” محرقة العشرين عام”

اخترنا لك

يقال النار التي لا تجد ما تقتات عليه من حطب تخمد وتنطفئ، ونحن لدينا فائض من حطب؛ فأطفالنا حطب، ونساؤنا حطب، وشيوخنا حطب، ورجالنا حطب، وارواحنا حطب، ودماؤنا حطب، ومنازلنا  حطب، ومساجدنا حطب، ومدارسنا حطب، وجامعاتنا حطب، ومستشفياتنا حطب، ومطارتنا حطب، وكل ما فينا حطب فكيف لنار الحرب أن تنطفئ وكل  ما في بلدي حطب بحطب…؟

 الحرب في اليمن محت مكاسب 20عام من التنمية البشرية..

يتصدر اليمن اليوم عناوين الأخبار، لكنه مقرون دائمًا بقاموس محدد من المفردات:  قصف، قتلى، جرحى، انتهاك، اختطاف، لجوء، نزوح، دمار، نزاع مسلح، تفشي امرض، وباء، ومجاعة محتمة إذ تُخلف الحرب في اليمن أعداداً كبيرة من النازحين والمتضررين كل يوم؛ فنتيجة القتال الدائر المستمر، يوجد اليوم حوالي  ٢٧ مليون شخص يعتمد ٨٠ في المائة منهم على المساعدات للبقاء على قيد الحياة بينما ٥٨ في المائة منهم لا يحصلون على مياه نظيفة، و٥٢ في المئة لا يجدون مشفى لعلاجهم..اذ تشير اخر الإحصائيات الصادرة عن المركز اليمني للحقوق والتنمية منذ بدأ عملية(عاصفة الحزم ) على اليمن وهو يعمل على توثيق الجرائم التي ترتكب في اليمن حيث اشارت الإحصائية ان عدد الضحايا المدنيين (40.123) ضحية بينهم (7.643) من الاطفال و(5.207) من الاناث و (27.273) من الذكور كما سقط (15.580 ) قتيل من المدنيين بينهم (3.246) طفل و(2.381) من الأناث و(9.453) من الذكور فيما نتج عن الحرب إصابة ما لا يقل عن (24.543 ) مدني بينهم (3.897) طفل , و(2.826) من الاناث، و(2.826) من الذكور ولا زالوا إلى اليوم يعانون من قلة الأدوية والمستلزمات الطبية والعلاج النوعي بسبب الحصار في ظل صمت مخزي لمنظمات الطفولة وحقوق الإنسان..كما يوجد الالاف من الأطفال والمرضى والجرحى وأصحاب الامراض المزمنة بالقتل الصامت جراء الحصار المفروض على اليمن والذي نتج عنه انعدام الحاجيات الاساسية والادوية والخدمات الطبية

بالإضافة الى ذلك يعاني اليمنيون من المآسي التي تخلّفها الحرب التي تعصف ببلادهم.. فلم تعد حربهم النار والبارود فحسب، بل أمام الآلام والأمراض الناتجة عن تلك الحرب الكوليرا، والدفتيريا، والحصبة، والجدري، وحمى الضنك، والانفلونزا وغيرها من الأمراض التي انتشرت في اليمن خلال الأعوام الأخيرة، وراح ضحيتها الآلاف من جرّاء انهيار الوضع الصحي في البلاد وتدهور الوضع المعيشي وانتشار المجاعة في عدد من المحافظات..أمراض عدّة كانت قد اختفت قبل الحرب، غير أنّها عادت بعد اندلاعها وراحت تضرب بقوّة بعد تفاقمها فتصيب مئات الآلاف في ظل ضعف الخدمات الصحية وانعدامها أحياناً كما اشارت الاحصائيات للبنية التحتية لليمن.. اذ تعرضت البنية التحتية لليمن للقصف المباشر من قبل قوات التحالف حيث قصف (15) مطار و(14) ميناء , كما ألحق أضرارا بالطرق والجسور بلغت (2.674) ما بين طريق وجسر, و(695) خزان وشبكة مياه، و(193) محطة كهرباء ومولدات، و(434) شبكة اتصالات، و(425.642)منزل تدمر وتضرر

وفي المنشآت الخدمية دمر(949)مسجد، و(902) مركز ومدرسة تعليمية ، كما قصف (344) مستشفى ومرفق صحي ، و(38) مؤسسة إعلامية، و(167)منشاء جامعية و(356)منشأ سياحي و(130)منشأة رياضية و(219)معلم اثري و(3،890)حقل زراعي..

وفيما يخص المنشآت الاقتصادية فقد دمر اكثر من(351)مصنع و(643)سوق تجاري، و(7.558)منشأ تجارية، و(634)شاحنة غذاء و(766)مخزن اغذية و(637)محطة وقود، و(265) ناقلة وقود، و(4،134)وسيلة نقل، و(338) مزرعة دجاج وموشي ..

