في ذكرى اغتياله الثالثة والثلاثين..ناجي العلي حي في وجه التطبيع

بعد 33  عاما من اغتياله،لم يستطع الموت أن يحذف ناجي العلي من ذاكرة المقاومة في وجه الاحتلال، وفي وجه كل ما هو طارئ، من تخاذل عربي، فتواطؤ، فتطبيع،مع كيان الاحتلال الاسرائيلي، وما تزال مقولته “أنا ملتزم بقضية أكبر من هذه الجموع… ملتزم بفلسطين”، على لسان كل الثوار في وجه الكيان الغاصب.

زكريا الشرعبي-الخبر اليمني:

أما حنظلة ناجي العلي، فلا يزال الشخصية الرمز،الطفل الحي، أيقونة الرفض، والغضب، حتى في زمن الصمت والخنوع، فهذه الشخصية الكاريكتورية التي خلقها ناجي العلي عام 1967م، كشخصية عابرة للجنسيات المصطنعة، شخصية عربية، ذات انتماء وأرومة، قائلا حينها «أنا مش ‬فلسطيني ‬مش ‬أردني ‬مش ‬كويتي ‬مش ‬لبناني ‬مش ‬مصري ‬مش ‬حدا.. ‬الخ، ‬محسوبك ‬إنسان ‬عربي ‬وبس، ‬وقلتله ‬اني ‬مستعد ‬ارسم ‬عنه ‬الكاريكاتير. ‬كل ‬يوم ‬وفهمته ‬اني ‬ما ‬بخاف ‬من ‬حدا ‬غير ‬من ‬الله ‬واللي ‬بدوا ‬يزعل ‬يروح ‬يبلط ‬البحر».

حنظلة كما قال ناجي العلي عنه” ولد ‬ ‬في ‬العاشرة ‬من ‬عمره، ‬وسيظل ‬دائماً ‬في ‬العاشرة، ‬ففي ‬تلك ‬السن ‬غادرت ‬الوطن، ‬وحين ‬يعود، ‬حنظلة ‬سيكون ‬بعد ‬في ‬العاشرة، ‬ثم ‬سيأخذ ‬في ‬الكبر ‬بعد ‬ذلك، ‬قوانين ‬الطبيعة ‬المعروفة ‬لا ‬تنطبق ‬عليه. ‬إنه ‬استثناء ‬لأن ‬فقدان ‬الوطن ‬استثناء، ‬وستصبح ‬الأمور ‬طبيعيةً ‬حين ‬يعود ‬للوطن، ‬لقد ‬رسمته ‬خلافاً ‬لبعض ‬الرسامين ‬الذين ‬يقومون ‬برسم ‬أنفسهم ‬ويأخذون ‬موقع ‬البطل ‬في ‬رسوماتهم. ‬فالطفل ‬يُمثل ‬موقفاً ‬رمزياً ‬ليس ‬بالنسبة ‬لي ‬فقط، ‬بل ‬بالنسبة ‬لحالة ‬جماعية ‬تعيش ‬مثلي ‬وأعيش ‬مثلها، ‬قدمته ‬للقراء ‬وأسميته ‬«حنظلة» ‬كرمز ‬للمرارة. ‬في ‬البداية، ‬قدمته ‬كطفل ‬فلسطيني، ‬لكن ‬مع ‬تطور ‬وعيه ‬أصبح ‬له ‬أفق ‬قومي ‬ثم ‬أفق ‬كوني ‬إنساني»

لم يكن حنظلة ليدير ظهره للناس فالعلي كما يقول ” رسمته  ملتقيا وجها لوجه مع الناس، ‬وكان ‬يحمل ‬«الكلاشنكوف»، ‬وكان ‬أيضاً ‬دائم ‬الحركة ‬وفاعلاً ‬وله ‬دور ‬حقيقي:‬ ‬يناقش ‬باللغة ‬العربية ‬والإنكليزية. ‬بل ‬أكثر ‬من ‬ذلك، ‬فقد ‬كان ‬يلعب ‬«الكاراتيه»، ‬يغني ‬الزجل ‬ويصرخ ‬ويؤذن ‬ويهمس ‬ويبشر ‬بالثورة»، لكن بعد الخيانة والخذلان للفلسطيني وللإنسان أولا في 1973 أدار حنظلة ظهره، كتعبير عن السخط، وربما عن خيبة الأمل، لكنه مع ذلك لم يسكت، ظلت عيناه تراقبان، ولسانه يتحدث، ويشتم، كل من يرفع راية الاستسلام أو يمد يده للتطبيع، لقد رسم العلي، حنظلة ليكون أمة في زمن تتشظى فيه أمته.

ولعل من أبرز رسوم ناجي العلي التي لا تزال حية، وتعبر ساخرة عن الواقع العربي اليوم، بعد 33 عام من اغتياله في لندن، تلك الرسوم التي عبر فيها أن الخليج يمد يديه ونفطه إلى كيان الاحتلال، بلا مواربة أو خجل.

 

كاريكاتير: التطبيع - «من أرشيف الفنان الفلسطيني الشهيد ناجي العلي ...

استشراف نُذُر الخراب: من "نبوءات" المبدع الشهيد ناجي العلياستشراف نُذُر الخراب: من "نبوءات" المبدع الشهيد ناجي العليحنظلة» يعيد تصويب البوصلة

 

قد يعجبك ايضا