مع العالمة السومرية جاكلين عقيقي

حظك اليوم برجك مع جاكلين عقيقي ليوم الاحد 02-04-207

 

الحوثي يدق مسمارا بين حكومة هادي وأقارب أسراها والأخيرة تتنصل من مسؤوليتها بدعوة الأمم المتحدة لإطلاق “المعتقلين” من جانب واحد

الخبر اليمني|خاص:

 

لم تمض ساعات من تشديد زعيم جماعة أنصار الله على أهمية إحراز تقدم في ملف الأسرى واتهامه للفصائل الموالية للتحالف بعدم اهتمامها بأسراها رغم وجود القيادات الكبيرة بينهم وارتهانها لقيادات التحالف بإبقاء هذا الملف عالقا حتى وجهت  حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي دعوة إلى الأمم المتحدة طلبا من أجل “الإفراج الفوري عن المعتقلين”.

ودعت الحكومة في بيانها طلبها  “الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، والمفوضية السامية لحقوق الانسان، والمبعوث الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، والرأي العام المحلي والدولي، بممارسة المزيد من الضغط على مليشيا الحوثي وصالح لإطلاق سراح المعتقلين بشكل فوري، وتمكين أسرهم من معرفة مصيرهم والتواصل معهم”.

مراقبون قالوا أن توجه حكومة هادي بطلب إلى الأمم المتحدة بالضغط من أجل إطلاق من أسمتهم بالمعتقلين أتت للتنصل من مسؤوليتها أمام الأسرى وأقاربهم مشيرين إلى أن قول الحوثي في خطابه المتلفز يوم أمس الجمعة بأن أسرى الفصائل الموالية للتحالف رخيصين عندها سيعزز اعتقاد أقارب الأسرى بعدم اهتمام هادي وحكومته بأسراهم.

وأكد المراقبون أن الطلب الذي وجهته حكومة هادي إلى الأمم المتحدة  أتى لذر الرماد على عيون أقارب الأسرى موضحين أن هذا الطلب أطلق على الأسرى اسم “معتقلين” وطالب بإطلاقهم من قبل طرف واحد وهو ما يخالف المبادئ الأساسية التي تم الاتفاق عليها في مشاورات الكويت.

معلومات “الخبر اليمني” حول لجنة تبادل الأسرى في مشاورات الكويت..

وكان الخبر اليمني قد حصل على معلومات حول لجنة تبادل الأسرى التي تم تشكيلها في الكويت أفادت بتقديم الحوثين لمقترح التبادُل في الأسرى وفقا لثلاثة خيارات كليا أو جزئيا أو حسب الجبهات في مقابل اشتراط وفد حكومة هادي الإفراج عن أربعة أِشخاص في البداية هم: محمود الصبيحي وناصر منصور وفيصل رجب والقيادي الإصلاحي محمد قحطان.

وأفادت المعلومات أن الحوثيين رفضوا هذا الشرط معتبرين أن ملف الأسرى يجب ألا يحصر بأشخاص وهو ما دعا في نهاية الأمر إلى تبادل كشوفات. وأشارت المعلومات إلى أنه جرى الاتفاق على خمسة أيام لتبادل كشوفات بأسماء كُلِّ الأسرى والمعتقلين والمخطوفين يتم إطلاع كل طرف على الكشف المقدم له خلال أربع إلى خمسة أيام ثم تقديم الإفادة للطرف الآخر بعدد الأسرى الموجودين لديه من قائمة الكشف.

وأشارت المعلومات إلى أن الحوثيين أفصح في إفادتهم الأولى عن 500اسم من بين 2000اسم تضمنه الكشف فيما لم يفصح وفد حكومة هادي إلا عن 120اسم من بين 3500اسم تضمنه كشف الحوثيين وهو عرقل مسار التقدم في هذا الملف.

ذا اندبندنت: الرأي العام البريطاني لا يعرف ماذا يحدث في اليمن

 

ذا اندبندنت: الرأي العام البريطاني لا يعرف ماذا يحدث في اليمن
احصائية صادرة عن المركز القانوني للحقوق والتنمية بصنعاء..

