فورين بوليسي: على واشنطن ضبط حليفها المارق في الرياض

اخترنا لك

 لابد أن يدرك الجميع أن جهود إدارة “ترامب” لإنقاذ نهجها تجاه المملكة العربية السعودية تواجه مشكلة عندما يهدد السيناتور “ليندسي غراهام”، أحد أقرب حلفاء الرئيس، بإغلاق أعمال مجلس الشيوخ بسبب ما يراه سياسة “غير مقبولة”، حيث يبدو أن إدارة “ترامب” مصممة على التمسك بولي العهد بغض النظر عن الأسباب، معتبرة أن النفط والمال أكثر أهمية من حماية القيم الأمريكية.

متابعات – الخبر اليمني:

لكن على الرغم من رغبات “ترامب”، من الواضح أنه سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن تحصل السعودية على دعم مبيعات الأسلحة أو أي نوع آخر من المساعدة يتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي. وأخيرا، سيبقى ولي العهد منبوذا سياسيا، فليس هناك فرصة كبيرة للقيام برحلة رفيعة المستوى إلى الولايات المتحدة ليتم تكريمه من أمثال “أوبرا” و”مارك زوكربيرغ” في أي وقت قريب.

لكن على المدى الطويل، ربما تكون النتيجة الإيجابية الوحيدة لهذه الأزمة هي إجبار الولايات المتحدة على إعادة تقييم الأساس المنطقي للعلاقة مع السعودية، بطريقة لم تحدث بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أو قبل ذلك عند صدمة النفط عام 1973.

ومن الأمور الشائعة في الكونغرس أنه يجب ألا يكون هناك المزيد من “العمل كالمعتاد” مع السعودية، لذا، فماذا سيكون شكل العمل الجديد؟

من المغري أن نطالب بالتخلي الكامل عن تلك العلاقة، تماما كما ذهب “ترامب” كليا في احتضانه للمملكة، ومع ذلك، سيكون الأمر غير حكيم، وبدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تعرض على قادة المملكة خيارا، فإما يتحولون بشكل واضح إلى سياسات محددة بـ “ثلاث نداءات”، لا تدخل إضافي في اليمن، ولا مزيد من الصراع مع قطر، ولا مزيد من المفاجآت، أو يواجهون تراجعا كبيرا في العلاقة.

ولن يجبر التخلي الكامل عن العلاقة السعوديين على إنهاء الحرب في اليمن أو التعامل مع القطريين، بل ستكون النتيجة النهائية أن السعوديين سيكونون أقل تحفظا، لأنهم لن يشعروا بعد الآن بالحاجة إلى الإذعان لطلبات الولايات المتحدة.

ورغم أنهم سيشعرون بالتأكيد بتبعات خسارة الأسلحة الأمريكية المتطورة، فإن الروس سيتدخلون ويزودونهم بأسلحة أقل دقة من المرجح أن تقتل أعدادا أكبر في اليمن.

علاوة على ذلك، هناك بعض الحقيقة في الحجة القائلة بأن التعاون السعودي في مكافحة الإرهاب، ومكافحة إيران، وإدارة أسعار النفط، والاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، لها فوائد مهمة، حتى لو لم تكن بنفس الأهمية التي بعتقدها “ترامب”.

صفقة ثلاثية

وبدلا من ذلك، يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم صفقة “ثلاثية”؛ حيث يجب أن تكون الرسالة واضحة، وهي أن واشنطن ترحب بحقيقة أن المملكة العربية السعودية مستعدة لتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنها الخاص، ولكن يجب التشاور بشأن المبادرات الاستراتيجية الكبيرة، لا سيما تلك التي تتشابك مع مصالح الولايات المتحدة.

ويعني هذا توضيح أن تبعات الاستقلال السعودي خلال العامين الماضيين كان ضارا جدا بالمصالح السعودية والأمريكية.

كما يجب أن يشمل جزء من هذه الصفقة تحولات سعودية في قضيتين، وهما إيقاف النزاع مع قطر، وعدم تصعيد الحرب في اليمن.

وبشأن قطر، ينبغي الضغط على السعوديين للتخلي عن “المطالب الـ 13” غير الواقعية، التي وضعوها رفقة الإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين، لصالح مجموعة من المطالب أكثر قابلية للتنفيذ.

وهذا ما حاولت الولايات المتحدة القيام به في جهود الوساطة خلال العام الماضي، ولكن الآن يجب أن يكون واضحا للسعوديين أن الولايات المتحدة تتوقع منهم المزيد إذا أرادوا عدم تأثر العلاقة.

وفي اليمن، على واشنطن أن تطالب القادة السعوديين بالعمل بشكل عاجل من أجل التوصل إلى حل سياسي.

ويبدو أن هذا كان حاضرا عندما كان وزير الدفاع “جيمس ماتيس” ووزير الخارجية “مايك بومبيو” يديران الأمر قبل أن يسحب “ترامب” البساط من تحت أرجلهما.

والآن، بعد أن صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على اتخاذ خطوة لتقليل الدعم للحملة السعودية، وهو أمر سيعززه مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي العام المقبل، يجب على الإدارة أن تستخدم هذا للضغط على الرياض للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ميناء الحديدة، الذي تتدفق عبره معظم واردات اليمن.