لتصبح أهم القطاعات الخاصة والعامة والمختلطة خارج عملية الإنتاج ما كلف الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة وخلق أزمات اجتماعية تمثلت بالبطالة والارتزاق والفقر.

 

فيما اشارت احصائيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لعام٢٠١٨م أن النزاع المسلح في اليمن قد تسبب منذ اندلاعه بمقتل وإصابة آلاف المدنيين اليمنيين فحتى نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل 6,872 مدنيا، وجُرح 10,768 شخصا، أغلبهم بسبب الغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية، ومن المرجح أيضاً أن عدد الإصابات الفعلي في صفوف المدنيين أعلى بكثير، بينما  نزح آلاف آخرون بسبب القتال، ويعاني ملايين من نقص الغذاء والرعاية الطبية.

 

كما أفاد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الحرب الدائرة في اليمن تسببت في تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاما. وخلف هذا الصراع المتواصل منذ 2014 عواقب مدمرة منها مصرع نحو 250 ألف شخص سواء بسبب العنف بشكل مباشر أو لانعدام الرعاية الصحية وشح الغذاء، كما “سيكون لهذا  النزاع اثار سلبية واسعة النطاق تجعله من بين أكثر النزاعات تدميرا منذ نهاية الحرب الباردة” فمع نشوب  الصراع “لم تتعطل التنمية البشرية في اليمن فحسب، لكنها تراجعت بالفعل سنوات إلى الوراء”

 

يظن البعض بأن الوضع في اليمن معقد، لكن لو لديك ثوان معدودة قد تفهم حجم المعاناة والكارثة الإنسانية التي تلحق بهذا البلد، وان كنت  قد تهت  في هذه الأرقام المفزعة، فدعني ايسرها لك مرة أخرى: لو كان عدد سكان اليمن 100 شخص، فهناك 77 منهم يحتاجون الدعم للبقاء أحياء، فيما لا يملك نصفهم غذاءً كافيًا، وهناك 13 منهم يعانون سوء التغذية الحاد، مع 11 منهم فروا من منازلهم بسبب النزاع المسلح المستعر في بلاد عدد سكانها ليس مئة شخص، وإنما قرابة الثلاثين مليونًا

 

بكلمات أخرى، يتضور اليمن جوعًا حتى الموت، حيث يعيش الملايين من السكان على وجبة طعام واحدة في اليوم، بينما لا يعرف معظمهم من أين ستأتي وجباتهم التالية.

 

المعاناة الحقيقة في اليمن  ليست مجرد أرقام فهذه الأرقام قد لا تصل دلالتها لمن يجلس في الطرف الآخر يتابع الأخبار من شاشة التلفاز أو صفحات التواصل الاجتماعي .

فحسبما تقول سارة الزوقري، المتحدثة الرسمية للجنة الدولية هناك أكثر من 20 ألف شخص بحاجة ماسة للطعام والماء والمأوى والدواء، وهناك عائلات تنام في العراء، ومع أن هناك منظمات إنسانية تنشط وتسابق الزمن لتلبية الاحتياجات الأساسية، وتوفير ما يمكن توفيره لإنقاذ الحيوات المهددة، لكن لا يمكن لهذه المنظمات الإنسانية أن تحل محل اقتصاد بلد ما، لا سيما مع تواصل النزاع، ومع تجاهل الأطراف المنخرطة لقواعد الحرب..

 

كما أشار  لوك لوتسما الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن قائلاً لوتحقق السلام غدا، فقد يستغرق الأمر عقودا حتى يعود اليمن إلى مستويات التنمية ما قبل الصراع.

فاليمن الذي كان يحتل المرتبة 153 بين دول العالم على مؤشر التنمية البشرية. برغم أنه لم يكن ليحقق أيا من أهـداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وفق ما اتفق عليه قادة العالم..بات عاجزنا عن إيجاد مرتبه تضمن وجوده في سلم التنمية وهذه خساره كبيره على الشعب اليمني ”

 

لقد غيرت الحرب تصوراتنا عن اليمن، غيرت من الحقائق التي نعرفها عن هذا البلد، مضيفة حقائق أخرى أكثر ألمًا وحرقة اليمن مأساة  لا يتسع لها شريط الأخبار ولو ساء الوضع أكثر من هذا ستكون هذه أسوأ مجاعة عرفها العالم في المائة عام الأخيرة..

أحدث العناوين

The Revolutionary Guard announces the execution of a “Combined Operation” against American naval targets near the Strait of Hormuz

The Naval Force Command of the Iranian Revolutionary Guard announced that it had carried out a "combined, intensive, and...

مقالات ذات صلة