الخبر اليمني|خاص:

رغم دخول الحرب في اليمن عامها الثالث وما خلفته هذه الحرب من كارثة إنسانية على غالبية الشعب اليمني إلا أن عدم حيادية وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية  في نقل المآسي التي خلفتها أدت  إلى جهل غالبية الرأي العالمي بما يحدث.

استطلاع للرأي نشرته صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية بمناسبة مرور عامين من بدء الحرب في اليمن ،قال :أنّ أكثر من نصف الشعب البريطاني، لا يعلمون أي شيء عن الحرب في اليمن.

وفقا للاستطلاع، فإن «49 في المئة من الشعب لم يذكروا اسم اليمن عند سؤالهم عن الدول التي تشهد حالياً نزاعاً مسلحاً… في المقابل، ذكر 84 في المئة سوريا».

وفيما تعد هذه النتائج مخيبة للآمال بنظر المنظمات الحقوقية إلا أنها ووفقا لجريدة الأخبار اللبنانية متوقعة في ظل التعتيم الإعلامي والصمت الدولي عن ضحايا الحرب في اليمن، والانتهاكات الإنسانية التي يرتكبها التحالف بقيادة السعودية.

قيادة محور العند تفتح مشهدا جديدا في الصراع الإماراتي السعودي على اليمن

 

قيادة محور العند تفتح مشهدا جديدا في الصراع الإماراتي السعودي على اليمن

الخبر اليمني|خاص:

لم يتمكن العميد ثابت جواس من الدخول إلى قاعدة العند لممارسة مهامه رغم مرور أربعة أشهر من تعيينه قائدا للمحور من قبل الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي وذلك بسبب رفض القائد السابق للمحور اللواء فضل حسن تسليم القيادة.

مصدر عسكري أكد أن توترا كبيرا تشهد قاعدة العند بمحافظة لحج  لا سيما منذ أمس بعد عودة اللواء  فضل حسن من المملكة العربية السعودية وأشار المصدر إلى أن حسن تلقى توجيهات بعدم تسليم القاعدة لجواس حيث يرتبط الأخير بعلاقة قوية مع الإمارات وبتسليم القاعدة تصبح أكبر قاعدة عسكرية في الجنوب تحت القبضة الإماراتية وهو الأمر الذي تخشى منه السعودية لاسيما بعد سيطرة الإمارات على معظم المؤسسات العسكرية والمدنية في المحافظات الجنوبية.

وأكد المصدر أن اللواء فضل حسن تلقى دعما كبيرا من السعودية يمكنه من التمرد على قرارات هادي والاحتفاظ بقيادة المحور.

يشار إلى أن صراعا كبيرا بين السعودية والإمارات على النفوذ على اليمن تدور أحداثه في المحافظات الجنوبية وكذلك في محافظة تعز حيث تتخذ الإمارات موقفا مناقضا للموقف السعودي من جماعة الإخوان المسلمين ففيما تعتبر الإمارات الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وترفض بقاءهم في السلطة أطاح الرئيس المنتهية ولايته بحليفها خالد محفوظ بحاح من منصبه كنائب للرئيس وعين الجنرال المنتمي للإخوان المسلمين علي محسن الأحمر بدلا عنه بإملاء سعودي كما تقول المصادر ومنذ ذلك الحين تسعى الإمارات إلى بناء تحالفات وبناء علاقات مع فصائل أخرى خارج ما يسمى بالحكومة الشرعية التابعة للرياض.

ففي محافظة عدن وحيث تتبنى السعودية عناصر حزب الإصلاح وبعض الفصائل الحراكية تفرض الإمارات طوقا أمنيا كبيرا وفيما أصدر هادي قرارا يقضي بتغيير مدير أمن مطار عدن المقدم صالح العميري رفضت الإمارات هذا القرار وعززت التمرد الذي قاده العميري بقصف نقطة تابعة للحرس الرئاسي الذي وجهه هادي لتطويق المطار ثم رفض استقبال هادي الذي قام إثرها بزيارة لأبوظبي كمحاولة للتهدئة.