وقد يأتي هذا مع بعض الفوائد الإضافية، حيث يجب على السعوديين مراجعة وزارة الدفاع الأمريكية بالتفصيل حول خططهم القتالية، ومبادئهم، واستراتيجيتهم، مما يسمح للضباط العسكريين الأمريكيين باحتلال مقعدهم على الطاولة مع تقديم النصيحة. وفي مقابل استعداد السعوديين لتغيير نهجهم، تلتزم الولايات المتحدة بالحفاظ على الدعم العسكري.

وهنا يأتي دور النفوذ حيث يجب الولايات المتحدة أن توضح ما سيحدث إذا لم تقبل المملكة هذا العرض. ولا يتعلق الأمر ببساطة بمبيعات الأسلحة، التي يهتم بها السعوديون ولكن ليس بدرجة كافية لتغيير سلوكهم، ولكنه يعني تعاونا عسكريا أقل، وعلاقات اقتصادية أكثر تواضعا وعددا أقل من الزيارات الأعلى مستوى.

ومن غير المحتمل أن ينتهز “ترامب” هذه الفرصة. لكن يجب على أعضاء الكونغرس من الحزبين، والطامحين للرئاسة لعام 2020، أن يوضحوا أن سياسة الضوء الأخضر التي يتبعها “ترامب” لن تكون موجودة إلى الأبد، وأن يرسموا صورة لما ستكون عليه “الأعمال المعتادة” الجديدة.

ويجب أن يكون السعوديون، وليس الأمريكيون، هم الذين يختارون.

والخيار بسيط، إما العمل مع الولايات المتحدة في شراكة مسؤولة حقيقية، أو مواصلة نهجهم الحالي، وفي هذه الحالة ستكون الولايات المتحدة أن تتخلى عن هذه العلاقة.

افتراضات خاطئة

لكن “ترامب” سبق وقرر بالفعل.

وتدعي الإدارة أنها بحاجة إلى السعودية من أجل مواجهة إيران، لكن المملكة هي التي تحتاج إلى الولايات المتحدة، وليس العكس، فالولايات المتحدة قوة عظمى عالمية قادرة على التعامل مع تهديد بلد في منتصف الطريق حول العالم مع ناتج محلي إجمالي مماثل لحجم ولاية “ميريلاند”.

أما بالنسبة للمملكة، فإن إيران بلد يزيد حجمه ثلاثة أضعاف، مع تاريخ طويل من المنافسة الاستراتيجية، فمن الذي يحتاج إلى من؟

ثم هناك العلاقة الاقتصادية، وليست هناك حاجة للتخلي عن القيم الأمريكية والانحناء للطلبات السعودية بسبب احتياطياتها النفطية، فهم لن يتوقفوا عن بيع النفط إذا تخلت واشنطن عن رعايتها للرياض، كما أن الولايات المتحدة صارت محصنة بشكل أفضل من السابق عن التقلبات في أسواق الطاقة أكثر من أي وقت مضى.

وإذا كانت الولايات المتحدة تحتاج إلى المملكة بهذا الشكل اليائس، فبالتأكيد لم يكن “ترامب” ليختار المعارك التجارية التي أشعلها مع الصين والاتحاد الأوروبي، وهي بلدان تملك تأثيرا على الاقتصاد الأمريكي أكثر من السعودية.

وبالطبع، قد تكون الأموال السعودية جيدة للاقتصاد الأمريكي، وتساعد صناعة الدفاع الأمريكية، لكن من الممكن الاستغناء عنها.

ويمكن للمرء أن يتكهن لماذا يلتزم “ترامب” بالافتراضات الخاطئة، فربما كانت مصالحه المالية الشخصية، أو غرائزه المتضاربة، أو حقيقة أن معظم آرائه الجيوسياسية تبدو عالقة في السبعينيات والثمانينيات، أو ببساطة لأن النظام الأبوي الذي يشكله “آل سعود” مألوف جدا لدى إدارة “ترامب”.

وأيا كان السبب، فقد ثبت أن سياسة الضوء الأخضر كانت فاشلة، وأنها لم تترك الولايات المتحدة مع شريك وثيق في الشرق الأوسط، ولكن مع حليف مارق يجذب أمريكا إلى مستنقعات لا داعي لها، ويلحق الضرر بمصالحها.

والسؤال هو، ماذا يجب القيام به حيال ذلك؟

وقد يكون من الجيد للولايات المتحدة أن تدير ظهرها للسعوديين، لكن ذلك لن يعزز مصالح الولايات المتحدة أو ينقذ الأرواح.

بل لابد من إدراك أن لدى الولايات المتحدة النفوذ الكافي الذي يجب أن تستخدمه، لكن يجب تقدير ذلك بدقة.

أحدث العناوين

أنباء عن استهداف ثاني طائرة للتحالف في باب المندب

تعرضت طائرة للتحالف، الخميس، للاستهداف خلال تحليقها في أجواء باب المندب في حادثة تعد الثانية في أقل من يومين. خاص...

مقالات ذات صلة