جروبات (الواتساب) | مجتمعات يديرها (أدمن) مجهول”حفلات تنكرية ومقاصير لـ(الفاسقات)”

اخترنا لك

الخبر اليمني/
بشرى الغيلي*:
عالمٌ يضجُّ بالأفكار والتوجهات.. تقنية تكنولوجية معاصرة ضمن مواقع التواصل الاجتماعي، اشتهرت بجروبات (مجموعات) متنوعة، ولم تقتصر على السياسة فقط، بل صارت تُستغل في الترويج التجاري لشركات ولمسوقي منتجاتهم… في مجتمع (الواتساب)، تصدمك عقليات، وتدهشك أخرى، بعض (مشرفي) تلك الجروبات وضعوا لها ضوابط معينة ومحددة لا يمكن الخروج عنها، وبمجرد تجاوز العضو فيها تلك الضوابط تتم إزالته، وجروبات أخرى بُنيت بعشوائية مفرطة لدرجة تشعرك أنه جروب بلا (أدمن)، تعددت مسميات وتوجهات تلك الجروبات، بعضها خاصة تقتصر على أفراد (العائلة)، وبعضها في (الأدب والشعر، ونشر الكتب الإلكترونية)، والبعض الآخر لمناقشة القضايا الاجتماعية، فيما أخرى تُظهر مدى ضحالة وضيق أفق بعض السياسيين حين يضيقون ذرعاً باختلاف الآخر معهم.. تفاصيل أكثر حول مجتمع (الواتساب) تسردها صحيفة (لا) عبر من التقتهم خلال السياق التالي… 

الخروج عن اللباقة والأدب…!

تنشأ الجروبات عن طريق أحدهم بقرار منه، وتختلف الأهداف من نشأته ونوع الجروب المعد لذلك، ويجد المرء نفسه غالباً في جروبات لم يتم أخذ الإذن منه بإضافته للمجموعة، حيث يتخذ القرار بذلك المشرف زيادة في عدد الأعضاء، فيخرج في ذلك عن اللباقة والأدب العام، حسبما تراه جوهرة عبدالله (إعلامية)، وتضيف: أغلب القضايا التي تناقش الآن في أغلب المجموعات هي سياسية بالدرجة الأولى، نتيجة الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد… وهناك بعض الجروبات تنشأ وتحدد نوعيتها ويمنع فيها مناقشة الأمور السياسية كالمجموعات المهتمة بالصحة أو بمقتنيات المرأة وغيرها..
وتوضح جوهرة أن الجروبات النسائية لا تختلف عن الجروبات الأخرى، ففيها تتم مناقشة القضايا المختلفة وفقاً لاختلاف وتنوع الأعضاء، ولا يخلو الأمر من الاهتمام بالشؤون الخاصة بالمرأة.. مستبعدة وجود جروبات يتم فيها (الاصطياد) السلبي.
ليس مهماً معرفة مشرف المجموعة بقدر أهمية ما يتم نشره في الجروب، وهنا تظهر رغبة العضو، فله الحرية أن يستغني عن تواجده في تلك المجموعة في جواله، ويخرج منها، وليس الأمر فيه إجبار أو إحراج، وفق ما تراه جوهرة.

ساحة للخصام وتبادل الشتائم!

ناصر الشليلي (إعلامي) يرى أن إنشاء جروبات (الواتساب) أصبح أمراً ملفتاً للنظر، ومزعجاً لكثير من الناس، إذ يقوم معظم أصحاب الجروبات بإنشائها دون استئذان المضافين، وأخذ موافقتهم على الإضافة، ويتفاجأ الكثيرون بأنهم صاروا ضمن جروبات معظم أعضائها غير معروفين لديهم.
يضيف: قد ينظر البعض لهذا الأمر من ناحية إيجابية، كونه يفتح المجال لخلق صداقات وعلاقات جديدة.. ويستدرك: لكن الواقع يقول غير ذلك، فتكون هذه الجروبات ساحة للخصام وتبادل الشتائم، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي والمجتمعي الحاد في بلادنا، حسب تعبيره.
يختم الشليلي: نلحظ طغيان الجانب السياسي، والجدل السياسي المتعصب، على معظم نقاشات الجروبات، وقلما نجد جروبات نوعية، تهتم بالثقافة أو الرياضة أو العلوم الإنسانية والاجتماعية، وحتى الجروبات النوعية دخلتها النقاشات السياسية بقوة، فأفرغتها من الفائدة المرجوة منها.

المجموعات (المختلطة)!

تتضايق بعض الفتيات من إضافتهن لجروبات دون علمهن، وحتى لا يعرفن من قام بإضافتهن، لأنهن يلاحظن انتشار أرقامهن، وتبدأ مضايقتهن، حسبما تقوله أميمة راجح (طالبة) التي تؤكد أن أخطر أنواع المجموعات المختلطة، هي التي تتم فيها التصرفات غير اللائقة.
 وتختم أميمة: بالنسبة لي من المستحيل مشاركتي مجموعة لا أعرف (مشرفها).

جروب (الفاسقات)…!

جادل بحيبح (ناشطة حقوقية واجتماعية) تقول: توجد جروبات متخصصة، بعضها سياسية، وبعضها ثقافية، وبعضها تجميل، وبعضها خواطر، لكن أغلب تلك الجروبات لدردشة العامة، والتسلي.. وتضيف: أنا فعلاً كنت أجدُ نفسي في جروبات لا أعرف عنها شيئاً، ولا أعرف أحداً من الأعضاء فيها، باستثناء زميلة واحدة فقط.. والجروبات هذه تكون مختلطة، ولا نعرف من الأدمن فيها.. وتتحدث جادل بمرارةٍ عن بعض المواقف المستهجنة: بعض أسماء تلك الجروبات غير لائقة، كما أنهم أضافوني مرة بجروب اسمه (الفاسقات)..!
وتوضح الأسباب: هذه الجروبات مختلطة عادةً، وهذا أمر مزعج للغاية، فالمفروض أن تتم الإضافة بعلم العضو ومعرفة من يقوم بإضافته.