أما في محافظة حضرموت فتفرض الإمارات سيطرتها على كامل المحافظة وتخشى السعودية من السيطرة الإماراتية على هذه المحافظة باعتبارها أكبر محافظة يمنية وتحتوي على غالبية الثروة اليمنية.

أما في محافظة تعز فتتبنى الإمارات دعم الجماعات السلفية بقيادة أبو العباس (عادل عبده فارع) وحليفها الحزب الناصري بقيادة عبدالله نعمان القدسي في مواجهة التجمع اليمني للإصلاح الذي يقود جماعاته قائد المحور “خالد فاضل” ورئيس ما يسمى بـ”المجلس التنسيقي للمقاومة” العميد صادق سرحان برعاية من الجنرال الأحمر.

يشار إلى أن التنافس بين الإمارات والسعودية على كسب التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للنفوذ في المنطقة حيث تخشى السعودية أن تحل الإمارات محلها في علاقة القرب مع أمريكا لا سيما بعد صعود إدارة ترامب يعد واحدا من أهم أسباب هذا الصراع.

«الترفيه» يهزّ المملكة

 

آل سعود والوهابيّة: من التزاوج إلى المساكنة

«الترفيه» يهزّ المملكة

خليل كوثراني* :
 

تشهد السعودية صراعاً خفياً، خرجت فصول منه إلى العلن، ليس فقط من خلال رصد التغريدات السعودية اليومية على موقع «تويتر»، تفاعلاً مع أنشطة «الهيئة العامة للترفيه» التي أنشأها محمد بن سلمان في سياق «رؤية 2030» في تجاهل تام لفتاوى الوهابية وتجرؤ على رقابة رجال الحسبة، بل أيضاً عبر حملات ملاحقة طاولت الدعاة المعترضين

«الهيئة العامة للترفيه»، هو اسم الهيئة الحكومية السعودية التي «تمّ إنشاؤها (العام الماضي)، وتعنى بتنظيم قطاع الترفيه في المملكة وتطويره، والارتقاء بجميع عناصره ومقوماته وإمكاناته، وذلك من خلال وضع خطط ومعايير إقامة المرافق والمنشآت والفعاليات الترفيهية وإدارتها ودعمها»، وفق التعريف الرسمي. لكن ما وراء ذلك أنّ هذه الهيئة أقيمت بهدف كسر النمط الوهابي المهيمن على مجتمع الجزيرة العربية، ما من شأنه أن يفتح الباب على أخطر النقاشات الهوياتية داخل شرائح المجتمع السعودي.

