لماذا لا تحمي المواثيق الدولية الصحفيين المرافقين للقطاعات العسكرية؟

اخترنا لك

الخبر اليمني/

أدى الاستهداف الصاروخي الذي نفذته قوات صنعاء الصاروخية على عرض عسكري لقوات هادي صباح اليوم الاثنين إلى مقتل الزميل الصحفي محمد القدسي مصور قناة بلقيس وإصابة الصحفي بشير عقلان مراسل قناة روسيا اليوم وذلك أثناء تغطيتهما للعرض.

وعلى عكس ما قد يظن المرء أن للصحفي الحصانة للصحفي أينما كان إلا أن المواثيق الدولية ترى عكس ذلك، فللصحافة في الحروب والنزاعات قوانين خاصة، تصنف الصحفيين إلى أقسام وتعامل بعضهم معاملة الجنود العسكريين.

يقسم القانون الدولي الصحفيين إلى ثلاثة أقسام:

1- مراسل حربي ملحق بالقوات المسلحة:

هو صحفي مدني يرافق القطعات دون أن يكون جزءا منها بناءا على تصريح من القطعات التي يرافقها ويتبع تعليمات هذه القوات٬ وهذا النوع يتمتع بوضع أسير حرب إذا تم إلقاء القبض عليه٬ وهذا وفقا لما نصت عليه المادة 13 من اتفاقيات لاهاي1907 والمادة 81 من اتفاقية جنيف لسنة 1929 والمادة 4/أ4 من اتفاقية جنيف الثانية لسنة 1949 والفقرة 2 من المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1979.[4] ونشير في هذا الصدد إلى أن المبادئ التوجيهية لوزارة الدفاع البريطانية فيما يتعلق بالإعلام تكفل للصحفيين الملحقين بالقوات المسلحة وضع أسرى حرب إذا ما وقعوا في الأسر. عكس السلطات العسكرية الفرنسية التي تعتبر أن هذا الصنف هم على غرار المستقلين ليس لهم الحق إلا في وضع المدنيين كما تنص المادة 79 من البروتوكول الأول.[5]

2. الصحفي المستقل:

هو كل صحفي ينتقل بمعزل عن القطعات العسكرية وليس جزءا منها ويعتبر مدنيا وفق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول والبرتوكول الثاني لسنة 1977 الخاص بالنزاعات غير ذات الطابع الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1738 لسنة 2006.

3. الصحفي العسكري:

هو عسكري يعمل في مجال النشاط الإعلامي للجيش وينطبق عليه ما يقع على أفراد القوات المسلحة وهو لا يتمتع بأية حصانة خاصة.[6]

رغم أن المشرع الدولي لم يغفل التطرق لقواعد حماية الصحفيين في النزاعات الدولية إلا أنه لم يأتي على ذكر للصحفيين في المعاهدات التي تطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية٬ ولكن يعتبر الصحفيين في هذه الأحوال مدنيين أو أشخاصا لا يشاركون مباشرة أو كفوا عن المشاركة في العمليات العدائية٬ وتسري عليهم وعلى طاقمهم كل الحماية المطبقة على المدنيين.[7]

الفقرة الثانية: الحماية الدولية للصحفيين المعتمدين بالقطاعات العسكرية دون أن يكونوا جزءا منها “القدسي وعقلان أنموذجا”

تطرقت مجموعة من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية لكيفية حماية الصحفيين بالقطاعات العسكرية دون أن يكونوا جزءا منها. ومن بين أهم هذه الإتفاقيات:

أولا: في اتفاقية لاهاي لسنة 1907

نصت اتفاقية لاهاي لسنة 1907 في مادتها الأولى على أن الصحفيين رغم كونهم أشخاصا ملحقين بالقوات العسكرية غير أنهم ليسوا جزءا منها لذلك فهم يعاملون كأسرى حرب إذا تم القبض عليهم٬ لأن الصحفيين الذين يصاحبون الجيش يصبحون بمقتضى القانون جزءا من تلك الهيئة العسكرية سواء رأوا أنفسهم بتلك الصفة أم لا. كما أن المادة 13 اشترطت أن يقدم المراسل الحربي شهادة من السلطات العسكرية التي تثبت أنهم مرافقون للجيش، وبالتالي فإن استهدافهم بكمين  ضمن الوحدات العسكرية، لا يعد انتهاكا بحق الصحافة.

ثانيا: في اتفاقية جنيف لسنة 1929

نصت الإتفاقية الخاصة بمعاملة أسرى الحرب التي إنبثقت عن اتفاقية جنيف لسنة 1929 في مادتها 81 من القسم السابع أن «الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا تابعين لها مباشرة كالمراسلين والمخبرين الصحفيين أو المتعهدين، أو المقاولين الذين يقعون في أيدي العدو. ويرى العدو انه من المناسب اعتقالهم، يكون من حقهم أن يعاملوا كأسرى حرب بشرط أن يكون بحوزتهم تصريح من السلطات العسكرية التي كانوا يرافقونها».

لم يكن مضمون هذه المادة بعيدا عن محتوى المادة 13 من اتفاقية لاهاي1907؛ حيث أن للعدو الحق في الإختيار بين إعتقال الصحفيين أو عدمه وتصنيفهم كأسرى حرب، ثم يعود ويشترط أنه يجب على الصحفيين أن يثبتوا هويتهم عن طريق تصريح يحدد صفتهم كمراسلين حربيين يرافقون القطعات العسكرية دون أن يكونوا جزءا منها بإعتبار هذا التصريح قرينة تحدد هويتهم.[9]

وعليه فإن  الاستهداف للمكون العسكري إذا أدى إلى مقتل الصحفيين المرافقين لا يعد انتهاكا بحق الصحفيين فالعدو استهدف مكونا عسكريا ولم يستهدف الصحفي بعينه.

ثالثا: في اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949

أكدت الاتفاقية على أن الصحفيين الملحقين بالقوات المسلحة دون أن يكونوا جزءا منها في وضع أسير الحرب شرط حصوله على تصريح من القوات المسلحة التي يرافقها. غير أن هذا الشرط قد تساهل فيه المشرعون نظرا لإمكانية فقدان الصحفيين لهذه البطاقة أو التصريح أثناء الحرب، ولكن المشرع أبقى للعدو أو للقوات العسكرية التي ألقت القبض على الصحفيين ولم تجد معهم أي وثيقة تثبت صفتهم طلبهم أن يعاملوا كأسرى حرب الحق في أن تبقيهم تحت حماية اتفاقية جنيف الثالثة حتى يصدر قرار من المحكمة المختصة بخصوصهم وذلك وفقا للفقرة 2 من المادة 5[10] من الاتفاقية الأخيرة.[11]

 

الخبر اليمني+المركز الديمقراطي العربي

أحدث العناوين

دفاع صنعاء تحذر وتعلن تجديد بنك أهدافها في عمق دول التحالف

كشف وزير دفاع صنعاء اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، السبت، عن تحديد وتجديد بنك أهداف في عمق دول وعواصم...

مقالات ذات صلة