الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

هل تخلت أمريكا عن استخدام السلفيين؟

مصطفى السعيد:

 

لم تكن الموجة السلفية والإخوانية التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي سببها التراث والأحاديث المختلف على صحتها، ولا ابن تيمية ولا غيره من الفقهاء، فقبل السبعينيات كان هذا التراث موجودا، وابن تيمية في قبره منذ 7 قرون، وكانت شابات مصر يلبسن البكيني على الشواطئ والميني جيب في الشوارع والجامعات، وتملأ البارات المدن، وإعلانات الخمور في كل مكان، وكانت البيرة “مشروب الأسرة السعيدة” وفق أحد الإعلانات الشهيرة، لكن الموجة النفطية وحاجة أمريكا إلى جماعات تكفيرية تواجه بها الشيوعية التي كانت تتقدم في كل مكان هي من بعثت تلك الحركات ودعمتها ووجهتها إلى حيث تريد، من استئصال اليسار في مصر إرضاء للسادات والقضاء على القوميين العرب الناصريين والبعثيين بالإضافة للشيوعيين، وحتى إرسال المجاهدين إلى أفغانستان لإعلان الجهاد على الإتحاد السوفييتي، ومن ضرورات تجهيز كتائب المجاهدين هو نشر الفكر السلفي بمختلف مفرداته الأكثر رجعية، بفضل الدعاة المدعومين من دول الخليج، خاصة السعودية، وتحت إشراف المخابرات الأمريكية، ولم يكن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تم إختراقه، فمن قبله استخدمت الصهيونية العلمانية التلمود، واخترقوا المسيحية أيضا، وهو ما يعني أن الأزمة لا تكمن في التراث، إنما في السياسة التي توقظ ما يناسبها من تراث، ففي زمن عبد الناصر كان الإسلام إشتراكيا، لكنه تحول إلى الرأسمالية مع السادات، ليزداد توحشا وهمجية على أيدي داعش والنصرة، وارتفعت رايات اليمين المسيحي العنصري في الولايات المتحدة وأوروبا، ولهذا فإن العلاج يبدأ من السياسة، وليس محاربة طواحين أطروحات مضت عليها قرون، وكأننا نعيد السلفية التي تجاوزها الزمن والعلم، ولا ضرورة للمرور بنفس مسار تحرر أوروبا من الكهنوت المسيحي للعصور الوسطى، والذي كان له ظروف مختلفة إجتماعية وسياسية وفكرية وعلمية، وإنما علينا هزيمة المشروع الإستعماري الجديد الداعم لتلك الجماعات التي يستخدمها أدوات في حروبه السياسية، ويبدو أنه لم يعد يراهن عليها كثيرا حاليا، بعد هزيمتها على كل الجبهات، من سوريا إلى العراق ومصر واليمن وتونس وأفغانستان وغيرها، ولهذا بدأت مؤشرات التخلي عنها، ويبدو هذا جليا في السعودية والإمارات وباقي دول الخليج، التي كانت المنبع والمفرخة والداعم لمعظم تلك الجماعات، وبدأت تنقلب عليها، ولهذا سنشهد انحسارا لتلك الموجة، والإعتماد بشكل أكبر على مراكز وجمعيات تروج للعلمانية الرثة والرجعية، التي تستهدف التشجيع على التطبيع والإنبطاح للكيان الصهيوني، لكن هذا المشروع الفكري يصطدم بصعوبات كبيرة، أهمها أن الليبرالية تحتاج إلى مناخ حريات لا يمكن توفيره في تلك البلدان، وأن إسرائيل اليهودية سترفع رايات السلفية التلمودية ، وسيؤدي التخلي الأمريكي عن الجماعات السلفية الإسلامية إلى إضطرابات لا يمكن السيطرة عليها أو توقعها، لكن السياسة الترامبية المعبرة عن الرأسمالية في اشد مراحل انحدارها لن تتوقف عن تجربة كل أنواع الأسلحة، وأكثرها همجية

قد يعجبك ايضا