«الترفيه» تنشده مؤسسة الحكم السياسية، بعيداً هذه المرة عن التراضي المعهود تحت خيمة تزاوج السيف والكتاب (آل سعود وآل الشيخ)، وقد صاغه أمراء جدة والرياض بصيغة إسقاطية طبعت كل مراحل المشروع بطابع التصنع والهجانة، بدءاً من التسمية الغريبة: هيئة الترفيه، وصولاً إلى تدشين ورعاية المهرجانات الفنية وتنظيم فعاليات الثقافة والتسلية، في قالب تأطيري وتوجيهي، موثّق بسلاسل على جدار السلطة، وموظّف في برامج سياسية.
هذا المشروع السعودي المحدَث، الكاسر لجمودٍ اجتماعي متجذر، والذي يحدث انفراجة في انغلاق ثقافي، ضاربةٌ أطنابه في بيئة غير متصالحة مع الفنون على أنواعها، بفعل السطوة الوهابية وهيمنة أنماط حياتها المتزمتة، أبصر النور بعد طول انتظار من تحت عباءة الحسابات الاقتصادية والسياسية لأمراء المملكة، وتسييلاً لما يستجيب لمتطلباتهم الملحة في هذه المرحلة، وليس انسجاماً مع ديناميات التطور الانسيابي، اجتماعياً وثقافياً.
وإنّ «رؤية 2030» لصاحبها ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، تمثّل كل الحكاية في التحول الاجتماعي الذي زُجت شرائح الشعب السعودي في تمارينه من بوابة «الترفيه»، وخاصة أنّ هذا المصطلح تكرر غير مرة في نص الرؤية التي قدمها نجل الملك السعودي. ومن ثمَّ ظهر المصطلح في زيارة ابن سلمان، الأولى، إلى الولايات المتحدة، وشركة «ديزني لاند» بالتحديد، حيث راح يبحث الأمير الشاب عن نقل التجارب إلى المشيخة الوهابية.
وحينما كان التحول عن النفط كمصدر يتيم للدخل القومي يستلزم الاستثمار في القطاعات الأخرى، كان لا بد، وببساطة، من أن تتوافر هذه القطاعات، ومن بينها قطاعات السياحة والثقافة والفنون، غير الموجودة أساساً. والمرجوّ سعودياً، تلبية للرؤية الجديدة، خلق هذه القطاعات أولاً، وتعويد المواطنين إياها، وترويض المجتمع المنغلق (الذي إن قصد «الترفيه» فإنه سيختار الإجازة في الخارج حيث سيهدر دخله على السياحة في بلد آخر)، قبل أن يرمي ابن سلمان حجراً واحداً فيصيب به عصفورين: استدراج العروض (السياسية في باطنها)، التي تستهدف خلق فرص الاستثمارات، بما يشبه تقديم الرشى إلى الأميركيين من جهة، وتسليفهم مواقف «الاعتدال والانفتاح»، وذلك لاستبدال الصورة النمطية عن التطرف وصناعة الكراهية والفكر الإرهابي، من جهة ثانية.