اقتناص أكبر عدد من الأعضاء

تظهر بعض الجروبات بهدف من (الأدمن) الذي بدوره يسعى جاهداً لكي يقتنص أكبر عدد ممكن من الأعضاء، حسبما تراه تغريد سيف (شاعرة).. وتضيف: حيث تتم إضافتهم إما من جهات الاتصال، أو من بعض أصدقائهم، أو من فرصة جمعتهم، كأن يلتقوا في إحدى الدورات أو المشاريع أو ما شابه.. في الجانب الآخر بعض الجروبات يكون فيها صرامة، حيث لا يتم نشر أي منشور إلا بموجب ما هو مخصص لذلك، عوضاً عن التعليقات الجانبية التي لا تنتهي.
وعن الجروبات النسائية تقول تغريد: غالبيتها تكون في الموضة والتجميل، وما إلى ذلك، ويكون هناك تفاعل وتساؤل واستجابة، خاصة إذا كان الجروب وسيلة من وسائل الترويج.
وتختم: ليس الجميع يكون غرضهم الاصطياد.. ويتحدد ذلك فيما إذا كان (المشرف) شخصاً ذا قيمة أم لا، وأحياناً تتم الإضافة من قبل المشرف لهدف في نفسه، ولكن الأعضاء بحد ذاتهم هم من يكسرون حاجز الأدب.

أرقام (معاكسة)!

أنا من سنوات طويلة بالواتس لم تتم إضافتي لجروب، غير مرة واحدة، وكان مشرف الجروب من الأرقام (المعاكسة)، فحذفته مباشرةً.. ذلك ما اختصرته برأيها أسماء ضيف الله، وختمت: لم أتعرض لمشكلة الإضافة العشوائية في أي جروب آخر.

لمّ الشتات…!

توجد عدة أسباب لإنشاء هذه الجروبات، وتختلف من شخص لآخر، وأبرز تلك الأسباب وجود دافع قوي للمّ الشتات في جروب واحد، سواء كانوا من الأهل، أو الأصدقاء، أو زملاء العمل أو الحزب، وغيرها… وفق تلك الرؤية التي حددها يونس الشجاع (صحفي).. مضيفاً: قلما نجد جروباً يجمع اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية والمذهبية.. وإذا وجد مثل هذا الجروب سرعان ما تحصل مشادات كلامية، وخروج عن نطاق التعايش، والاحترام المتبادل، إلى لغة السب والشتم، ومن ثم مغادرة معظم أعضاء الجروب.
ويستطرد: في بعض الأحيان يتم إنشاء بعض الجروبات، وسرعان ما يتم التخلي عنها، إما بمغادرة من قام بإنشائها، أو إزالتها، وإزالة أعضائها. وغالباً ما تكون الدواعي لإنشاء هذه الجروبات كثيرة، وقد تكون مجرد هوايات من دون عمل ضوابط تحكمها.

 نفتقدُ الجروبات النوعية

يضيف يونس: نادراً ما تجد جروبات نوعية تهتم بمناقشة قضايا معينة ذات طابع سياسي أو إنساني، وإذا وجدت مثل هذه الجروبات فمعظم أعضائها لا يشاركون في النقاش، وبالتالي فإن معظم ما ينشر في الجروبات التي يتم إنشاؤها عبارة عن نسخ ولصق، وموضوعات مكررة ومملة في كثير من الأحيان.. نحن إذن بحاجة لجروبات نوعية تخصصية تهتم بمناقشة مواضيع محددة لا يتم الخروج عنها، وعلى ضوئها يتم وضع خلاصة لكل موضوع تتم مناقشته، والخروج برؤية موحدة تحمل عدة نقاط يمكن أن يستفاد منها في وضع الدراسات والخطط المستقبلية.
وبالنسبة للجروبات النسائية يؤكد يونس أنها لا تختلف كثيراً عن جنس الذكور في مسألة النسخ واللصق، إلا ما ندر في بعض الجروبات التي غالباً ما تكون عضواتها يجمعهن قاسم مشترك كالأهل والأقارب أو زميلات الدراسة والمهنة ونحوها..
وعما إذا كان هدف البعض الاصطياد أو العكس، يقول يونس: قد يكون الهدف من إنشاء هذه الجروبات نبيلاً وسامياً، وقد يكون غير ذلك.. ويستطيع كل عضو التمييز بين الغث والسمين، ومعرفة الغرض من إنشاء كل جروب على حدة.

منعطف أخير

إذن، هناك مجموعات تحمل مضمونها وملامحها من البداية، فتنجح وتحافظ على نجاحها واستمرارها، بينما العكس تفشل فشلاً ذريعاً في ما أنشئت من أجله حين تضيعُ في زحمةِ التخصص، وتتخبط في ما تبحثُ عنه، في حين يبقى على المتابع بكبسةِ زر تحديد ما يناسب توجهه ورؤاه، أو أن يظل ليتعايش مع الآخر المختلف عنه.. ليستفيد الجميع من هذه التقنية الحديثة التي اختصرت المسافات عبر نافذةٍ يطلُّ عبرها من ينشدون أهدافاً إنسانية نبيلة بعيداً عن أي غرضٍ آخر.
صحيفة لا

أحدث العناوين

Al-Houthi: Any Military Alliances in Region Will Only Lead to More Wars

Mohammed Ali al-Houthi, a member the Supreme Political Council in Sana’a has said that the creation of a new...

مقالات ذات صلة