“الاحتلال” يعيد طعن ثورة أكتوبر بذكرى مولدها – تقرير

قبل يومين فقط على ذكرى مولد ثورة الرابع عشر من اكتوبر، استعرضت القوات الامريكية وجودها في عدن بالكشف عن لحظة صمت اقامها الاسطول الخامس بالذكرى العشرين على استهداف المدمرة كول، وكأن الولايات المتحدة التي تقود تحالف الحرب على اليمن منذ 6 سنوات اختارت هذا التوقيت بعناية للكشف عن اجندتها في اهم منطقة استراتيجية حول العالم فهل ارادت الطعن في شرف الثورة المباركة؟

خاص – الخبر اليمني:

تمثل ثورة الرابع عسر من اكتوبر منجزا تاريخيا بالنسبة لليمنين، ففي هذا اليوم من العام 1963 انطلقت شرارة الثورة ضد الاستعمار البريطاني بعد اكثر من قرن وربع من جثمه   على صدور اليمنيين شمالا وجنوبا.  ولم يكن الجنوبيين وحدهم من حرر عدن بل قائمة طويلة من المناضلين الذين هبوا من مختلف مدن الشمال لنصرة اخوانهم في الجنوب لا تزال تحضر في وجدان الذاكرة لدى اليمنيين وقد طبعت أسماءها على جدران التاريخ الساطع بالتضحيات.

اليوم تمثل ذكرى الثورة  ملحمة اسطورية يبتهج بها اليمنيون في مختلف اصقاع الارض  ويستلون منها سيف الحرية والكرامة، لاسيما في ظل الحرب الاخيرة التي كرست اطماع دولية على اهم  مراكزها الاستراتيجية  واولها التحرك الامريكي الذي اختار هذا التوقيت الذي يدفع فيه المجتمع الدولي نحو سلام ينهي معانة نصف قرن من الحرب والحصار  لاستعراض الحضور العسكري  بالتزامن مع تحرك اقتصادي وسياسي برز بلقاءات مع  المجلس الانتقالي المتهم بـ”العمالة” وكأن واشنطن تريد المدينة خصوصا مينائها ثمنا لأخطاء النظام السابق  قبل عشرين عاما عندما استهدفت جماعات ارهابية  يتهم بالتلاعب بها  مدمرة امريكية مكا كان لها ان تبحر في منطقة  غير امنة لولا الهدف من وجودها والذي مكن واشنطن حضور وهيمنه منذ ذلك العام.

لم تكن واشنطن وحدها من تريد الاستحواذ على هذه المنطقة رغم قدم اطماعها في خليج عدن منذ الحروب العالمية،  لكنها على الأقل الان تسعى لاستغلال حالة  الفراغ الناجم عن ضعف منظومة القوى اليمنية جنوبا في ظل حصار البقية في الشمال لرسم واقع جديد يخدم نفوذها على مدى القرون القادمة، وتلك الاجندة لا تقتصر على عدن بل تشمل مناطق اليمن الاستراتيجية من الساحل الغربي حتى الشرقي مرورا بالجنوب حيث سبق لها أن انزلت قوات وشيدت قواعد في الجزر تحت مسمى “مكافحة الارهاب” الذي تضغط لتضمينه في اية اتفاقيات مستقبلية بين القوى اليمنية وبما يبرر  وجودها طويل المدى .

إلى جانب امريكا تحضر بريطانيا بقوة ، لكن الاخيرة التي سبق وان انزلت قوات بمعية امريكا في سواحل لحج وحضرموت وشبوة، تفضل الان التحرك بغطاء السلام الذي تحمل ملفه في مجلس الأمن نظرا لأسباب عدة بعضها متعلقة  بالمخاوف من ردة فعل المجتمع اليمني تجاه اي وجود عسكري بريطانيا نظرا لتاريخه الاسود  خلال حقبة الاحتلال ..

كما يبدو أن الصين تدفع بقوة نحو وجود في هذه المنطقة وعينها على الموانئ ايضا لأهداف تتعلق بطريق الحرير الجديد الذي تفيد تقارير غربية بانه أحد اسباب الحرب على اليمن نظرا لتمتع هذا البلد المطل على مضيق بحري مهم حول العالم بسواحل ممتدة من الحدود السعودية على البحر الاحمر  في الغرب حتى الحدود العمانية  المطلة على بحر العرب في الشرق مرورا بخليج عدن والمحيط الهندي وتترامى جزره على طول هذا الساحل الذي يمتد لنحو 2500 كيلومتر مربع.

بغض النظر عن الاطماع الاقليمية أو حتى التحركات  السعودية الاماراتية بما فيها اسرائيل والتي تجلت في مناطق متفرقة تشير التحركات الدولية إلى أن اليمن بموقعه الاستراتيجي- وفق معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية- بات يغري الكثير من الدول الكبرى ويحرك اطماعها القديمة والمتجددة  وهو ما يستدعي احياء ذكرى ثورة اكتوبر هذا العام بقوة حتى يعرف العالم  بأن صبره مهام طال على المؤامرات سينتصر في نهاية المطاف أو الاستعداد لما هو اسوء.

 

قد يعجبك ايضا