الصدام مع المؤسسة الوهابية

رغم أن نشاطات «هيئة الترفيه» قسمت المجتمع السعودي في أكثر من اتجاه، وأثارت الجدال بشأن أعمالها على أكثر من مستوى، واحد منها إقامة هذه المهرجانات بالتزامن مع الحرب على اليمن وتوسع دائرة المعارك لتطاول مناطق الجنوب السعودي التي تعيش حالة حرب حقيقية، فإن الأخطر في هذا النقاش ما رشح عن رجال الدين داخل المملكة من موقف سلبي.
تبدو المؤسسة الدينية هذه الأيام في وضع شديد الحرج، جراء التهميش الذي أحدثته الفعاليات الفنية التي أشرفت عليها «هيئة الترفيه»، وهي تشاهد من حولها حفلات الموسيقى والغناء والمهرجانات الفنية المتنوعة، مترافقة مع اختلاط الجنسين في بعض الأحيان، من دون أن تقدر على ردع هذه الممارسات «المحرّمة».
أما «المطاوعة»، التابعون لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، فباتوا مكبلي الأيدي تماماً منذ أسابيع. لا أخبار عن اقتحامات وتوقيفات وملاحقات على خلفية الممارسات «غير الشرعية»، كما هي العادة، بل يُجبر رجال الدين اليوم على مشاهدة الاحتفائيات الكبيرة والمباركات لعمل «هيئة الترفيه» من على وسائل الإعلام الرسمية. وفي حال قرر هؤلاء توجيه النقد ومهاجمة «الهيئة» وتجريم أنشطتها، سيكون مصيرهم مثل مصير زملاء لهم تعرضوا للسجن أو لإيقاف عملهم في المؤسسات الدينية الرسمية.
إذاً، قد يكون ثمة انقلاب ما، تستشعر المؤسسة الدينية أن قرينتها السياسية تنفذه ضدها، وبحجم غير مسبوق يضرب عرض الحائط بالعهد التاريخي الذي قامت عليه المملكة السعودية، بين العائلتين اللتين توزعتا الأدوار والاختصاصات (في الدين والسياسة) بالتراضي: آل الشيخ وآل سعود. ومع أن التجارب التاريخية تدل على أن الكلمة الأخيرة في المملكة تبقى للمؤسسة السياسية (أقله في الدولة السعودية الثالثة، أي الحالية)، التي يرضخ لها، في نهاية المطاف، الجناح الوهابي، فإن التنازل المطلوب أخيراً من قبلها يشتمل على جوهر الجانب الثقافي والفكري للوهابية، ولا يقتصر على المعتاد من تطويع الفتاوى لمصلحة القرارات السياسية، وبحجم يفوق ما جرى غداة أحداث الـ 11 من أيلول عام 2001، حينما طلبت واشنطن من الرياض تعديل بعض مناهجها التعليمية وتدشين مشروع الابتعاث الدراسي إلى الدول الغربية.
«أيّ صاحب قرار يظن أنه سيغير عقيدة وهوية هذه البلاد بفتح أبواب الفساد، فقد دعا إلى حرب هو الخاسر الأكبر فيها، كائناً من كان». هذه تغريدة من ضمن سلسلة تغريدات للداعية عصام العويد، مناهضة لـ«هيئة الترفيه»، وكانت كفيلة قبل أسابيع باقتياده إلى السجن، لكن التهمة التي وجهت إليه وفق وسائل إعلام محلية هي «الإرهاب»، علماً بأن العويد أحد المعتمدين في مؤسسة النظام المفترض بها أنها المكافح الأول للتنظيمات الإرهابية («مركز محمد بن نايف للمناصحة»)، وهو صاحب مصنفات تناهض «داعش» وتصف أمراءه وعناصره بـ«الخوارج».
بعد ذلك بأيام، «تبخر» سعد البريك، أحد أشهر الدعاة في المملكة، في ظل شائعات عن توقيف الرجل على خلفية تضامنه مع عصام العويد وانتقاده اتهام العويد بالإرهاب، إضافة إلى معلومات تتحدث عن انتقاد لاذع وجهه البريك إلى «هيئة الترفيه» في محادثة على مجموعة في تطبيق «واتسآب».
وفي ظل معلومات تتحدث عن تهديدات من السلطات وصلت إلى خطباء «صلاة الجمعة»، تحذرهم من تصويب النقد باتجاه «هيئة الترفيه» وأعمالها، وإيقاف بعضهم عن العمل، وسجن آخرين لم تعرف أسماؤهم حتى الآن، قال المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، قبل أيام، إن «أوامر الاعتقال الأخيرة كلها من ابن سلمان»، في إشارة إلى تباين مواقف ابن سلمان ومحمد بن نايف، وتركز حملة الاعتقالات ضمن الجناح المحسوب على ابن نايف.
وكانت باكورة الملاحقات الأمنية لمشائخ الوهابية، قد دشنتها السلطات قبل حوالى عام، بموازاة الإعلان عن مشروع تشكيل «هيئة الترفيه»، مع اعتقال الشيخ عبد العزيز الطريفي، الذي علق عشية إقرار تشكيل الهيئة، بالقول: «يظن بعض الحكام أن تنازله عن بعض دينه إرضاء للكفار سيوقف ضغوطهم، وكلما نزل درجة دفعوه أُخرى، الثبات واحد والضغط واحد، فغايتهم (حتى تتبع ملتهم)».

أما أعضاء «هيئة كبار العلماء» ومفتيهم عبد العزيز آل الشيخ، فيرقدون في سبات عميق. وغير الموقف المعترض على مشروع فتح دور السينما، الذي لمحت إليه «هيئة الترفيه»، لم يسجل لآل الشيخ سوى رد متلعثم يكشف عن حجم الإحراج الذي تواجهه المؤسسة الدينية، حينما قال جواباً عن استفتاء في حكم إقامة «هيئة الترفيه» لحفلات غنائية: «المملكة في أمن واستقرار ولله الحمد، وهذه الأمور ستحل بحكمة إن شاء الله… أرجو أن يوفقوا لاتباع الحق إن شاء الله وأن يقدموا دائماً ما ينفع الأمة إن شاء الله»!

مد وجزر

برغم ما تقدّم، فإن جناح محمد بن سلمان يبدو كأنه يسير بخطى متوازنة؛ هو إذ يحاول استغلال نشاط «هيئة الترفيه» في عملية تصفية لأي تيارات أو شخصيات في الجناح الوهابي تضمر عدم تقبل أو ممانعة للتوجهات الجديدة لدى أمراء العائلة الحاكمة، فإنه يحرص في الوقت نفسه على الظهور بمظهر الحكَم المتأني في إعطاء جرعات التغيير، تجنباً للصراع الواسع وما قد ينجم عنه من نتائج غير محسوبة.
ومن الأمثلة على ذلك أن «هيئة الترفيه» (التي تختبر نشاطاتها في مدينة جدة الأكثر انفتاحاً اجتماعياً قبل نقلها إلى بقية المدن)، اعتذرت تحت الضغوط والانتقادات عن ارتكاب مخالفة «الاختلاط» في مهرجان «كوميك كون» الذي رعته في جدة، وسارعت إلى التغريد على حسابها للطمأنة إلى أنها «تسعى إلى مراعاة القيم والأخلاق والتقاليد»، وأتبعت التغريدة هذه بتغريدة أخرى، قبل أيام، نفت فيها «إقامة أو تخطيط أي حفلات غنائية نسائية نهائياً»، قاطعة بذلك جدلاً واسعاً بشأن شائعات حول إقامة حفلات مماثلة. كذلك، قد هدأ رئيس الهيئة أحمد الخطيب، روع المفتي عبد العزيز آل الشيخ، عبر نفي «ما يشاع عن ترخيص الهيئة لإقامة دور سينما»، كما نقلت وسائل إعلام محلية.
يُتهم ابن سلمان وجناحه بأن هدف ما يحدث يتمثل في محاولة إقفال ملف التشكيك الغربي المتواصل في حصرية صناعة وتصدير الفكر الإرهابي من داخل السعودية. وبذلك، فإنّ خطوة «التوسع الثقافي» مرشحة لمزيد من القرارات، من شأنها أن تهدد الدور والنفوذ التقليديين للجناح الوهابي، وهو أمر يحمل الكثير من التبعات والمخاطر على مستقبل السعودية.

«هيئة السياحة» تنضم إلى «الترفيه»رغم أن «هيئة الترفيه» بدت كأنها تكسب شوطاً جديداً في معاندتها التيار الوهابي، بإعلانها الأربعاء الماضي إطلاق رزمة أنشطة جديدة لموسم الربيع، تتضمن 15 مهرجاناً وفعالية اجتماعية وثقافية وفنية ورياضية، فإن المفاجأة كانت أمس، بإلغاء الحفل الغنائي المنتظر للفنان الشهير محمد عبده، في مدينة الدمام شرقي المملكة، فيما نقل المهرجان إلى جدة غربي البلاد. وسبّب الخبر، الذي أعلنته شركة «روتانا» المنظمة للحفل، صخباً كبيراً للناشطين السعوديين على موقع التواصل «تويتر»، خاصة أن الفعاليات المماثلة تواجه رفضاً من التيار الوهابي، ولا سيما خارج جدة والرياض، فيما تحاول «هيئة الترفيه»، وإلى جانبها «هيئة السياحة» توسيع أماكن حفلات الفن والتسلية لتشمل مختلف المناطق.
وكان مفتي المملكة، عبد العزيز آل الشيخ، قد قال، قبل أسابيع، إن «الترفيه بالأغاني ليل نهار وفتح صالات السينما في كل الأوقات هو مدعاة إلى اختلاط الجنسين»، وأضاف: «الحفلات الغنائية والسينما فساد… السينما قد تعرض أفلاماً ماجنة وخليعة وفاسدة وإلحادية، فهي تعتمد على أفلام تستورد من خارج البلاد لتغير ثقافتنا»

 

«الترفيه» يهزّ المملكة«الترفيه» يهزّ المملكة

*نقلا عن الأخبار